قائمة الموقع

أهالي صفد يعودون بدون الريس!!

2012-11-06T06:54:45+02:00
أهالي صفد يعودون بدون الريس!!
الرسالة نت - أمل حبيب

" لن أعود الى صفد وليس لي الحق بالعيش فيها ".. لم تهز كلماته القاتلة لحق العودة قلعة صفد الأبية وظل حصنها متيناً, ولم تذرف جنبات بيت والده في الجورة دمعة حزن أو حسرة على احتضانها له يوماً, بينما ظلت زيتونة الدار شاهداً على بشاعة التغريبة الفلسطينية وجذورها تتمسك بحق اللاجئين رغم تخلي طفلها المدلل عباس عن العودة اليها للمحافظة على أغصانها التي لطالما اتخذها أرجوحة راحته.

اليوم لا يحق لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس زيارة مدينته صفد ولكن يمكنه مشاهدتها من بعيد, لأن فلسطين في نظره هي فقط الأراضي المحتلة عام 1967 وما بقي منها فهو (اسرائيل) وفق تصريحاته الأخيرة على القناة العبرية الثانية, والتي تنازل بها عن حق العودة.

(الرسالة نت ) تجولت في حارات مدينة صفد وتسلقت جبل الكرمل والجرمق مع المهجرين المتشبثين بحق عودتهم لها رغم قرار (الريس).

عائد الى صفد

ليس بالأمر الهين الوصول الى لاجئ من صفد مقيم في القطاع فأغلب المهجرين من مدينة صفد المحتلة يقيمون في لبنان وسوريا لموقعها في شمال فلسطين.

وتقع مدينة صفد فى الجليل الأعلى شمال فلسطين , وتبعد عن حدود فلسطين الشمالية 29كم وتبعد عن مدينة القدس 206 كم وتبلغ مساحتها حوالى 5آلاف دونم وهى ذات موقع استراتيجي سيطر عليها جميع الغزاة الذين مروا منها نظراً لوقوعها على طريق دمشق ،وكونها عاصمة للجليل إضافة إلى أهميتها التجارية، فقد كانت محطة من محطات البريد بين الشام ومصر.

(عائد الى صفد) هي رواية جديدة يتمنى كل لاجئ فلسطيني أن يمثل دور البطولة فيها ليدافع عن أحد أبرز المدن الفلسطينية وأجملها وليثبت أن حلم العودة سيتحقق يوماً ما رغم تنازل أحد أبنائها عنه.

الحاجة الخمسينية أم عبد الله اللاجئة الوحيدة من مدينة صفد والتي عثرت عليها (الرسالة) خلال بحثها عن عائلات صفدية تقيم بالقطاع , تقول :" هجرت عائلتي من مدينة صفد عام 1948 وكان عمر والدي آنذاك 17 عاماً ووالدتي 7 سنوات .

حيث اللجوء ورائحة الغربة كان ميلاد أم عبد الله في سوريا عام 1955 وظلت صفد بالنسبة لها حلماً يروادها , حتى تحقق جزء من ذاك الحلم خلال زيارة قصيرة لبلدتها في عام 1981 ابان الحرب في لبنان , وتصف تلك الزيارة بالقول:" لم أتوقع أن تكون صفد جميلة بهذه الدرجة , شعرت بالراحة الحصرية بين المناظر الخلابة وجبالها الشامخة ".

ويذكر أن صفد مدينة عربية وتعتبر قاعدة قضاء صفد وعاصمة الجليل الأعلى أهم موقع فيه، وكان إنشاؤها على يد الكنعانيين العرب فى العهود التاريخية المبكرة القديمة، واسمها القديم صفت بمعنى العطاء أو الوثاق.

 ويقال بأن المدينة كتبت باسم صفاه بالمعنى السابق، أو بمعنى الصخر الصلد الأصم سواء في الكنعانية الآرامية أو العربية، أما أصل البلدة فإن المؤرخون يميلون إلى القول بأنها مصفدة بالجبال ،كما بدت لبعض المؤرخين ومنهم العماد الأصفهاني.

وتوضح الحاجة الصفدية لحظة انتهاء مدة زيارتها من بلدتها بأنها من أصعب اللحظات, مشبهة اياها بخروج العروس من بيت والدها الى بين زوجها.

هل سيلغي عباس حق العودة؟

"اليوم قبل بكرا راح أروح على صفد .. عباس حر اذا بدو يضل " بصوت متقطع كما سنوات هجرت الحاج الثمانيني أبو العبد من صفد ثم اللجوء الى لبنان وبعدها الاستقرار في سوريا حتى عام 68 وليس انتهاء بإقامته بالمملكة العربية السعودية وصلت كلماته (للرسالة) عبر أسلاك الهاتف.

وأردف قائلاً بلهجته السورية: "جو صفد ما في أحلى منو وحارات صفد (...) زيارة صفد كانت بمثابة وصفة لعلاج المصابين بالأزمات الصدرية من ربو وحساسية لأن هواءها العليل يشفي صدور المصابين".

الجدير ذكره أن الحاج أبو العبد هو أحد جيران الحاج أبو شحادة والد محمود عباس في حارة الجورة بصفد, واسترجع تلك الأيام قائلاً :" كانت طفولتنا جميلة في صفد تسودها الألفة والمحبة والترابط بين الجيران".

وأوضح الحاج أبو العبد أن عائلة عباس هجرت من صفد وانتقلت الى سوريا حيث تجددت علاقتهم كجيران حتى بعد اللجوء.

واستغرب الثمانيني أبو العبد من التصريحات الأخيرة للرئيس عباس ولم يصدق ما تناقلته الأنباء وقال :" راح ارجع اليوم على صفد لو أمكن وعباس لو صحلو يرجع على حارة الجورة ما راح يقول لأ ".

(الرسالة) حاولت اقناع الحاج أبو العبد أن عباس بات يقدم التنازلات تلو الأخرى وأعلن بتصريحاته الأخيرة تخليه عن حق العودة بشكل علني وأنه لا حق له بمدينته التي تجذر منها, ولكن يبدو بأن الحاج المغترب ما زال ينظر لصديق الطفولة عباس بشيء من البراءة والوطنية.

غزاوي من صفد

على مواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك وتويتر عبر الغزيون عن نيتهم بالعودة الى صفد حتى بتنا نعتقد بأن معظم أهل القطاع لاجئون من مدينة صفد المحتلة .

"أعتبر نفسي من صفد نكاية بعباس الذي تنازل عن حق 6 الاف لاجئ فلسطيني " بهذه الكلمات علق الاعلامي رمزي البورنو على صفحات الفيس بوك على تصريحات عباس , وتابع (للرسالة) :" لطالما تمنيت أن يكون موطني هو صفد رغم أنني مواطن من غزة (...) كفاه تنازلات مجانية عن حق شعب لم يعد يريده ".

وطالب البورنو عباس ان يعتذر للشعب الفلسطيني قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم, متمنياً أن يرى بيت أبو مازن الذي تنازل عنه: "لأقول له فرطت في بيتك وها نحن امامه .. والتاريخ سيسجل انك بعت وطنا دفن في قلوبنا ولم ننسه" .

وفي السياق ذاته أطلق وسام عفيفة مدير مؤسسة الرسالة للإعلام على صفحته الشخصية عبر الفيس بوك دعوة لإطلاق حملة لأهالي صفد باسم (عائد الى صفد) رداً على تصريحات عباس وللتأكيد أن اهالي صفد يتمسكون بحق عودتهم وحتى عائلة الرئيس قد يخرج منها من يرفض كلامه.

الجدير ذكره أن من أهم المعالم الاثرية فى المدينة قلعة صفد والتي بنيت أيام الصليبيين عندما دخل بيبرس المدينة عام 666ه ،وعمل على ترميم أجزاء منها كانت قد تهدمت وجعل لها أبواباً سرية متصلة بخندق يحيط بالمدينة.

وتوجد الكثير من المعالم التي تظهر الهوية العربية والاسلامية لهذه المدينة مثل جامع الظاهر بيبرس أو الجامع الأحمر والجامع اليوسفي الكبير.

بدورها أعلنت صفد قرار براءة من ابنها العاق عباس ولسان حالها يردد بلهجة لاجئيها الشامية: "بالناقص واحد من ولادي العائدين".

اخبار ذات صلة