قائمة الموقع

أميركا تقرر: لا مصالحة والمفاوضات ستستمر

2010-01-20T16:04:00+02:00

محللون: واشنطن تريد توافقا فلسطينيا على مزاجها

د.رضوان: مساعينا للمصالحة تصطدم بالفيتو الأميركي

غزة- شيماء مرزوق

جولة جديدة من المباحثات في انتظار مبعوث السلام الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشل والذي من المتوقع وصوله الأسبوع القادم, ضمن المساعي الجديدة والحثيثة التي تبذلها واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية والعربية لاستئناف عملية التسوية التي أعلنت السلطة الفلسطينية فشلها بعد أن اكتشفت أن الوعود الأمريكية بالسلام ذهبت أدراج الرياح.

وفي أعقاب سلسلة لقاءات أجراها ميتشل الأسبوع الماضي في باريس وبروكسل، كشفت مصادر فرنسية رسمية واسعة الإطلاع أن واشنطن غير متحمسة لوثيقة المصالحة الفلسطينية التي أعدتها مصر وتتحفظ عليها.

واشنطن تعرقل

وترى باريس بأن المصالحة لن تتم ما لم تحظَ بموافقة ودعم أميركيين, وفي حال تمت، فإن السؤال الذي سيطرح مجددا على المجتمع الدولي وبداية على الولايات المتحدة: هل يتعين مقاطعة أية حكومة فلسطينية جديدة تتمثل فيها حماس؟

وفي هذا السياق أكد المحلل السياسي مؤمن بسيسو على أن التدخلات الخارجية وبخاصة الأمريكية هي التي عرقلت المصالحة الفلسطينية طوال الفترة السابقة وتحول دون إتمامها حتى الآن.

وبين أن الورقة المصرية التي تم التوافق على توقيعها مؤخراً طرأ عليها تدخل أميركي من خلال جورج ميتشل مبعوثها للشرق الأوسط, وهو ما حدا بالقيادة المصرية بإجراء تعديلات عليها, وبالتالي تأخير المصالحة بعد إحجام حركة حماس عن التوقيع.

واعتبر بأن الموقف الفرنسي الأخير يتحدث عن فيتو أمريكي عام على المصالحة إلا وفقاً لشروط الرباعية الدولية, بمعني أن واشنطن تريد مصالحة على مقاساتها الخاصة, منوهاً إلى أن الورقة المصرية لا تشير إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بل تهدف إلى التنسيق بين كيانين في الضفة وغزة, بعيداً عن الحديث عن كيان سياسي واحد وموحد.

ومن جانبه شدد المحلل السياسي د. ناجي شراب على ضرورة الاعتراف بالدور الأميركي الفاعل والمؤثر في عناصر المشهد السياسي الفلسطيني, خاصة في ظل العلاقات المباشرة بين واشنطن والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية, موضحاً بأن أميركا ترفض المصالحة لأنها ترى بأنها تعرقل خيار المفاوضات بين السلطة وإسرائيل.

أولوية فلسطينية

واعتبر شراب بأن التوافق الفلسطيني أولوية عليا يجب على فتح وحماس أن تسعى لإتمامه حتى لو لم يحظ برضى أميركا, موضحاً بأن واشنطن تعي تماماً بأن المشهد السياسي الفلسطيني لا يمكن أن يستقيم دون حركة حماس, لكنها تضغط للحصول على مرونة أكثر من حماس.

وأضاف: "حماس يمكن أن تبدي مرونة تتمثل في تعامل أكثر ايجابية في معادلة السياسة الفلسطينية وفي صورة الاتفاقيات الدولية الموقعة بما يتفق مع المصلحة الوطنية".

وحول إمكانية اعتراف المجتمع الدولي وعلى رأسه أميركا بحكومة فلسطينية موحدة في حال تمت المصالحة أشار بسيسو إلى أنه في هذه الحال ليس من الوارد تشكيل حكومة وحدة, حيث أن الحصار سيبقى قائماً, كما أن السلبيات السياسية التي حدثت في التعامل مع التجربة الديمقراطية التي أفرزت حماس وأوصلتها للحكم ستتكرر.

وأكد أن "المواقف الدولية لم تتغير وفي حال تمت الانتخابات وشكلت حكومة وحدة فإن المجتمع الدولي لن يتعامل معها إلا إذا ما قبلت بشروط الرباعية", موضحاً بأن القوى الدولية لن تسمح بإنتاج هذا السيناريو وتكرار ما حدث في عام 2006.

ويوافقه الرأي د. شراب الذي شدد على ضرورة توظيف الضغوطات الخارجية بما يخدم المصلحة الفلسطينية, قائلاً "السياسة الدولية تبنى على القوة والطرف الفلسطيني هو الأضعف في هذه المعادلة وبالتالي هو الأكثر تعرضاً للضغوط", منوهاً إلى أن سياسة المجتمع الدولي لن تتغير إذا ما تمت المصالحة وشكلت حكومة وحدة.

حماس تعجل بالمصالحة

وشدد بسيسو على وجود قرار لدى قيادة حماس بالتعجيل في المصالحة لكنها تحتاج لمن يمد يده لها لإعانتها على ذلك, موضحاً بأن حركة فتح والقيادة المصرية التي تلعب دور الوسيط بين الطرفين لا تتعاون مع حماس بهذا الاتجاه, مؤكداً بأن حماس تريد الوصول لنقطة التوقيع لكن تعالي حركة فتح والقيادة المصرية يحول دون ذلك, منوهاً إلى أن الظروف القاسية التي يعيشها قطاع غزة هي الدافع وراء هذا الموقف.

وبدوره أوضح شراب بأن القرار الفلسطيني مرهون بالبعد العربي، والتحركات العربية الأخيرة تسعى لعقد مصالحة عربية بين سوريا والسعودية برعاية تركيا, مؤكداً بأن الأطراف العربية حالياً تسعى لعقد مصالحة فلسطينية, وهذا ما دفع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس للقول بأنه تبقى خطوة واحدة للمصالحة.

خيار استراتيجي

ومن ناحيته أكد د. اسماعيل رضوان الناطق باسم حركة حماس على أن عرقلة المصالحة الفلسطينية تأتي نتيجة الفيتو الأمريكي, خاصة بعد فشل الإدارة الأمريكية في تحقيق انجاز سياسي على مسيرة التفاوض, معتبراً بأن أية مصالحة ستعيق مسار المفاوضات, مذكراً بتصريحات البيت الأبيض أثناء حوارات القاهرة والتي قال فيها بأن أميركا لن تدعم أية مصالحة لا تتوافق مع شروط الرباعية.

وشدد رضوان على أن حركته لا تتعرض لأية ضغوط خارجية لكنها تسعى للتوافق الداخلي باعتباره خيارا استراتيجيا, مضيفاً أن حماس بذلت كل الجهود المطلوبة لإتمام المصالحة إلا أن هذه الجهود اصطدمت بالفيتو الأميركي ورهن قرار السلطة في رام الله بالتدخلات الخارجية.

وقال رضوان "حماس تسعى لعقد مصالحة فلسطينية على أساس أجندة وطنية تحافظ على الثوابت وتشرع المقاومة وتعزز صمود الشعب الفلسطيني", منوهاً بأن المصالحة ستخفف معاناة أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة.

 

اخبار ذات صلة