خيبة أمل كبيرة أصابت البعض عندما أثيرت شائعات من قبل العدو (الإسرائيلي) بانه فرض شروطه على المقاومة الفلسطينية في اتفاق وقف اطلاق النار, والتي أهمها وقف تسليح الفصائل ومنع تهريب السلاح, الا ان هذه الخيبة سرعان ما تحولت لفرحة عارمة ونصر كبير عندما خرج الاتفاق للعلن ليظهر بان المقاومة هي التي فرضت على الاحتلال القبول بفتح المعابر وانهاء الحصار على غزة ووقف سياسة الاغتيالات والاعتداءات البرية والبحرية والجوية على القطاع.
ورغم الانتصار الكبير الذي حققته المقاومة في هذه الحرب التي غيرت موازين القوى والمعادلة القائمة منذ سنوات, الا ان الفلسطينيين يأملون بأن تكون تأثيرات هذه الحرب أبعد من ذلك خاصة على صعيد الحصار والمصالحة التي بدا الشارع الفلسطيني مهيأ لها أكثر من أي وقت مضى.
قبول ضمني
ويرى المراقبون بأن اتفاق التهدئة انتصار كبير للمقاومة الفلسطينية, خاصة أنه تضمن ولأول مرة شروطا فلسطينية كان أبرزها فتح المعابر وتسهيل حركة البضائع والسكان وهو ما يعد ضمانا لكسر الحصار على غزة.
وفي هذا السياق أـكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د. سمير عوض على أن "البند الخاص بحركة المعابر هو إقرار ضمني من (إسرائيل) برفع الحصار وقبولها بكل شروط المقاومة الفلسطينية.
وبين أنه ليس بالضرورة أن يكون هناك بند واضح وصريح ينص على رفع الحصار وانما يكفي أن يستعاض عن ذلك بالحديث عن تسهيل حركة المعابر والمرور والتجارة وهذا شكل من أشكال رفع الحصار وتلبية لشروط المقاومة.
وأوضح أن المقاومة نجحت إلى حد كبير في أن تنتزع من (إسرائيل) اتفاق التهدئة بشروط ممتازة أفضل بكثير مما كان عليه الأمر في السابق.
من جانبه قال المحلل السياسي د. عادل سمارة إن "بند تسهيل حركة الأفراد والبضائع وفتح المعابر في اتفاق التهدئة بين الفصائل الفلسطينية و(إسرائيل) فضفاض"، مشيراً إلى أن توقيع (إسرائيل) على مثل هذا الاتفاق يعد قبولاً ضمنياً بكل الشروط التي وضعتها المقاومة الفلسطينية.
واعتبر أن البند الخاص بالمعابر ليس واضحاً بالشكل المطلوب وصياغته جاءت بطريقة عامة فالمعابر كانت تعمل قبل العملية (الإسرائيلية) لذلك كان من المفترض توضيح هذا الأمر بشكل أكبر.
وتوقع أن يكون هناك وعودا مصرية بتحسين العمل على معبر رفح وإدخال البضائع, مشيراً إلى أن الحديث عن فك الحصار عن غزة في الاتفاق يحتاج إلى آليات عديدة وهذا لم يتم الحديث عنه ضمن البنود.
وأوضح سمارة أن "التوصل إلى مثل هذا الاتفاق ووقف إطلاق النار بعد ثمانية أيام من القصف (الإسرائيلي) المتواصل على غزة ورد المقاومة الفلسطينية بهذا الشكل المرعب لـ(إسرائيل) يعد انتصاراً كبيراً للمقاومة الفلسطينية".
وبين أن المعادلة الأمنية تصب في صالح المقاومة التي وضعت بصمتها بشكل واضح في هذه الجولة، حيث أن حماس استطاعت قصف (تل أبيب) والقدس وشل الحياة العامة في هاتين المدينتين لمدة أسبوع.
ولفت إلى أن "المقاومة استطاعت أن تثبت نفسها وبقوة وأن تصنع قوة ردع جديدة، مبيناً أنه سيكون هناك موازين قوى جديدة خلال الفترة المقبلة".
ونص الاتفاق الذي تم التوصل إليه في القاهرة مساء الأربعاء ودخل حيز التنفيذ الساعة التاسعة على "فتح المعابر وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع وعدم تقييد حركة السكان والتعامل مع إجراءات تنفيذ ذلك بعد 24 ساعة".
إحياء المصالحة
وحول انعكاسات الوضع الراهن والتهدئة المرتقبة على توحيد الصف الفلسطيني وإنهاء حالة الانقسام القائمة منذ ما يزيد عن الخمس سنوات قال عوض ان الاتصالات المستمرة بين القيادة الفلسطينية في رام الله وقيادة حركتي فتح وحماس في القاهرة أثناء العدوان على غزة تعطي أملاً كبيراً بإمكانية اعادة الحياة لاتفاقات المصالحة التي تجمدت منذ أشهر طويلة بسبب ازمة الثقة والخلافات الكبيرة بين طرفي الخلاف فتح وحماس.
وبين أن حالة الانتصار والتماسك الذي يعيشه الشعب الفلسطيني حالياً يجب ان يتطور ويترجم على الأرض باتجاه انهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الفلسطينية ، مضيفا ان الدماء الفلسطينية التي ارادها نتنياهو وليبرمان لتكون جسرا لوصول اليمين المتطرف الى الحكم في انتخابات الكنيست القادمة، يجب ان تكون جسرا للوحدة الوطنية الفلسطينية .
بدوره رأى سمارة أنه على القيادة المصرية الحالية ان تعمل بموجب مسؤوليتها التاريخية اتجاه القضية الفلسطينية على فك قيود المصالحة الوطنية, معتبراً أن المصالحة أهم من رفع الحصار, مطالباً بضرورة فرض حكومة وطنية تكون هي صاحبة الحق في ادارة المعابر والاشراف عليها، خاصة في ظل اللحمة والتماسك التي أظهرتها الجبهة الداخلية الفلسطينية.
ولفت أن (إسرائيل) تسعى جاهدة لإلقاء قطاع غزة في الحجر المصري وقد اتخذت عدة خطوات واضحة في هذا الاتجاه, معتبراً انه مشروع صهيوني معلن يتبناه وزير الخارجية الصهيونية المتطرف أفيغدور ليبرمان, مؤكداً على أن المصالحة هي الدرع الحامي والمانع لتطبيق هذ المشروع.
وكان الاحتلال الصهيوني قد وافق على وقف اطلاق النار بشروط المقاومة الفلسطينية التي فرضت عليه وقف كل اعتداءاته على قطاع غزة ورفع الحصار وفتح المعابر وهو ما اعتبر انتصارا كبيرا للمقاومة الفلسطينية التي انتصرت في معركة حجارة السجيل التي استمرت ثمانية أيام متواصلة شهدت قصفا عنيفا للقطاع من الاحتلال الذي تفاجأ برد لم يتوقعه من المقاومة شمل قصف العديد من المدن والبلدات الصهيونية أهمها (تل أبيب) والقدس المحتلة.