قائمة الموقع

حماس ومشوار 25 عاماً من العمل التطوعي

2012-12-07T18:16:47+02:00
شبان من حماس ينظفون أحد شوارع غزة
الرسالة نت - محمد بلّور

بدأب نملة وتأملات زاهد شقت حركة حماس طريقها في عملها التطوعي قبل أكثر من 30 سنة محققةً مكانة محترمة.

البداية كانت مطلع السبعينات مع تأسيس جمعية المجمع الإسلامي تلته الجمعية الإسلامية وجمعية الصلاح ولحقت بها جمعيات كثيرة .

وساهم نجاح حماس في العمل الخيري في تعزيز شعبيتها وزيادة حضورها الجماهيري حتى وصلت للمؤسسات الحكومية .

اليوم بعد خمسة وعشرين سنة على انطلاقة حماس تدرك الحركة أهمية مشوارها القديم وضرورة مواصلة الطريق بنفس أطول ومشاريع أفضل .

البدايات

من كان يدري أن أولئك النفر الذين أسسوا الجمعيات الخيرية مطلع السبعينات سيصلون إلى قمرة القيادة الشعبية والحكومية ويواجهون (إسرائيل) في الميدان .

يؤكد أحمد الكرد أحد أبرز أقطاب العمل الخيري في قطاع غزة أن العمل انطلق قبل 37 سنة في زمان الاحتلال وكان له دور فعال في ظل فراغ سلطة وطنية .

ويضيف: "كان لابد من تخفيف معاناة الناس فحاجاتهم كانت اجتماعية وصحية وتعليمية ما دفعنا لتأسيس جمعية المجمع والجمعية والصلاح" .

ويشير أن العمل منذ البداية شمل الجوانب التنموية والتعليمية والصحية وغيرها وقد تطور مع مرور الأيام وانتقل نقلة نوعية بعد اندلاع انتفاضة الحجارة".

ويرى الكرد أن الانتفاضة أفرزت واقعاً جديداً ففقد آلاف العمال مصدر رزقهم ما زاد من أعباء الجمعيات حتى جاءت السلطة الوطنية وزاد الدور أيضاً فأصبحت الجمعيات جزء من المجتمع .

شهرة جمعية الصلاح الإسلامية كنار على علم فباعها طويل وجهدها عظيم وقد تفوقت على كافة مؤسسات قطاع غزة.

يصرّ رئيس جمعية الصلاح الإسلامية أحمد البحيصي على أن الصلاح مؤسسة مستقلة عملها اجتماعي وإنساني وهدفها رسم البسمة على شفاه المحرومين .

ويضيف: "تأسست الجمعية سنة 1979 بمقر صغير في مخيم البريج ثم مكتب آخر بغزة وفرع في دير البلح وكبرت حتى صار لها فروع في كل القطاع" .

 أما الشيخ حماد الحسنات احد أبرز مؤسسي حركة حماس ورئيس الجمعية الإسلامية بمخيم النصيرات فيشير أن عمل الجمعية الإسلامية انطلق سنة 1979 وتطور للجانب الثقافي والاجتماعي سريعاً.

ويضيف: "كنا نركز على الجانب الفكري في البداية لتكون وسيلة لتربية الشباب دينياً ثم تطورنا ودخلنا مجالات شتى مثل رياض الأطفال والأيتام والعمل الصحي" .

تطور وتنمية

وتحوم في شوارع قطاع غزة مركبات مختلفة الأحجام والألوان تحمل شعارات التضامن من أحرار العالم مع غزة المحاصرة .

ووجدت حماس كأبرز فصائل العمل الوطني نفسها في خضم عمل غزير من المجالات الاجتماعية والصحية والخيرية دفعها لبذل مزيد من الجهد للتكيف مع كل مرحلة .

ويقول الكرد إن تلك الجمعيات والمؤسسات تكيفت وتفاعلت حسب حاجات الناس فانتقلت من الدور الإغاثي لتبدأ نظام كفالات الأيتام والأسر الفقيرة والشهداء والجرحى والأسرى .

ويؤكد أن بعض تلك المؤسسات توفر راتباً شهريا للمعوزين ومجموع كفالاتها فاق 40000 يتيم وأسرة إضافة لعشرات المدارس والمراكز الصحية حتى أضحت جزءً من منظومة اجتماعية .

أما أحمد البحيصي رئيس جمعية الصلاح فيفخر بنمو جمعيته التي تكفل 20 ألف يتيم وعشرات الأسر الفقيرة وتملك خمسة فروع و4 مراكز صحية أحدها يصل لدرجة مشفى صغير إضافة لمدرسة الصلاح ومدرسة خديجة .

ويضيف: "نظراً للحصار المستمر استأجرنا 1000 دونم واستصلحنا أراض المحررات لحفظ الأمن الغذائي وأنتجنا خضروات وفواكه ولينا مزارع لحوم وبيض ونسعى لإنشاء مصنع ألبان" .

وعلى صعيد أزمة المياه العذبة اجتهدت كثير من المؤسسات لإقامة محطات تحلية كما هو الحال في جمعية الصلاح والجمعية الإسلامية .

ولم يقتصر العمل في الجمعية الإسلامية بالنصيرات على المساعدات ورياض الأطفال بل افتتحت مركزاً صحياً و23 مركز لتحفيظ القرآن ومحطة تحلية وكفالات آلاف الأيتام ومشاريع أخرى .

ويقول الشيخ الحسنات إن جمعيته تهتم الآن بقطاع كبير من الأيتام والمرضي والمعاقين حتى أنها تكفل أيتاماً منتسبين لمؤسسات في الضفة المحتلة .

ويؤكد على تطور العمل في مركز الجمعية الصحي الذي خصص داراً للتوليد وحجرة عمليات فيما زاد النشاط في مراكز تحفيظ القرآن وغيرها من الفروع .

صعوبات وتحديات

ومرّ العمل في تلك المؤسسات بمد وجذر في زمان الاحتلال والسلطة الوطنية وتباينت ظروفها حتى يومنا هذا .

ويقول أحمد الكرد أحد قادة العمل الخيري إن المؤسسات تلك موجودة في النظام الفلسطيني كما هي في النظام العالمي فهي غير حكومية تعمل وفق قانون لا يرتبط بأي جهة .

ويضيف: "تعرضت المؤسسات لمشاكل كثيرة أيام الاحتلال وبعد أحداث سبتمبر سنة 2000 ومارس الاحتلال والأمريكان ضغوطاً لتجميد وتجفيف أموالها والآن تعيش حصار غزة" .

ويتفق البحيصي مع الكرد في تعرض الجمعيات للمضايقات الصهيونية والأمريكية وتصنيفها ضمن قائمة الإرهاب وتجفيف منابعها المالية .

ويضيف: "واجهنا ذلك برفع دعاوى قضائية ودافع عنا في أحد القضايا المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وكسبنا قضية من زمن السلطة الوطنية الأول لأننا لم نخترق القانون".

ويعترف البحيصي بوجود صعوبات حالية في جمعيته تتعلق معظمها في محاولة إقناع الكافلين الذين يتجهون للكفالة المعيشية إلى تبني الكفالة التعليمية للطلاب المحتاجين .

ولازال الشيخ الحسنات يذكر محاولات الاحتلال لإرباك عمل الجمعية الإسلامية بإغلاق رياض الأطفال والملاحقة المستمرة وصولاً للمحاكم.

ويضيف: "أغلقوا الرياض وأجبرونا على المقابلة المستمرة مع شرطة الاحتلال خاصة أنا وصادروا ممتلكات الجمعية وملفاتها وفي عهد السلطة الوطنية تعرضنا لمضايقات وفقدنا الكثير من ملفاتنا وممتلكاتنا".

ويتوقع كل من الحسنات والكرد والبحيصي ازدياد النشاط الخيري في مؤسسات قطاع غزة لأن غزة أصبحت تشكل نقطة تجميع لكافة الأحرار في العالم .

ورغم أن حماس بمؤسساتها الخيرية خاصة والقطاع الخيري عامةً سجل حضوراً مهما في السنوات العشر الماضية إلا أن عدوان الاحتلال المتكرر يزيد من أعباء تلك المؤسسات في السنوات القادمة.

اخبار ذات صلة