قائمة الموقع

الجعبري غاب عن الانطلاقة واحتفل مع القادة

2012-12-07T18:33:57+02:00
الرسالة نت - أمل حبيب

الواقف أمام ضريحه لن ينسى صاحب أفضل مشاريع جهادية وصانع المبادرات , وسترافقك لا محالة صورته وهو يشرف على صفقة وفاء الأحرار ومراسم تسليم الجندي (الإسرائيلي) شاليط, من أمام شاهد قبر الشهيد أحمد سعيد الجعبري نائب القائد العام لكتائب القسام , ستجتاح ذاكرتك كلماته القوية حينما سأل في احدى المقابلات الصحفية: أنت أقرب ما تكون للموت فأجاب بإيمانه ووطنيته: "هذا وطن غالي وهذه قضية غالية وهذه الجنة".

واليوم يحتفل الجعبري مع أحبته من قادة حماس وكبار المجاهدين في مقبرة الشيخ رضوان، بانطلاقة "حجارة السجيل طريق التحرير" أمثال الشيخ الموجه والمؤسس أحمد ياسين، وأسد القسام عبد العزيز الرنتيسي الذي شكل للعدو كابوساً لا ينتهي، والقائد صلاح شحادة واسماعيل أبو شنب، ، ويحيى عياش وسعيد صيام الذين أوجعوا بضرباتهم العدو الصهيوني.

(الرسالة) زارت بيت طفولة الجعبري بحي الشجاعية للتعرف على طقوس احتفاله بانطلاقة الحركة والتي كان يقال بأنه لا يشارك فيها الا أن عائلته أكدت حرصه على حضورها كل عام .

يشارك متخفياً

في كل انطلاقة كان يردد الجعبري أنشودته المفضلة : "يا شيخ تعاهدك حماس ألا تدع الدين يداس.. أن تطرد كل رويبضة فيها ويباد الأنجاس", واليوم يجتمع مع الشيخ المؤسس وقد أوفى بوعده وسار على دربه.

استقبلتنا رائحة المقاومة التي تفوح من أزقة حي الشجاعية شرق غزة ومن امام جامع المرابطين تتزين السماء باللون الأخضر , وصور الشهيد الجعبري وأشقائه فتحي وحسين ونجله محمد وزوج ابنته وآخرون من أفراد عائلته الذين استشهدوا في محاولة اغتياله عام 2004 .

استقبلتنا لافتة ضخمة كتب عليها أهلاً وسهلاً بالحاج أحمد الجعبري وحمداً لله على عودته من الديار الحجازية, وفي مقابلها حفرت على جدران المنزل وداعاً قائد القسام.. على العهد باقون,

هو جمال التناقض الفلسطيني الذي نعيش , هو روح التضحية التي غرست في قلوب كل من روى بدمه ثرى الوطن.

ويقول ابن شقيقة رئيس أركان حماس عرفات العرعير عن استعدادات خاله للانطلاقة الحركة من كل عام :" رغم وضعه الأمني وحركته المحدودة والمدروسة الا أنه كان يشارك في انطلاقات حماس من كل عام متخفياً بزي مدني ويجلس بين الحضور(...) وفي احد احتفالات الانطلاقة شاهده أحد القادة فدعاه للتقدم في الصفوف الأولى وللصعود على منصة الحفل ", وأضاف بعد أن سأل المولى ان يتغمده بواسع رحمته :" رفض خالي الصعود على المنصة واكتفى بالمتابعة وتجديد البيعة مع المشاركين ".

وجبة العشاء الأخيرة

كان الشهيد الجعبري بمثابة الجندي المجهول , يخطط من خلف الكواليس ويحرك زمام الأمور العسكرية ولفت العرعير الى أن خاله كان له الدور الأبرز بالسماح لإدخال فرقة الوعد لإحياء حفل الانطلاقة بعد اتصالاته المكثفة على المخابرات المصرية .

ولم يكتف الجعبري بالمشاركة ولكنه كان يحث أهل بيته على الحضور , وكان يشارك بتزيين وتزويد منطقته بأعلام المقاومة ورايات النصر.

أبو أحمد هو الذي عرفه (الإسرائيليون) يقيناً أنه القائد العسكري الأول، وأنه المحرك والموجه، ولا تقعده الصعاب ولا تعجزه العقبات، ولا يهاب الموت ولا يخاف من القتل.

اليوم يرقد الجعبري بسلام بعدما علم بأن المقاومة في فلسطين لم تخمد نيرانها، ولم تتحول جذوتها الملتهبة إلى رماد أسود، بل جاء من بعدهم رجالٌ نفخوا في نارها، وانتصروا في معركة حجارة السجيل كاشفين عجز الكيان الغاصب وتآكل قدرته.

خلال حديثنا لابن شقيقته العرعير كانت تنصت الثكلى أم أحمد الجعبري لأمجاد ابنها البكر وقطعت حديثنا مفتخرة بابنها :" الله يرحمو حرر الأسرى وفرح امهاتهم , ونال الشهادة بعد ما زار بيت الله ".

ويذكر (الإسرائيليون) أن الجعبري قد أذلهم في المفاوضات حول شاليط، وأعجزهم بشروطه ومطالبه، وأنه لم يبدِ قلقاً أو ضعفاً، ولم يقدم تنازلاً أو تراجعاً، ولكنه صمد حتى تمت صفقة تبادل الأسرى على يديه رحمه الله.

"كنت بدعيله الله يجعلك بكل طريق رفيق وبكل بلد صديق .. راح أحمد السبع راح " , بكلماتها التي امتزجت بدموع الأم المتألمة لرحيل مهجة قلبها, استرجعت السبعينية أم أحمد لقاءها الأخير بالشهيد في ليلة الثلاثاء والتي تناولت خلاله طعام الغداء معه , وأضافت :" طلب من زوجته تجهيز طعام العشاء وعند استغرابها من طلبه كونه لا يتناول وجبة العشاء , قال :" جاي عبالي أتعشى مع ست الحبايب".

هو اللقاء الأخير الذي جمع أحمد بأمه التي فقدت اثنين من أبنائها قبل أبو محمد , وعند سؤالنا له عن عودته من الاراضي الحجازية قالت:" كان في غاية السعادة لأدائه لفريضة الحج وقال لي بأنه كان يدعو لي مراراً ".

هي الدموع مجدداً تقطع حديثنا المفعم بعبق الشهادة وتقول :" دعيت الله يطول بعمرك يمه, فتبسمت قائلة :" عمري الك يمه الله يمد بعمرك يا أحمد ".

ابتسم الشهيد لحديث أمه مطمئن القلب بأنه قد أدى أمانته وأوفى بوعده لفلسطين, واليوم يحيط به اكليل ورد أخضر كعمله المثمر في حياته الجهادية في سبيل الله.

اخبار ذات صلة