بالصوت العالي ..اخصاء إعلامي

بقلم : وسام عفيفة

مر زمن سابق على الأمم كان يتم فيه جلب العبيد من أفريقيا و استعمالهم في الأعمال الوضيعة , و كان السادة يقومون بعملية إخصاء لهؤلاء العبيد بحيث لا يعودون قادرين على الإحساس بالجنس الآخر .. و بذلك يتم إرسالهم مع النساء بكل طمأنينة و عدم اكتراث ... ومما هو مشهور ان هؤلاء الذين يتم اخصاؤهم يتحولون الى رجال بليدي الإحساس غير مبالين بأية مسائل أو مثاليات عليا , فيفقدون ولاءهم وشوقهم إلى بلدانهم ..

كما أن الاخصاء في الماضي كان عقوبة قانونية في بعض التشريعات الغربية والكنسية

ولكن في عصرنا لم يعد  كما مضى , بل أصبح  يستهدف أهم جزء في الإنسان ... عقله .

احد أشكاله الجديدة هي الاخصاء الإعلامي ... على سبيل المثال قررت الولايات المتحدة مؤخرا اخصاء الإعلام العربي الذي بدأ يتمتع بقدر من الفحولة  ضمن مشروع قرار قدم لمجلس النواب الأميركي يدعو إلى فرض عقوبات على مشغلي الأقمار الصناعية التي تبث قنوات تلفزيونية- مصنفة إرهابية حسب مفهومهم-.

 العملية الجديدة لاستئصال الفحولة الإعلامية لدى عدد من الفضائيات أعجبت بعض العرب ,ولهذا اجتمع وزراء اعلامهم مطلع الأسبوع في  القاهرة لمناقشة العلاج الجديد ,لكن بعض الدول العربية من أبرزها قطر وسوريا ولبنان تحفظت على إنشاء مفوضية "لاخصاء الإعلام العربي"، خشية أن تخسر فعاليتها الإعلامية وتصبح عاجزة عن التأثير.

التوجه الأمريكي يهدف إلى تحويلنا إلى أمة عاجزة باردة "مكسورة عينها" بعدما شعرنا بنشوة الحرية والكرامة عقب انتصارات حققناها في لبنان وغزة ضد الاحتلال , لعب الإعلام دورا بارزا فيها.

الاخصاء الإعلامي يمارس في الضفة الغربية بشكل ممنهج, لهذا يعاني الصحفيون ووسائل الإعلام من البلادة والبرود اتجاه الانتهاكات اليومية ضدهم وضد المواطنين,حتى باتت بعض وسائل الإعلام -التي تدعي الاستقلالية-"تستحلي" الترويج للاعتقال السياسي على اعتبار انه أصبح نعمة بدون "فلكات" وشبح.

 صحفيون ووسائل إعلام في الضفة تحولوا إلى عبيد سلطة جعلتهم عقيمين لا يقدرون القيام بواجبهم حتى لو تعاطوا كل "الترامال  الإعلامي".

ومجموعة من المخصيين "إعلاميا" لا يزالون يسيطرون على نقابة الصحفيين بعدما "أوقفوا حالها" لنحو عشرة أعوام ,وهم اليوم يخشون من تدفق دماء جديدة تكشف عقمهم ,وتفضح عجزهم , لذا قرروا إجراء انتخابات على طريقة الأفلام الهندية ,البطل لا يموت فيها أبدا .

المشكلة أن الأمر لا  يقتصر على الاعلاميين المخصيين بل سيؤدي إلى استمرار حالة العجز في الجسد النقابي, وتستمر أعراض البرود, الضعف , البلادة  .. وسنفقد القدرة على العطاء والإنتاج لان فاقد الشيء لا يعطيه.

المطلوب أن يرفع جميع الإعلاميين  أصواتهم في وجه الأمريكان, والأنظمة ,والأجهزة الأمنية ,والعاجزين على رأس النقابة,  ونصرخ جميعا بصوت واحد , ستبقى أقلامنا أطول عمرا من مقصاتكم , وكاميراتنا ستخترق شاشاتكم,لن نقبل أن ننضم إلى جيش العبيد ,لن نستسلم لاخصاء عقولنا.