الاستراتيجيات تتغير بتحقيق الأهداف

مصطفى الصواف             

الإثنين 25-1-2010 ، كان المفترض أن يكون في الضفة الغربية وقطاع غزة انتخابات جديدة للمجلس التشريعي الفلسطيني، ولكن بسبب الانقلاب الفتحاوي على الشرعية الفلسطينية وعلى نتائج الانتخابات تعطلت الانتخابات الفلسطينية، فرغم مرور الأربع سنوات على الديمقراطية الفلسطينية إلا أن حركة فتح لم تعترف بنتائجها وكل العالم راقب الأحداث التي جرت عقبها والتي توجت بحالة الانقسام التي بدأت تهدد القضية الفلسطينية، وتهدد الديمقراطية الفلسطينية والنسيج المجتمعي الفلسطيني، والحل للخروج من الأزمة هو الانتخابات؛ ولكن أي انتخابات نريد؟، انتخابات في ظل الانقسام، أو انتخابات في جو من الحرية والديمقراطية والنزاهة على غرار الانتخابات السابقة.

 نريد انتخابات فلسطينية قائمة على أساس المصالح الفلسطينية، وعلى أسس ديمقراطية نزيهة، وفي جو من الحياة السياسية التي تتيح الحرية الكاملة للناخب والمنتخب، أما في ظل الانقسام والخلاف وحالة القمع وتكميم الأفواه، فلا نعتقد أن يكون هناك انتخابات، لأن من يمارس القمع وبرفض إنهاء الانقسام، ويحول الضفة الغربية إلى سجون للحرية ومعتقل للديمقراطية وإشاعة حالة من الخوف والإرهاب.

 الانتخابات مطلب أساسي لكل القوى الفلسطينية، البعض منها يريد انتخابات بالمقاس الذي يحقق له نصراً مزيفاً بعيداً عن الديمقراطية ومن خلال التزييف، والتزييف لا يقتصر على التزييف في صناديق الاقتراع؛ ولكن استمرار التهديدات والملاحقات والاعتقالات واغتيال الحريات والديمقراطية هو التزييف المطلوب، ومن يريد حقا إجراء الانتخابات عليه إن يعمل على خلق الأجواء الصحية لإجراء الانتخابات، ودون ذلك هو يريد أن يمارس سياسة الإقصاء ثم الادعاء بأنه يمثل الشعب الفلسطيني عبر انتخابات مزيفة، نتيجتها تمثيل مزيف لإرادة الشعب الفلسطيني.

 ولكن بعد السنوات الأربعة ما التغيير لدى حركة حماس التي فازت في الانتخابات الأخيرة، والتي شكل فوزها إزعاجاً كبيراً لحركة فتح وللمنظومة العربية المحيطة، وكذلك للإدارة الأمريكية والمجتمع الأوروبي، والذين تخلوا عن الديمقراطية في المنطقة بعد أن فازت حماس من خلالها، حتى لا تنتج الديمقراطيات ما أنتجته ديمقراطية فلسطين؟

 السلطة والفوز لم تغير في استراتيجية حماس أو تبدّل فيها، ورغم كل الأنواء التي أحاطت بحماس خلال السنوات الأربعة لانتزاعها من نفسها ومبادئها واستراتيجيتها قد فشلت، وبقيت حماس على تمسكها باستراتيجيتها القائمة على المطالبة بعدم الاعتراف (بإسرائيل)، وهي جزء ثابت من الاستراتيجية الحماسية، إلى جانب بقية أجزاء هذه الاستراتيجية، رغم محاولات البعض بين الحين والآخر للحديث عن إمكانية تغيير استراتيجية حماس أو قبولها بدولة الاحتلال والاعتراف بها.

 وفي علم السياسة فإن الاستراتيجيات لا تتغير إلا بعد تحقيق أهدافها، وإستراتيجية حماس لا تزال قائمة لأن الهدف من ظهور حماس وهو عودة الحقوق الفلسطينية كاملة غير منقوصة لم يتحقق، لذلك استراتيجية حماس باقية، ولا يعني ذلك أن استراتيجية حماس أو ميثاقها الذي وردت فيه قرآن غير قابل للتغيير؛ ولكن المرحلة التي خطّت فيها الإستراتيجية والأهداف التي وضعت فيها لم تتحقق؛ ولكن عندما تتحقق الأهداف يمكن للاستراتيجيات أن تتغير.

 والواضح أن حماس باتت بعد السنوات الأربع أكثر تمسكا باستراتيجيتها، ولا نعتقد أن هذه الاستراتيجية يمكن أن تتغير ما بقيت القضية الفلسطينية على حالها، وستستمر المحاولات من قبل النظام العربي الرسمي وتحديدا الرباعية العربية، ومن قبل (إسرائيل) وأمريكا من أجل حصار المقاومة وعلى رأسها حركة حماس بهدف القضاء عليها؛ ولكن يبدو أن النتائج ستكون عكسية، وسيقضي هذا النظام على نفسه، تبقى المقاومة ويتعزز دورها، لأنها الخيار الأوحد الذي ثبت نجاحه والاستراتيجية لن تتغير إلا بعد تحقيق الأهداف الذي من أجلها خرجت إلى الحياة.