لا تنتهي فصول معاناة الفلسطينيين في وادي المالح والمضارب البدوية وقرى الأغوار الشمالية بالضفة المحتلة؛ ويعيشون ظروفا صعبة جراء تدريبات الاحتلال العسكرية قرب خيامهم، وبرودة الشتاء هذا العام.
وتعيش 450 عائلة في وادي المالح والمضارب في خطر دائم بسبب التدريبات "الاسرائيلية" التي تجريها قوات الاحتلال بالقرب من خيامها إلا أنها تصر على البقاء والتمسك بالأرض.
إصرار على البقاء
ووصف عارف دراغمة رئيس مجلس قروي وادي المالح والمضارب البدوية في تصريح لـ"الرسالة نت" حياة الفلسطينيين هناك بالمأساوية لأنهم يسكنون خياما من البلاستيك لا تحميهم من برد الشتاء ولا رصاص الاحتلال خلال التدريبات العسكرية.
وقال "إن الأهالي بالأغوار متمسكون بأرضهم ولن يرحلوا، وعلى الرغم من قسوة الظروف خاصة في فصل الشتاء، إلا أنهم مصرين على البقاء والصمود، فهذه أرضهم وأرض أجدادهم".
ولفت ضراغمة للخطر الذي يلحق بالأهالي نتيجة التدريبات العسكرية لأن الاحتلال يترك مخلفات قنابل وقذائف لم تنفجر بين خيام الفلسطينيين وحولها، مما يعرض حياتهم وحياة أطفالهم ومواشيهم للخطر.
وعاش أهالي الأغوار الشمالية خلال المنخفض الجوي الأخير أياما عصيبة، حيث جرفت السيول الأراضي الزراعية والبيوت البلاستيكية وبعض الخيام والحظائر التي يربون فيها المواشي وقدرت الخسائر بعشرات آلاف الدولارات.
وتعد منطقة الأغوار الشمالية هدفا للاحتلال ومحط أنظاره كونها منطقة زراعية وغنية بالثروة الحيوانية والمائية.
بدوره، أشار منسق حملة أنقذوا الأغوار فتحي خضيرات في تصريح لـ"الرسالة نت" إلى تضرر شبكات الري والتربة من الأمطار والرياح الشديدة، مؤكدا أن السيول جرفت خلال المنخفض الأخير الكثير من الأراضي الزراعية.
وأضاف "أن البرد أثر وبشكل كبير على المواشي والخراف لأن الأمطار استمرت عدة أيام ما أدى لصعوبة الحصول على الأعلاف لها بسبب الأحوال الجوية السيئة".
من ناحيته, قدم الصليب الأحمر بعض الخيام للمتضررين والفارين من خطر السيول، إلا أن المساعدات التي وصلت لم تسد حاجة الناس، حيث أشار خضيرات إلى أنه لم يصل المواطنين مساعدات غذائية أو أعلاف لمواشيهم.
المخلفات العسكرية
وتكتمل معاناة الفلسطينيين بالأغوار جراء التدريبات العسكرية التي ينفذها الاحتلال حول المناطق السكنية وبيوت المواطنين، مما يخلف أضرارا بيئية ومخاطر حقيقية على المواطنين.
واوضح خضيرات أن تلك الأضرار تتمثل بإغلاق أراض واسعة يعتمد عليها المزارعون في الرعي والري، إضافة إلى أن المخلفات العسكرية التي يخلفها الاحتلال تتسبب بحرق المراعي، وتشكل خطرا على المواشي والأراضي بشكل عام.
وأشار إلى أن سكان الأغوار يرفضون مغادرة بيوتهم خاصة وأن تنقلهم يسبب لهم مشاكل كبيرة، إضافة لعدم وجود وسائل نقل مناسبة لنقل المواشي.
وأكد على أن تلك التدريبات تكون قريبة من التجمعات البدوية والثروة الحيوانية أي في قلب المنطقة السكانية المأهولة.
وشدد خضيرات أن القانون الدولي واضح فيما يتعلق بتهجير المدنيين، حيث لا يجوز تهجيرهم لغير ضرورة ملحة، لذلك ما يحصل بالأغوار جريمة بحق الإنسانية.