كشف الأمين العام لاتحاد الصحفيين العرب، حاتم زكريا عن خطة لحل أزمة الصحفيين الفلسطينيين سيجرى طرحها على الاجتماع المقبل للاتحاد، بموريتانيا في شهر أبريل المقبل.
وحذر زكريا في حديث خاص لـ"الرسالة نت" من استمرار الانقسام بين الصحفيين فى الضفة والقطاع، وتأثيره على القضية الفلسطينية، وعلى أوضاع الصحفيين الذين يتعرضون لمخطط "إسرائيلي" للتنكيل بهم.
وشدد على أن السبيل للخروج من الأزمة, يبدأ بالمصالحة المهنية وإجراء انتخابات حرة نزيهة يشرف عليها اتحاد الصحفيين العرب وعلى الجميع احترام نتائجها، مطالبا الصحفيين الفلسطينيين بأن يسموا فوق الخلافات السياسية والفصائلية التي لن يستفيد منها سوى الاحتلال.
وقال إن اتحاد الصحفيين العرب على استعداد لدعم أي مبادرة فلسطينية وطنية خالصة تلم شمل الصحفيين الفلسطينيين وأن نرعى حوارا معمقا لإعادة الوحدة للجسم الصحفي الفلسطيني على قاعدة أن تكون نقابة الصحفيين الفلسطينيين للجميع بعيدا عن أي تدخلات تفسد العمل النقابي والمهني.
وقال إن القضية الفلسطينية كانت ولازالت هي الشغل الشاغل للعرب جميعا، مشددا على أن اتحاد الصحفيين العرب يبذل قصارى جهده لحل أزمة نقابة الصحفيين الفلسطينيين، وأن الاتحاد يدرك حجم الضغوط التي يعانيها الزملاء جراء الانقسام.
ونبه إلى أن اتحاد الصحفيين يرفض فكرة وجود نقابتين للصحفيين الفلسطينيين "وإن كنا نعترف بنقابة الصحفيين فى رام الله، فإننا نرفض أشكال استئثار تيارات سياسية بالعمل المهني، أو الحديث عن نقابتين حتى لا يكون ترسيخا للانقسام، ومن ثم فنحن نعتبر نقابة الصحفيين في غزة فرع للنقابة الأم فى رام الله".
وأكد أن الاتحاد لا يتعامل مع الصحفيين الفلسطينيين وفق توجهاتهم السياسية، وأنه يقف على مسافة واحدة من الجميع، وأن الاتحاد كان حريصا على تكون نقابة الصحفيين الفلسطينيين عضوا باتحاد الصحفيين الدوليين دون غيرها من النقابات العربية الأخرى لـ"نصرة القضية الفلسطينية، التي يجب أن تتراجع أمامها كل مظاهر الفرقة والانقسام".
وأوضح زكريا أن الانقسام الحاصل حاليا يشجع الاحتلال على اقتراف المزيد من الجرائم، ويعرقل وضع إستراتيجية إعلامية فلسطينية لمواجهة المخططات "الاسرائيلية"، خاصة عمليات التشويه المستمرة للحق العربي.
ودعا زكريا الصحفيين الفلسطينيين إلى توظيف طاقاتهم لفضح الاحتلال، خاصة بعد تراجع "إسرائيل" 20 مركزا فى قائمة حرية الإعلام العالمي لعام 2013 نتيجة عدوانها المستمر على الأراضي الفلسطينية واستهدافها للمنشآت الإعلامية والصحفيين، حيث حلت بالمركز 112 في التصنيف الدولي.
وقال إن هذا التراجع مناسبة مهمة لتنبيه المجتمع الدولي لخطورة الدور المستمر الذى يلعبه الاحتلال من أجل إسكات الصوت الفلسطيني، عبر حربه المفتوحة على وسائل الإعلام، واستهداف الصحفيين، مؤكدا أن عدم وجود جبهة قوية لحماية الصحفيين الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم، يشجع الاحتلال "الإسرائيلي" على تحدى منظومة القوانين الدولية والإنسانية، ما ينعكس على الرسالة الإعلامية وتأثيرها.
وعدد زكريا الانتهاكات والاعتداءات "الإسرائيلية" ضد الصحفيين الفلسطينيين، مشيرا إلى أن التقارير الفلسطينية التي ترصد هذه الانتهاكات لم تتوقف عند منع الصحفيين من أداء مهامهم، بل وصلت حد التعقب والاعتقال واستهداف بالرصاص المطاطي، في محاولة لإرهابهم ومنعهم من كشف الجرائم التي ترتكب.
وقال إنه استمع من صحفيين فى الضفة والقطاع لأشكال التضييق الذى يتعرضون له في الأراضي الفلسطينية، خاصة التهديد بالفصل والاعتقال، ومنع وسائل الإعلام من العمل فى الضفة والقطاع وإغلاق مكاتب صحفية وإذاعات، ومنع توزيع صحف، ما يهدد استقلاليته ومهنية وسائل الإعلام الفلسطينية، ويسىء في الوقت نفسه لكل صحفي فلسطيني.
وأوضح ذكريا أن الاتحاد يحاول تقريب وجهات النظر والتخفيف من حدة الاتهامات المتبادلة بين الصحفيين الفلسطينيين.
وطالب زكريا جموع الصحفيين في الضفة والقطاع بالدخول فى حوار جاد وسريع، والانتصار للمبادئ المهنية، وتقديم نموذج للسياسيين بالتوافق على تشكيل أو انتخاب مجلس موحد يمثل الصحفيين الفلسطينيين، وأن يكون اللبنة الأولى فى المصالحة وبإعادة دمج المؤسسات الإعلامية التي أغلقت عقب الانقسام، ووقف قرارات منع ومصادرة الصحف والالتزام بأخلاق المهنة، التي لابد أن تستعصى على الفصائلية والتعصب السياسي.
ولم يستبعد زكريا إمكانية توحيد الأسرة الصحفية الفلسطينية، خاصة بعد الشروع في اجتماعات المصالحة، ما جعل الصحفيين والإعلاميين يعبرون عن تفاؤلهم الشديد إزاء مستقبل الحريات الإعلامية وإنهاء الانقسام الذى انعكس على حرية الإعلام فى الضفة والقطاع.
وعد أن أجواء الوحدة المؤسساتية سوف ينعكس على الخدمات النقابية المقدمة للصحفيين ما يساعدهم فى أداء المهام المهنية (الدورات التدريبية.. تسهيل مهام وتنقلات الصحفيين)، أو الخدمات الاجتماعية المختلفة، مثلما هو حاصل فى نقابات الصحفيين الإقليمية فى المنطقة العربية.
يذكر أن زكريا (وكيل نقابة الصحفيين المصريين لشئون التشريعات) فاز بمنصب الأمين العام لاتحاد الصحفيين العرب، خلال الانتخابات التي أجريت مطلع يناير الماضى فى القاهرة، حيث جرى انتخاب الدكتور عبد الناصر النجار عضوا فى الأمانة العامة للاتحاد عن فلسطين، بينما فاز نقيب الصحفيين الكويتيين، أحمد البهبهانى برئاسة اتحاد الصحفيين العرب.