بالصوت العالي .. زمن العار

بقلم : وسام عفيفة

لا ... لم أسرق هذا العنوان من المسلسل السوري الذي بثته المحطات العربية رمضان الماضي ولكني أستعيره.

زمن العار يا سادة مسلسل نعيشه يوميا في السياسة ,والمجتمع, والأسرة, بل احتلت كلمة "العار" وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة ,مثل , جدار العار , اتفاقية العار  , فضيحة العار  "غلدستون" , ملف العار "العملاء".

ومن كثرة أوصاف وملفات العار لن تكفينا كل مساحيق الغسيل التي تملأ الإعلانات التلفزيونية حتى نغسل هذا العار.

والعار يا سادة في اللغة هو : السبة والعيب. يقال: عاره، إذ عابه. والمعاير: المعايب. قالت ليلى الاخيلية: لعمرك ما بالموت عار على أمريء  إذا لم تصبه في الحياة المعاير، وتعاير القوم: تعايبوا.

ويقال في العامية : " رجل عرّه ", يعني "هامل" .. ويا سيدي, كم من "عرٌه" يحاصروننا من المحيط إلى الخليج .

ويقال عن الرجل :عرّه" مثلا عندما لا يلتزم بكلامه ,و يمسك شاربه حالفا وفي اليوم التالي يحلقه, لأنه ,تراجع ,تنازل , ونزل عن الشجرة خوفا من أن يقطعوا الغصن الذي يعتليه.

وربما المفاوض الفلسطيني يكون أكثر ذكاء لو أوقف نمو شاربه  منعا للإحراج والمعايرة.

وهنا أسرد مثالا يتعلق بالبعد الاجتماعي وهو يا سادة أن احد هؤلاء الرجال اقسم مائة يمين طلاق, أن يقطع قدم أي رجل يدخل صالة الفرح التي تزف فيها ابنته, وصاح كالديك أمام نسيبه:ممنوع راجل يدخل الصالة .. عدا "العويده".

احد عرابي العار  فهمي شبانة (49 عاما)، المسئول السابق عن مكافحة الفساد في جهاز الاستخبارات الفلسطينية العامة، هدد بفتح ملف العار لقيادات في حركة فتح وسلطة رام الله، تتعلق بالفساد المالي والجنسي في الحركة والسلطة.

وأضاف شبانه - ويا للعار-  لصحيفة إسرائيلية, أنه أجبر على الاستقالة من منصبه قبل عدة أسابيع بعد كشفه عن فضيحة جنسية لأحد كبار مستشاري عباس في رام الله عام 2009، وبحسب "جيروزاليم بوست" فإن لقطات حصلت عليها من شبانة تظهره مع عناصر أمنية وهم يقتحمون غرفة نوم يوجد بها مستشار لعباس عار ومعه سيدة من القدس.

يا سادة في زمن العار دخل الموساد دولة عربية- بعد أيام من خروج مسئول إسرائيلي منها شارك في منتدى اقتصادي-  الموساد اغتال القائد العسكري محمود المبحوح ورغم ذلك لم تنتفض الدول العربية غضبا لانتهاك سيادتها.

يبدو أن هناك اتفاقا ضمنيا بين قادة العار عنوانه "لا تعايرني ولا أعايرك التنسيق الأمني طايلني وطايلك"  

وفي زمن العار ضاعت المعانى فى زحام الكلمات

 الجبان يطلق على نفسه حذر

والوقح يعتقد انه شجاع

المتهور مقدام

والخائف حريص

التافه يتصور انه نموذج للأنسان المسالم

والخبيث يعتقد انه الذكى

والبخيل يظن الأمر حرصا

والأبله يضع نفسه فى عداد الطيبين

المنافق من وجهة نظرنا دبلوماسى

في النهاية سيصرخ في وجهنا الزمان الذي نتهمه زورا وبهتانا بالعار

وبالصوت العالي سيذكرنا ببيت الشعر:

 نعيب زماننا والعيــب فينا *** وما لزماننا عيب سوانا

ونهجو ذا الزمان بغير ذنب *** ولو نطق الزمان لنا هجانا