كلّ المارة وأصحاب المركبات يجمعون أن شارع مستشفى شهداء الأقصى نال كثيراً من التحسينات بعد توسعته وإضافة كثير من الخدمات للطريق .
الطلاب والموظفون والسائقون يهزون رؤوسهم رضاً عندما يسلكون الطريق ويعيدون ذكريات خلت عانوا فيها من مشكلة الشارع وشهدوا فيها عشرات المشاكل.
يبلغ طول الشارع 1100 متر وعرضه الآن 16 متر ويصل طريق صلاح الدين "الشارع الرئيس في قطاع غزة" بطريق دير البلح-الزوايدة وسط قطاع غزة .
وأنهت بلدية دير البلح إعادة تأهيل الشارع الآخذ اسمه من اسم مستشفى المنطقة الوحيد الذي يخدم أكثر من 330 ألف نسمة من جنوب وشمال ووسط المحافظة وقد بلغت تكلفته 570 ألف دولار.
عانى المستشفى والطلاب والمارة من ضيق طريق والرصيف ومستنقعات مياه الأمطار ولعل أبرز مشاكله كانت في أيام التصعيد "الإسرائيلي" حين كان يضيق أمام المسعفين لنقل المصابين والشهداء.
طريق حيوي
يزفر سعيد نصار رئيس بلدية دير البلح معلناً عن ضجره من بعض المراجعين اللحوحين الذين يزورونه باستمرار ويجاهد لإفهامهم موقف البلدية من شكواهم .
يصافح ضيوفه المغادرين قبل أن ينتقل للحديث عن شارع مستشفى شهداء الأقصى الحيوي والمهم لسكان المنطقة كافة بدءً من جنوب مدينة غزة وحتى شمال مدينة خان يونس وهم سكان المنطقة المترددين على المستشفى .
ويتابع: "يخدم الشارع مرافق ومؤسسات حيوية على رأسها المستشفى وكلية الدعوة ووزارة الأوقاف والسجن ومقر قيادة الشرطة والأجهزة الأمنية والدفاع المدني ".
وقال إن اجتماع كل المؤسسات السابقة فيه إضافة إلى امتداده ليصل 7 مدارس يمر به أكثر من 6 ألاف طالب يومياً جعل من إعادة تأهيله حاجة ملحّة .
وأوضح أن الشارع يفصل قرية الزوايدة عن مدينة دير البلح وقد حصلت البلدية على تمويل لإعادة تأهيله من شركة الاتصالات الفلسطينية بقيمة 525 ألف $ أقرتها الحكومة بالتنسيق مع الاتصالات .
وقال إن تكلفة المشروع بلغت 570 ألف $ ما يعني تحمل البلدية لما قيمته 45 ألف $ وقد تمت توسعته باقتطاع مساحات من الأرض الملاصقة للمدارس في جو من التنسيق المشترك مع وزارة الصحة وإدارة المستشفى.
معاناة قديمة
في مكتب د. إبراهيم الهور المدير الطبي لمستشفى شهداء الأقصى بدير البلح يدور نقاش طويل بتفاصيل علمية مع إحدى الطبيبات حول بعض المستلزمات الطبية الخاصة بالأقسام .
ينهي الهور حديثه مع الطبيبة قبل أن ينتقل للحديث عن طريق المشفى الذي يعد أهم المؤسسات العاملة في الطريق قائلاً: "إن الطريق القديم كان شبه ترابي ويفتقد للرصيف".
وأضاف: "مدخل الطريق من جهة صلاح الدين كان سيء لا يتسع لعربتين تسيران في اتجاهين مختلفين لأن المدخل دائما خط ساخن لكن بعد إعادة تأهيله أصبح أفضل وحل معظم الإشكالات خاصة جهة المدخل الشرقي".
وأشار إلى أن المستشفى عانى من ضيق الشارع وصعوبة حركة المركبات بينما كان في فصل الشتاء عبارة عن مستنقعات عانى منها ضباط وسائقي الإسعاف أكثر من غيرهم.
وتابع: "من لطف الله كان سائقو الإسعاف يحفظون تفاصيله أما من لا يعرفه فكان يتعرض لخطر الحوادث ولكن بعد حل معظم تلك المشاكل بقيت مشكلتنا كمستشفى عدم وجود كراج للعربات القادمة والخارجة من المستشفى ووعدنا حال تم تعبيد طريق صلاح الدين إدخال تحسينات إضافية".
أصحاب المحلات
تبدو صيدلة الدكتور إياد أبو دقة خالية من الزبائن ما شجعه على الاسترخاء على مقعده الخاص خلف خزانة الأدوية ومستحضرات التجميل .
وأكد أبو دقة إن الطريق سابقاً كان سيء بسبب ضيق الطريق وتزاحم المركبات وخلافات السائقين المتواصلة بينما أصبح حالياً أفضل بفعل إعادة توسيع الطريق وسهولة حركة المركبات.
وأضاف: "في أيام اجتياحات الاحتلال وحرب الفرقان والحرب الأخيرة كانت تحدث مشاكل كثيرة مع عربات الإسعاف والسيارات فلم تكن تتحرك بشكل مريح فالإسعافات تحتاج لوقت وطريق مناسب لأن كل ثانية مهمة في حياة المصاب أو المريض".
وأشار إلى أنه يملك الصيدلية من يوم افتتاح المستشفى قبل 12 سنة وأن إعادة تأهيل الطريق أعادت الحياة للمنطقة وشجعت المواطنين على الاستثمار وبناء كثير من المنازل والمحلات في الشارع.
أما على بوابة المستشفى الرئيسية فيبدو "أبو أدهم" منهمكاً في جدال مطوّل مع السائقين حول رسم التحصيل المكلّف بجبايته من العربات وقد أغرته شمس الضحى على التنقل سريعاً بينهم.
وقال "أبو أدهم" إن الطريق شهد تحسناً كبيراً من ناحية الرصيف واتساع الطريق المخصص للمركبات لكنه أصبح سلبياً بالنسبة للسائقين .
وأضاف: "صحيح أن إعادة تعبيد الطريق كانت قضية مهمة لكل السائقين والمركبات لكن كما ترى-يشير بيده-لا يوجد مكان يصف فيه السائقون عرباتهم وهذا يحدث اختناق على بوابة المستشفى".
ومن وجهة نظر مروان التعبان, صاحب بقالة فإن الطريق شهد تحسناً من حيث سهولة حركة المشاه والعربات خاصة مع تخصيص مساحة لرصيف المشاة .
وقال إنه كان يراقب حالة الازدحام وصعوبة وصول عربات الإسعاف لمدخل المستشفى الرئيس خاصة حين كانت تنقل المصابين وكيف كانت تعجز عن المرور بجوار مركبة أخرى بسبب ضيق الطريق.
وأوضح أن الطريق لازال يشهد مشكلة طفيفة في نقطتين من وسط الطريق تتجمع فيها الأمطار وتعيق وصول الزبائن لمحله المقابل لبوابة المستشفى.
وتشهد شوارع وطرق قطاع غزة حملة إعادة تأهيل مع قدوم كثير من الممولين في الشهور القليلة الماضية على رأسها مشاريع الدعم القطري .