قائمة الموقع

متطلبات الحياة تؤرّق اللاجئين السوريين بمصر

2013-03-26T18:42:18+02:00
اللاجئين السوريين (أرشيف)
القاهرة-الرسالة نت- آلاء حمزة

كشف د.غياث بركات المدير العام لمنظمة "سوريا الغد" في العاصمة المصرية القاهرة، أن عدد اللاجئين السوريين في مصر تجاوز سبعة آلاف عائلة، قابل للزيادة خلال الأيام المقبلة.

وقال بركات  -صاحب أكبر منظمة إغاثية في مصر- في حوار خاص مع "الرسالة نت" الثلاثاء، إن الحكومة المصرية لديها أعداداً رسمية يمكن الاستناد إليها، لكن هناك إحصاءات مختلفة تقول إن 240 ألف سوري دخلوا مصر منذ اندلاع الثورة قبل نحو عامين.

وأوضح أن المُسجَّل لدى مؤسسة "سوريا الغد" حوالى سبعة آلاف عائلة سورية، يتراوح عدد أفراد الواحدة منها ما بين 3 إلى 12 شخصاً، موزعين على المحافظات المصرية.

إحصائيات متباينة

وشكك بركات في إحصائيات المفوضية العليا للاجئين، معتبراً أنها لا تمثل الواقع الفعلي لعدد السوريين في مصر".

وأشار إلى أن عدداً كبيراً من اللاجئين يرفضون إثبات هذه الصفة في جوازات السفر؛ لكي لا يواجهوا أزمات عند العودة إلى سوريا، فضلاً عن العديد من الصعوبات التقنية والإدارية التي تحيط بعمليّة تسجيل اللاجئين لدى المفوضية.

"

إحصائيات المفوضية العليا للاجئين لا تعبر عن الواقع الفعلي لعدد السوريين في مصر.

"

وأضاف بركات أن مصر لازالت تستوعب المزيد من السوريين، لكن الأمر يحتاج إلى التنظيم والتعاون من الحكومة المصرية، مستدركاً "هناك تسهيلات كبيرة تقدمها السلطات في منح إذن الدخول، وعدم اشتراط الحصول على تأشيرة مسبقة".

وأشاد بالتصريحات الإيجابية التي أدلت بها القيادة المصريّة إزاء الثورة السورية، إضافة إلى تكلفة المعيشة المنخفضة نسبيًا مقارنة بدول مثل لبنان والأردن، وهو ما يدفع المزيد من السوريين إلى التوجه لمصر، داعيا في الوقت ذاته، الحكومة المصرية لتنظيم الأمر بتوفير مأوى وفرصة عمل والتعليم لكل من يسجل كلاجئ سوري.

أوضاع مأساوية

وبخصوص كيفية التواصل مع الأسر التي تأتي تباعاً، قال بركات "نحن نبذل كل الجهود للتواصل مع الجميع، ويوما بعد الأخر نكتشف أسرة سورية بدون مأوى تنام على الأرصفة بالشوارع وأخرى تتسول الطعام والشراب، فهؤلاء لم يتمكنوا من التواصل مع المؤسسات الإغاثية والخيرية، لذا نطالب الحكومة المصرية مزيداً من التعاون والتنظيم".

وأشار المدير العام لمنظمة "سوريا الغد"، إلى أن اللاجئين السوريين في مصر يعانون أوضاعاً مأساوية وأزمات متعددة، (توفير المساكن وأماكن الإيواء) في ظل ارتفاع أسعار إيجارات الشقق السكنية.

وأوضح بركات أن الدفعة الأولى التي جاءت إلى مصر في بداية الثورة كانت من رجال الأعمال والعائلات الميسورة، "لكن مع توافد أعداد أكبر من الأسر السورية الأقل في المستوى الاجتماعي بدأنا نشعر بأزمة كبيرة  بالسكن، خاصة أن معظم هذه العائلات لا يجد قوت يومه لدرجة أن بعض الأسر اضطرت للسكن مع بعضها في مكان واحد".

"

التعليم يعتبر من المشكلات الكبيرة التي يعاني منها اللاجئين السوريين في مصر

"

وأكد أن التعليم يعدّ من المشكلات الكبيرة التي يعاني منها اللاجئون السوريون في مصر، رغم قرار الرئيس المصري محمد مرسى بمعاملة الطالب السوري كالمصري، مبيناً أن القرار جاء متأخرا والكثير من السوريين لم يتمكنوا من تسجيل أبنائهم في المدارس المصرية.

يذكر أن الكثير من السوريين جاءوا إلى مصر بعد مرور نصف العام الدراسي، وأنشأت المنظمات الإغاثية مدرسة للسوريين بمدينة 6 أكتوبر وفقا للقانون المصري، لكنها لا تستوعب الأعداد الكبيرة من الطلاب السوريين، وقد لا يحصلون على شهادات موثقة تثبت التحاقهم بالمدارس المصرية، وبالتالي فإن كثيراً من الأطفال السوريين بمصر توقفوا عن الالتحاق بالتعليم.

محاولات جادة

وأعلن بركات أنهم تمكنوا خلال 3 شهور من توفير ألف فرصة عمل لشباب سوريين، رغم  ظاهرة البطالة التى يشهدها سوق العمل المصري.

وأكد أن أصحاب العمل في مصر لديهم رغبة بمساعدة السوريين، لاسيما أصحاب المطاعم ومصانع الملابس "ليس لنقل الخبرة السورية فقط، لكن للتعاطف مع الظروف السياسية والاجتماعية للسوريين، حتى أنهم يحصلون على مرتبات تفوق ما يحصل عليها المصريين"، وفق قوله.

وعبّر عن تقديره لشعب مصر الذى يتعاطف بشدة مع السوريين، مشيراً إلى أن بعض المقتدرين مادياً يكفلون الأسر السورية في بيوتهم ويتكفلون بجميع نفقاتها، ويرحبون بالعمل معهم، حتى يمكن "أن نقول أن الثورة السورية خلقت مجتمعاً سورياً صغيراً داخل المجتمع المصري".

ونوه إلى أن عدداً كبيراً من اللاجئين السوريين، يعانون من إصابات جراء العمليات العسكرية الدائرة منذ 22 شهرا، وأن نقابة الأطباء المصريين بالتعاون مع اتحاد الأطباء العرب تمكنوا من توفير العلاج اللازم لهم، سواءً في المستشفيات الحكومية أو العيادات الخارجية.

"

نرفض استغلال الفتيات السوريات لأنها تتمتع بعزة نفس ولا نقبل استغلالها

"

وقلّل بركات من دور الأمم المتحدة في مساعدة السوريين اللاجئين لمصر، مؤكداً أنهم بدأوا مؤخراً بتخصيص سلة غذاء شهرية من منظمة الغذاء العالمي لكل من يسجل نفسه كلاجئ سوري لدى المفوضية العليا للاجئين، ومن خلال الأمم جرى تسفير عدد كبير كلاجئين لدول أوروبا.

وحول ما يتردد عن استغلال السوريات في مصر، أكد بركات أنه لم يواجه مثل هذا الأمر، لافتاً إلى أنه علم بوجود سماسرة (سوريين ومصريين) يستغلون حاجة بعض الأسر الفقيرة، ويعرضون عليهم تزويج بناتهم لشباب مصري وعربي ومن جنسيات أخرى مقابل كفالتهم، وقال: "نحن كمؤسسة نرفض ذلك بشدة".

وأوضح أنه طلب من المؤسسة بعض الشباب المصري الزواج بفتيات سوريات كنوع من العون، بيد أنهم رفضوا ذلك؛ لأنها تتمتع بعزة نفس.

وحذر "بركات" من كارثة إنسانية تنتظر السوريين حال عودتهم لبلادهم؛ في ضوء نتائج العمليات العسكرية التي تسببت بهدم آلاف المساكن وحالة الفوضى، وهو ما ستترتب عليه مشكلات عديدة، على حد وصفه

اخبار ذات صلة