هدف المقاومة الاحتلال وجنوده

مصطفى الصواف      

مواقف حركة حماس من الاحتلال الإسرائيلي لم تتغير وهي تعتبر أن هذا الاحتلال غير شرعي، وهو اغتصاب لحقوق الشعب الفلسطيني، وأي احتلال يجب أن يقاوم وخاصة العسكري منه، واستهداف المدنيين مسألة محل نظر لدى حماس، وكانت حماس وعلى لسان مؤسسها الشهيد الشيخ أحمد ياسين أكدت أكثر من مرة على أن مقاومتها لا تستهدف المدنيين ووجهت العديد من النداءات إلى الجانب الإسرائيلي بتحييد المدنيين في الصراع القائم بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي إلا أن قادة الاحتلال رفضوا واستمروا في استهداف المدنيين حتى هذه اللحظة وبشكل مستهدف ومتعمد وبقتل عن سبق إصرار وترصد وبدم بارد والشواهد في العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة واضحة وليست بحاجة إلى دليل أو تبرير من قبل الاحتلال.

ورغم الرفض الإسرائيلي عملت حماس على تحييد المدنيين بقدر المستطاع، وأوقفت عملياتها الاستشهادية التي تستهدف الحافلات أو غيرها بعد أن استنفذت الهدف منها وحققت بعض أهدافها وباتت عملياتها مركزة على العسكريين من جنود الاحتلال، وتحاول بقدر المستطاع عدم التعرض للمدنيين في رسالة واضحة أن المقاومة هدفها الاحتلال العسكري وجنوده ومواقعه وان أي إصابات في صفوف المدنيين يتحمل العدو الإسرائيلي نتائجها لأنه السبب المباشر نتيجة احتلاله واستمرار عدوانه، وان ما تقوم به المقاومة هو دفاع عن النفس.

ولكن لا يعني أن يسقط مدنيين خلال المواجهات هو هدف لدى المقاومة الفلسطينية أو نتيجة مباشرة لدفاعهم عن الشعب الفلسطيني المعتدى عليه، إنما هو أمر عرضي ناتج عن وجود القواعد العسكرية الإسرائيلية بالقرب من الأهداف المدنية والاهم هو أن صواريخ المقاومة بدائية يصحب معها تحديد القواعد العسكرية بدقة حتى يتم استهدافها الأمر الذي قد يوقع إصابات في صفوف المدنيين.

ولعل السبب الذي دفع حكومة الأستاذ إسماعيل هنية لإبداء الأسف على مقتل ثلاثة مدنيين في هجمات المقاومة على الاحتلال الإسرائيلي هو نابع من سياسة واضحة لدى الحكومة والمقاومة الفلسطينية بعدم استهداف المدنيين وتحيديهم في الصراع القائم بين المقاومة والاحتلال.

ولكن لكون الأسلحة المستخدمة أسلحة بسيطة بدائية غير موجهة بدقة إلى أهداف عسكرية فقد سقط بعضها على أهداف مدنية أدى إلى مقل المدنيين على عكس الصواريخ الإسرائيلية الموجهة بدقة والتي استهدفت مدنيين بشكل مباشر ومتعمد، بهدف إيقاع اكبر عدد من الضحايا للضغط على المقاومة وحكومة هنية للإعلان عن الاستسلام للعدو، لذلك كان واضحا استهداف المدنيين والبيوت المدنية والقتل المباشر واستخدام المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية خلال العدوان للجنة التحقيق الدولة التي قادها اليهودي جولدستون في التحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية التي ارتكبت على غزة وقد اثبت التقرير جزء منها.

وكما يقولون، السياسة فن الممكن،  والاعتذار لا اعتقد أن فيه ما يمس ثوابت حماس بل يدلل على أن حماس حركة تعير اهتماما لحياة المدنيين وقت الحرب وهذا نهج إسلامي على عكس الاحتلال الإسرائيلي الذي يعلن ليل نهار استهدافه للمدنين ولا يبدي أسفه أو اعتذارا كونه عدو مجرم لا يفرق بين مدني وعسكري وبين طفل وامرأة ومقاوم بدليل أن أكثر من 500 شهيد في العدوان الأخير هم من الأطفال والنساء.