يستعد نشطاء فلسطينيون ودوليون للإبحار بسفينة هذا الصيف محمّلة بسلع فلسطينية انطلاقا من شواطئ غزة إلى إحدى الوجهات الخارجية، في تحدّ كبير لكسر الحصار الخانق على القطاع، الذي عزلته (إسرائيل) عن العالم بعد فوز حركة حماس في انتخابات 2006.
"فلك غزة" هكذا أطلق على اسم السفينة التي على عكس أساطيل الحرية التي قدمت إلى القطاع في وقت سابق لجلب المساعدات الدولية للفلسطينيين، تسعى لتحطيم الحصار (الإسرائيلي) الذي يمنع أهالي غزة من الإبحار في شواطئهم لاصطياد الأسماك أو القيام بعمليات التصدير.
ديفد هيب - ناشط سلام كندي وممثل عن المشروع- التقت به "الجزيرة نت"، يرى أن اختيار العمل السلمي قادر على أن يأسر خيال المتضامنين مع فلسطين ويخلق دعماً أكبر لرفع الحصار عن غزة.
"هذا الفلك يسعى للفت انتباه المجتمع الدولي للظلم الكبير الذي يمارس ضد الفلسطينيين" هكذا يقول هيب، الذي ركب سفينة "التحرير" الكندية عام 2011 باتجاه غزة، لكن المطاف انتهى به في الأسر طيلة أسبوع مع نشطاء آخرين قبل أن تعيد (إسرائيل) ترحيلهم لبلدانهم الأصلية.
انطلاق قريب
ويشير هيب إلى أن بناء "فلك غزة" سينتهي خلال بضعة أسابيع، مشيرا إلى أن موعد انطلاق رحلته من أحد موانئ غزة سيكون في صيف 2013، وذلك إلى دولة أوروبية لا تزال غير معلومة. ويقول "لم يتم تحديد الوجهة بعد وخياراتنا مفتوحة في الوقت الراهن".
ولفت إلى أن عددا من صانعي السفن في غزة يشرفون على استكمال بناء السفينة التي اعتمد بناؤها بالأساس على إعادة تهيئة هيكل سفينة قديمة وعلى أجزاء أخرى من سفن صيد لم تعد مستعملة، مشيرا إلى أن مصاريف بنائها تم جمعها عن طريق هبات وتبرعات خيرية.
ويقول هيب -الذي يشارك منذ عام 2008 إلى الآن برحلات بحرية لكسر الحصار المفروض على القطاع- إن "فلك غزة" سيشحن بعد بنائه بمنتجات زراعية وصناعية من لتصديرها إلى مشترين أجانب، لافتا إلى أن السفينة ستحمل عددا قليلا من الفلسطينيين والنشطاء الدوليين المشاركين.
منظمات مشاركة
ويشارك في "فلك غزة" الاتحاد الفلسطيني للشراع وشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية وبعض المنظمات الدولية مثل منظمة غزة الحرة الأسترالية ومنظمة السفينة الكندية إلى غزة وبعض النشطاء الأميركيين.
وعن التجاوزات التي قد ترتكبها البحرية (الإسرائيلية) ضد طاقم السفينة، يقول هيب "نحن واعون بالمخاطر"، مضيفا أن النشطاء الدوليين من مختلف الجنسيات سيطلقون حملة كبيرة لحشد تأييد المجتمع الدولي.
ويؤكد مدير مكتب غزة لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أمجد ياسر الشوا -ناشط بالمشروع- أنه سيجري التواصل مع وسائل إعلام دولية ومنظمات حقوق الإنسان قبل إبحار السفينة لحشد تأييدهم لكسر الحصار.
ويقول الشوا للجزيرة نت إن التحضيرات جارية لإنهاء بناء السفينة وإرسالها محملة بالسلع الفلسطينية في عرض البحر، مشيرا إلى أنها ستوجه رسالة عن ما يعانيه الشعب جراء غلق المعابر والحصار الذي يمنع تصدير وتوريد السلع بين غزة والضفة المحتلة من جهة، وبقية العالم من جهة أخرى.
ويضيف الشوا "قطاع غزة بحاجة إلى تدخل فوري من المجتمع الدولي لإنقاذه من الوضع المأساوي الذي يعيشه في ظل الاحتلال"، لافتا إلى أن غزة كانت قبل الحصار تصدّر الكثير من المنتجات الصناعية والزراعية.
وأشار إلى أن الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة عطل آلاف المصانع بسبب منع توريد المواد الخام كما أضرّ برزق آلاف الفلاحين والصيادين، مما عمق أزمة البطالة والفقر، حسب تعبيره.
يذكر أن القضية الفلسطينية ظهرت كأبرز القضايا المطروحة على هامش فعاليات المنتدى الاجتماعي العالمي بتونس، الذي اختتم السبت الماضي بمسيرة مساندة للفلسطينيين إحياء لذكرى يوم الأرض.
الجزيرة نت