بالصوت العالي ... كارت التموين

وسام عفيفه

 

في مقر التموين التابع لوكالة الغوث الجميع سواسية أمام "الكوبونات", والهوية موحدة, "كارت التموين" الذي يجمع اللاجئين ,الغني والفقير ..المتعلم والجاهل ,اليساري واليميني , العلماني والإسلامي , الفتحاوي والحمساوي , كلهم يقفون باحترام أمام  كيس الطحين و"صرة " المساعدات, بزيتها ولحمها,  بحليبها وعدسها  .

 

  الازدحام والحركة الدءوبة مع بدء دورة توزيع المساعدات شبه الشهرية تعطي مؤشراً على نفوذ الوكالة في هذا التوقيت.

 

في النظام السياسي هناك سلطات مثل: سلطة  الرئيس .. التشريعي ..  الحكومة ..لدينا يمكن إضافة  سلطة الانروا .. جون كينج يمثل لكثير من الغزيين اللاجئين رئيس هيئة لها  هيبتها ومكانتها في جيوبهم وأمعائهم.

 

زمان قالوا في المثل المصري :"إن فاتك الميري اتمرغ فى ترابه" في دلالة على قوة العمل والتعامل مع السلك الحكومي .

 

هذا المثل  ينطبق اليوم على قوة "الانروا" لان بطاقتها بمثابة بوليصة تامين لحياة آلاف الأسر المستورة, لكنه أيضاً عنوان للحسد والغيرة ممن ضعفت قيمة "الكارت" لديهم كونهم موظفين, حرموا من خيراته الشهرية, أو أولئك الذين ليس لديهم جينات تحمل صفة لاجئ .

 

نشب خلاف بين احد زملائي وزوجته عندما قرر الانتقال من العمل في القطاع الخاص الى الحكومي .. والسبب خسارة القيمة التموينية "للكارت",المفاوضات أفضت في النهاية تقديم ضمانات من الزوج يعوض من خلالها الراتب الحكومي والحوافز,مقابل التنازل عن التموين. الزوجة تنازلت على مضض وهي تتغزل بجمال ونوعية وكمية تموين الوكالة.

 

بالمناسبة قيمة "كارت التموين" تتغير مثل الدولار واليورو بحسب الظروف الاقتصادية والسياسية في المنطقة .. فقد ارتفعت قيمته منذ بداية الحصار ووصل ذروته خلال العدوان على غزة ,حيث نال كل من يحمله مساعدات الانروا بمن فيهم الموظفون.

 

وهناك مخاوف من ان تنخفض قيمته مع التحذير من ضعف التمويل للانروا والتقليصات التي دفعت الوكالة للبحث في الملفات القديمة خلف من يعملون في وظائف ثابتة.

 

كما ان كارت التموين يرفع قيمة الزوجات اللاجئات .."نياله" المواطن الذي ينال عروساً لدينها وحسبها و"كارتها" لأنه سيضاف إليها في "الكارت", كمن يحصل على جنسية البلد التي يتزوج من إحدى بناتها.

 

نعود مرة أخرى لمقر التموين حيث تسري السعادة على وجوه أصحاب "الكارات", فاليوم يومهم, بل إن مظاهر البهجة وصلت الحمير، لان أهميتهم وقيمتهم كوسيلة نقل تظهر في هذه المناسبات.

 

الحركة التجارية تنتعش في المكان , هنا نداءات تجار التموين, هناك سؤال عن بورصة الطحين و "الصرة" , "تبيع حليب" ..  "تبيع طحين", صاحب كارة يقفز إذا رأى زبوناً "مشخص" يعرض عليه المساعدة, "تسليك" الكوبونة ونقلها,  بل ونقل صاحبها  حتى غرفة نومه إذا أراد.

 

الحمير تقف متأهبة كأنها في سباق للحصول على حمولتها  وسط الزحام.

 

 فجأة حمار "يعنفص" ,صاحبه يقول انه يحتج على الحمولة ..  رغم انه عادة يحمل حجمها مرتين ,لكنه فيما يبدو حمار انتهازي.

 

الحمار يحرك رأسه رافضا .. صاحبه يرد: أنت تستغلني اليوم لأنني في حاجة إليك ... أنت تطعنني في ظهري.

 

 الحمار يساوم لزيادة حصته من العلف.. المفاوضات متواصلة والزحمة تشتد , الحمار أيضا يبحث عن المحاصصة, كما حصل في نقابة الصحفيين في الضفة.

 

صاحبه يستجديه: "بيّض وجهي اليوم يا رفيقي". الحمار يشيح بوجهه عنه.

 

 الحمير بجانبه ترفع صوتها  بالنهيق , ثلاث نهقات عالية , صاحب الكارة يترجم.. تقول: اليوم يوم الحمير.