أيامٌ عابرة تمر عليك تحسبها في جدول أعمالك الشهري طبيعية، غير أن هناك أناسٌ يتجرعون الألم كل لحظة خلف القضبان؛ ليصل صدى صوت صرختهم إلى قلوب أمهاتٍ ما ملّت ولا كلّت من رفع صورة ابنها, مشاركةً في اعتصام أو مسيرة بدعوة من أي جهة كانت، حتى توصل رسالة مفادها "أني أشعر بك ولدي وفلذة كبدي على وقع تصريحات ووعود ومهرجانات تتغنى بمن هم أسرى".
ألف أسير فلسطيني يعانون سياسة الاهمال الطبي, ومنهم الأسير معتصم رداد الذي صرخ ولا يزال ينتظر من يلبّي !.
ويقول عمرو رداد لـ"الرسالة نت" :"إن شقيقه معتصم يعاني من مرض السرطان الذي تفشّى في أمعائه ومنطقة القولون، ويخضع لعلاجٍ كيميائي يرهقه كثيرا، كما أن أعراضًا أخرى ظهرت عليه كانتفاخ الوجه واليدين وتسارع نبضات القلب ونزيفٍ مستمر".
ويضيف رداد: "على الرغم من الحالة الصعبة لشقيقي فإن المؤسسات الحقوقية والمسؤولين لم يحركوا ساكنًا إزاء قضيته، وحتى الآن لا تصلنا أخباره إلا عن طريق المحامين".
ويتابع: "نحن كعائلة نعيش قلقا دائما على مصيره رغم أنه يحاول التخفيف عنا ويبلغ الوالدة أثناء الزيارة بأنه لا يعاني شيئا وأن وزنه ازداد قليلا فقط حتى لا يدخل الحزن إلى قلبها، ولكننا نشعر بألمه الذي نسيه الكثيرون".
من جانبه أكد المحرر المسن أحمد القيق من الخليل لـ"الرسالة نت"، أن ما يتعرض الأسرى له في سجون الاحتلال يكشف زيف الإنسانية التي تتغنى بها (اسرائيل).
ويقول القيق: "الأطباء يمارسون جزءًا من تعميق الهم والأزمة والمرض لدى الأسير من خلال علاج خاطئ أو نصائح سلبية وحتى ضغط مباشر ينم عن حقدٍ غطى الوظيفة الحقيقية للمهنة".
ويحذر الحقوقيون والمؤسسات الإنسانية من خطورة ما يتعرض له الأسرى في السجون "الإسرائيلية".
ويقول حلمي الأعرج مدير مركز حريات للحقوق المدنية :"إن ملف الأسرى المرضى بات خطيرًا للغاية خاصة وأن الاحتلال يتعمد إهمال حالاتهم"، مشيرًا الى أن عددهم يتزايد بصورة متسارعة بسبب الظروف القاسية التي يعيشونها من غرف منعزلة عن التهوية وأشعة الشمس.
ويعتبر الأعرج ارتفاع نسبة الأسرى المرضى الى 20% من إجمالي عدد الأسرى، مؤشرًا خطيرًا يستوجب تدخلًا دوليًا؛ لإنهاء معاناتهم, لافتًا إلى أن الهم الأكبر يقع على عاتق المؤسسات الحقوقية في فضح ممارسات الاحتلال بحقهم.