تتزين مائدة الطعام الفلسطينية في شهر رمضان المبارك بأكلات أو مقبلات اعتاد الفلسطينيون وجودها بجانب وجبة الإفطار، مثل شوربة (حساء) الخضراوات والحمص والمخللات وسلطة الخضراوات, كذلك عصير الخروب.
ويتناول الفلسطينيون وجبة الافطار بعد آذان المغرب مباشرة، بيد أنه في بعض الدول العربية -وفق عاداتهم- يتناولون الوجبة الرئيسية بعد صلاة العشاء كمملكتي المغرب والسعودية.
"الحريرة" المغاربية
ومن عادات المغاربة أنهم يتناولون على وجبة الإفطار الأولى "شوربة حريرة" (تتكون من أنواع كثيرة من الخضراوات ويكون لونها أحمر).
وبجانب شوربة الحريرة تحتوي مائدة إفطار المغاربة على الفطائر وحلويات يسمّونها "شباكية"، وتكون ملتفة كالحلزون، ويجاور الشوربة والشباكية بيض مسلوق وتمر وعصير برتقال فقط.
بينما تكون الوجبة الثانية "الرئيسية" بعد صلاة التراويح، ويقول عنها المغاربة وجبة العشاء، وتحتوي على الطبق الرئيسي لهم وفي العادة يكون "طاجين"، وهو عبارة عن طعام يوضع في فخار يتكون من الدجاج والخضراوات.
مصر و"فانوس الحياة"
عادات مصر في رمضان لا تقتصر على الطعام والشراب فحسب، ففانوس رمضان أهم شيء بالنسبة لهم وينتشر بشكل كبير في أحيائهم وشوارعهم وأزقتهم، ويعتبر لهم بمنزلة "الحياة كلها".
وتشتهر مصر بخلاف الدول العربية والإسلامية كافة في عمل "موائد الرحمن" وتكون للفقراء والمعوزين وكل أبناء الشعب، حيث تنتشر في الحارات الشعبية المصرية بشكل كبير.
ويشرف على الموائد أصحاب المصالح والمقتدرين أو الجيران، وبإمكان المارة أو السكان تناول وجبة الإفطار، ولا يختلف إفطار الشعب المصري عن الفلسطيني كثيرًا، فالإفطار يكون بعد صلاة المغرب مباشرة، ويجاور مائدة الطعام "صحون" شوربة الخضار والسلطة.
ومن أهم العادات عند المصريين "المسحراتي" الذي يجوب الحارات، وفيما يتعلق بالسحور فيعد طبق الفول (الطعمية) الأكلة المفضلة لهم ولا تخلو مائدة السحور منه.
"اللحوح" السعودي
في العادة يكون الإفطار السعودي على مرحتلين، بحيث يتم تناول وجبة الإفطار الرئيسية بعد صلاة العشاء، فيما تكون المرحلة الأولى بعد آذان المغرب.
وتحتوي مائدة الإفطار الأولى على "اللحوح" السعودي، وهو عبارة عن عجينة كبيرة مثل عجينة القطايف ويتناولون معها العصير بجانب التمر والسمبوسك.
أما الوجبة الثانية "الرئيسية" فيتناولها السعوديون بعد صلاة العشاء بقليل، وتحتوي بالعادة على أرز الكبسة واللحوم والطعام الدسم الذي يحبونه.
"التوت الشامي"
لا تختلف سوريا كثيرًا عن فلسطين بسبب تقارب العادات والتقاليد الشامية، فالمقبّلات على الإفطار متواجدة بجانب السلطة والشوربة.
ويعتاد السوريوين على عمل بعض المشروبات الخاصة في شهر رمضان فقط، أهمها وأشهرها التوت الشامي الذي يجاور مائدة الطعام بشكل يومي طيلة أيام الشهر الفضيل، بالإضافة إلى مشروب عرق السوس وعصير آخر يسمى "جلاب".
وبالنسبة لنظامهم الغذائي خلال شهر رمضان، فالشعب السوري يتشابه بشكل كبير مع الفلسطينيين بتناوله وجبة الإفطار بعد آذان المغرب مباشرة، والوجبة الأساسية تحتوي على الأطعمة الشامية المختلفة.
"الكلاج" التركي
وعلى الرغم من أن تركيا تعد من الدول الأوروبية جغرافيًا، إلا أن شهر رمضان يقربها أكثر من الثقافة العربية في بعض العادات المشتركة خاصة فيما يتعلق بالطقوس الغذائية.
وهناك بعض الأكلات التي لا تتوافر إلا في رمضان، حيث تتزين مائدة الطعام بالشوربة وخبر يصنعونه خصيصا لإفطار رمضان يُسمّونه "يبدا"، ويصاحب إفطارهم حلويات "الكلاج"، وهي عبارة عن شرائح رقيقة من العجين تسقى بقطر السكر.
وفيما يتعلق بنظام الفطور فهم يتناولون الوجبة الرئيسية بعد آذان المغرب، كما الفلسطينيين وبلاد الشام، أما بالنسبة للأجواء الرمضانية فلا تبدو مظاهر ملفتة لأجواء رمضان في تركيا، إلا صلاة التراويح تشعرك بوجود الشهر الكريم.
كما أن هناك بعض الدول العربية التي تتشابه فيما بينها بالأطعمة والأجواء الرمضانية كبلاد المغرب العربي بحكم ارتباطها الجغرافي، بينما نجد بلاد الشام أيضًا تتشابه إلى حد كبير في عاداتها، ودول الخليج العربي كذلك تتقارب في العادات والتقاليد خاصة في أجواء الشهر الكريم.