قائمة الموقع

المحرر النتشة: الاعتداء على الأسرى لم يتوقف يومًا

2013-08-18T10:05:21+03:00
الأسير القسامي المحرر جميل النتشة
رام الله- الرسالة نت

أكد الأسير القسامي المحرر جميل النتشة (50 عاما) أن اعتداء قوات الاحتلال على الأسرى في سجونها لم يتوقف يوما, بل تتصاعد وتيرته بين الفينة والأخرى.

وقال المحرر في حديث لـ"الرسالة نت": "إن الهجمة على الأسرى ارتفعت وتيرتها واشتدت منذ أن بدأ الأسرى بإدخال الأجهزة الخلوية على السجون في عام 2001، حيث أن ما تسمى بـمصلحة السجون الاسرائيلية كانت وما زالت تنفذ حملات دهم وتفتيش لغرف وأقسام الأسرى بحجة البحث عن هذه الأجهزة".

وأوضح النتشة بأن تلك الحملات يتم خلالها اقتحام الغرف والأقسام الخاصة بالأسرى وتفتيش أغراضهم الشخصية وأسرتهم والأغطية وحتى الأرضية والجدران ويتم فيها تحطيم بعض الأغراض ومصادرة أغراض أخرى، كما يتم قمع الأسرى عبر عزلهم في زنازين أخرى ونقلهم إلى سجون ثانية في محاولة لعقابهم.

وبين بأن وحدات متخصصة تفزرها إدارة السجون لتفتيش الأقسام كـ"المتسادا" و"الناحشون" و"درور" وغيرها الكثير وهو الأمر الذي كان يزيد من صعوبة الأسر على المعتقلين، لافتا إلى أن القمع والتفتيش كان يتم بين فينة وأخرى ولكن لم يتوقف يوما.

لا تُنسى

المحرر النتشة المنحدر من مدينة الخليل الذي أفرج عنه ضمن الأسرى الستة والعشرين ممن أطلق سراحهم في إطار صفقة العودة للمفاوضات، أمضى 21 عاما في سجون الاحتلال هي الحكم الذي أصدر بحقه بتهمة الانتماء لكتائب الشهيد عز الدين القسام وتنفيذ عمليات عسكرية ضد الاحتلال، حيث أن تاريخ الإفراج عنه هو 14/12/2013.

وعاد النتشة بذاكرته إلى يوم اعتقاله في 15/12/1992 حيث حاصرت قوات الاحتلال منزله في مدينة الخليل واعتقلته ونقلته إلى مراكز تحقيقها، مبينا بأنه مكث أربعة أشهر متواصل في التحقيق تعرض خلالها لصنوف من التعذيب الجسدي والنفسي.

ويضيف: "مكثت شهورا في أقبية التحقيق وكان وقتها فصل الشتاء في أوجه والثلوج متراكمة ويجبرني المحقق على الوقوف شبه عار أمام نافذة مفتوحة تدخل الهواء البارد على جسدي والأمطار الغزيرة وهذا شعور لا يمكن أن أنساه، إضافة إلى عمليات الشبح المتواصل والتنكيل وحرماني من النوم".

ويشير المحرر إلى أن التعذيب النفسي الذي كان ممارسا بشدة من الاحتلال كالتهديد باعتقال الزوجة والوالدين والأقارب وصياغة أنباء كاذبة عن أحوالهم "ولكن بحمد الله تجاوزت تلك المحن".

أما أبناء المحرر فكان البكر "عاصم" يبلغ من العمر عامين وقت اعتقال والده و"علي" كان لم يتجاوز الثمانية أشهر، والآن هما في العشرينيات من عمريهما.

ويتابع: "حين تحررت وصلت إلى مدينتي الخليل ووجدت أنها تغيرت كثيرا من ناحية العمران وشكل المنازل فالأعوام الطويلة التي قضيتها في السجون كانت كفيلة أن تغير أركان المدينة.

لحظات عالقة

وفيما يتعلق بأجمل أو أكثر اللحظات حزنا التي مرت على النتشة خلال تواجده في السجون؛ يوضح بأنها كانت لحظات عديدة لا تحصى لكثرة الأحداث خلال الأعوام الماضية.

ويقول إنه لا ينسى لحظة وصول نبأ وفاة والده وجده وجدته، فحينها لا يمكن للأسير إلا أن يعبر بالدموع عن حزنه دون من يواسيه إلا من إخوانه الأسرى، وتبقى عزلة الأسر تذكره بالأحبة الذين رحلوا، إضافة إلى لحظات وفاة أو استشهاد عدد من الأسرى الذين كانوا معه في السجون وعاش معهم وتقاسموا الألم والفرحة معا.

ويذهب النتشة بذهنه إلى أيام الإضراب التي خاضها الأسرى عدم مرات في السجون "الإسرائيلية"، وأهمها إضراب الكرامة عام 2012، مؤكدا بأنه من اللحظات الأصعب التي مرت على الأسرى حيث أن 2500 منهم مكثوا فترة 22 يوما لا يتذوقون إلا الماء ولكنها انتهت بانتصار على السجان فكانت لحظات عزة وفخر.

ويضيف: "من بين المواقف الصعبة اقتحامات سجن النقب وإخلاؤه فعشنا وقتها فترة طويلة من التوتر، إضافة إلى اعتداءات الإدارة من اقتحامات وتفتيش همجي وتكسير للأغراض، أيضا الفترة التي استشهد خلالها الأسير ميسرة أبو حمدية كانت صعبة من حيث التوتر الذي شهدته السجون وهجمة السجان وغضب الأسرى".

أما المواقف الأصعب التي عانى منها المحرر مع غيره من المعتقلين فيستذكر أنها وقت الإفراجات الجماعية لعدد من الأسرى والتي كانت تنفذها السلطة فكان يتم الإفراج عن أسرى قسم كامل ويستثنى النتشة ومن معه في قسم معين لأنهم أبناء حركة حماس، فتلك الأمور كانت تزيد الحرقة في قلبه وقلوب الأسرى لأنهم أبناء الوطن الواحد.

ومضى يقول: "ذاك الموقف ترك لدينا حزنا وألما لكن الحمد لله تحررنا وتحرر إخوان لنا قبلنا وهناك من ينتظر التحرر ومرت كل تلك اللحظات الصعبة وانتصرنا على السجان في لحظات أخرى سعيدة وتحركت لها جميع المشاعر منا ومن  أهالينا الذين وقفوا معنا في جميع اللحظات".

وفي نهاية حديثه وجه المحرر النتشة رسالة إلى إخوانه الأسرى بألا ييأسوا من رحمة الله وألا يتسلل الإحباط إلى قلوبهم رغم أنهم نفوس بشرية قد يداهمهم هذا الشعور أحيانا خاصة عند الإفراج عن أسرى، وأن الله تعالى يصبّر الذين آمنوا وهذا قدره المكتوب والمحتم.

والجدير بالذكر أن المحرر النتشة رفض إدراج اسمه في صفقة وفاء الأحرار التي أبرمت في أكتوبر من العام 2011 لأنه لم يكن متبقيا من حكمه سوى عامين تاركا الفرصة لغيره من الأسرى ممن تبقت لهم سنوات أطول.

اخبار ذات صلة
«بيبي».. لمَ أنت صامت
2010-10-26T07:12:00+02:00