قائمة الموقع

"مجازر مصر" غطاء لقتل الفلسطينيين

2013-08-20T16:37:13+03:00
شهداء مجزرة ميدان رابعة العدوية
غزة- شيماء مرزوق

"إذا كانت الجيوش العربية تذبح شعوبها بهذه الطريقة فلماذا يلوموننا على قتل الفلسطينيين؟" هكذا علقت تسيفي ليفني مسؤولة ملف التفاوض في (إسرائيل) على المجازر في مصر، تعليق يحمل في ثناياه الكثير من المواقف والانطباعات (الإسرائيلية)، أهمها أن ذبح الجيوش العربية لشعوبها كما يجري في مصر اليوم يعطي غطاء كبيرا لجيش الاحتلال لقتل الفلسطينيين، وسيغض الطرف مسبقا عن اي عدوان قد تتعرض له الاراضي الفلسطينية في المستقبل، ليس فقط لان الجيوش انغمست في وجل السياسة بل لأن الأحداث الأخيرة كشفت عن العقيدة الأمنية لأهم الجيوش العربية والتي ظهرت جلية في المجازر التي ارتكبت بحق المصريين وحماية أمن (إسرائيل) التي سمحت له بتنفيذ هجمات في سيناء.

إنجاح الانقلاب

عيون قادة (إسرائيل) منذ الانقلاب وهي شاخصة ترقب كل صغيرة وكبيرة في مصر وتحاول مساعدة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي من خلال الضغط على الولايات المتحدة والدول الغربية لتوصيف ما جرى في الثالث من يوليو على انه ثورة وليس انقلابا والترويج للمجازر التي يرتكبها على انها حرب ضد الارهاب.

ورغم الحملة الدبلوماسية الكبيرة التي تشنها (إسرائيل) لمساعدة السيسي والترويج له فإن الإعلام الغربي والدولي فضح الكثير من المجازر التي ارتكبت بحق المصريين عبر ايصاله صورة الدماء والجثث التي تساقطت في المظاهرات السلمية الرافضة للانقلاب إلى الرأي العام الدولي الذي أجبر أمام شلال الدماء على ادانة المجازر والمطالبة بوقف استخدام القوة المفرطة والعنف في مواجهة المتظاهرين.

عدم قدرة عسكر ‫مصر على وقف الثورة التي تجري حالياً وتوفير استقرار لسلطة الانقلاب دفع (إسرائيل) الى مطالبة امريكا لإنجاح الانقلاب في مصر من خلال تحصيل شرعية للمجازر.

ورغم محاولة رئيس حكومة الاحتلال اسكات قادة حكومته عن التعليق على ما يجري في مصر لعدم احراج قادة الانقلاب الى ان قادة الاحتلال عجزوا عن الصمت واخفاء فرحتهم الكبيرة بما يجري في مصر، فقد صرح الجنرال الصهيوني المتقاعد جيور آيلاند أن جيش ‫‏مصر بقيادة ‫‏السيسي يعتمد على معونات ‫أمريكا، وسيعمل المستحيل لمنع تنفيذ أي عملية ضد (إسرائيل) من ‫سيناء.

كما أن المفكر الصهيوني اليميني رون ايدر دعا في مقال له في "(إسرائيل) اليوم" الغرب الى غض الطرف عن ما وصفه بـ "المجازر" التي يرتكبها السيسي ضد ابناء شعبه لأنها الطريق الوحيد لمنع قيام دولة اسلامية في المنطقة".

وللحديث عن الرؤية (الإسرائيلية) للمجازر في مصر أكد المختص في الشئون (الإسرائيلية) د. عمر جعارة أن (إسرائيل) تعمل في السر والعلن على الاستعانة بأصدقائها لتوظيف جهود دبلوماسية حتى لا تقدم الحكومات الغربية وتحديداً واشنطن على التنديد باستخدام الجيش المصري القوة ضد الإخوان المسلمين.

وبين جعارة ان (إسرائيل) تخشى من اضعاف قادة الجيش والانقلاب في مصر بعد التنديد الدولي بالمجازر التي ارتكبت، خاصة أن هذه المواقف قد تدعم الاخوان وتشجعهم على الاستمرار والاستماتة في النضال ضد الانقلاب حتى النهاية.

وأوضح أن اكثر ما تتخوف منه (إسرائيل) ان تؤدي الاوضاع المتدهور في مصر حالياً لحرب اهلية او فوضى عارمة تؤدي في النهاية الى انهيار اتفاقية السلام التي تؤمن لها الهدوء الكبير على حدودها مع مصر وخاصة أن سيناء تشهد تدهورا كبيرا.

احتمالات الفوضى

معلق الشئون الاستراتيجية الصهيوني يوسي ميلمان كشف بدوره عن تورط الكيان الصهيوني في الوضع في مصر، وقيادة حملة دبلوماسية لتجميل صورة السيسي.

وأوضح في مقال له نشر على موقع النسخة العبرية لصحيفة "الجيروسليم بوست": أن المستويات السياسية والعسكرية في الكيان تراقب بقلق شديد ما يجري في مصر، وهي تدرك أن قدرتها على مساعدة قيادة الجيش محدودة بعد المذابح التي ارتكبت في رابعة العدوية والنهضة.

وفي مقابل التفاؤل الكبير الذي يشعر به بعض قادة الاحتلال هناك من يرى في المشهد المصري خطرا كبيرا ويخشى من ارتداداته على (إسرائيل)، فقد حذر المحلل السياسي (الإسرائيلي) "رون دنئيل" من أن المجازر في مصر سترتد على نحر "(إسرائيل)، ودعا إلى آلية تحرك صهيونية مغايرة، "وهذا التصريح هو الاول من نوعه لمحللين سياسيين صهاينة".

من جانبه أكد المتابع للشأن (الإسرائيلي) عماد النتشة أن (إسرائيل) تبذل كل جهدها من أجل تمكين الجيش المصري من الإمساك بزمام الامور في مصر، وهو ما يفسر السماح له بتجاوز ما جاء في اتفاقية كامب ديفيد، وادخال طائرات حربية ودبابات.

ولفت النتشة الى ان حالة الفوضى والضبابية التي تسود الاراضي المصرية سمحت لـ(إسرائيل) بالعمل في سيناء، كما قامت قبل اسبوع بشن غارة بواسطة طائرة بدون طيار ضد مجموعة جهادية.

وبين ان الدعم اللامحدود من القيادة (الإسرائيلية) للسيسي سيأتي بارتدادات عكسية إذا ما ظهر ذلك جلياً للشعب المصري المنشغل بأوضاعه الداخلية الان، حيث ان أي استغلال تكتيكي للأوضاع في مصر سيكون من ناحية استراتيجية له نتائج عكسية على قادة الانقلاب، خاصة وان اي طرف يحظى بدعم (إسرائيل) سيواجه انتقادات لاذعة من الشعب المصري بأنه متعاون مع (إسرائيل).

اخبار ذات صلة