تتحكم سلطة رام الله بالوقود الواصل إلى قطاع غزة سواء الخاص بالمركبات، أو السولار الصناعي المغذي لمحطة توليد الكهرباء.
وتستخدم السلطة سياسة العصا والجزرة في توريد الوقود للقطاع فتفرض عليه ضريبة تصل لأكثر من 100%، كما أجبرت مؤخرا محطات الوقود في غزة على دفع تكلفة الوقود المستورد من دولة الاحتلال قبل تسلمه، وهو على عكس المعمول به منذ عقود، ما دفع المحطات للتذمر واعتبار أن ذلك يعد إمعانا في الحصار المفروض عليها، خاصة في ظل التضييق المصري على الانفاق.
ورغم إعلان حكومة رام الله منتصف الأسبوع الجاري استعدادها لتزويد القطاع بالوقود الصناعي لتشغيل محطة التوليد دون ضريبة فإن ذلك لم يترجم إلى خطوات عملية حتى اللحظة بحسب ما أكدت مصادر لـ"الرسالة نت".
وقود المركبات مستهدف
وفي هذا السياق قال أحد أصحاب محطات الوقود -فضل عدم الكشف عن اسمه- ان القرار المذكور( دفع ثمن الوقود مقدما) صدر عن رئيس الهيئة العامة للبترول فؤاد الشوبكي ودخل حيز التنفيذ فعلياً اعتبارا من مطلع الشهر الحالي .
وذكر لـ"الرسالة نت" إن قرار هيئة البترول جاء في وقت حرج يعانيه قطاع غزة، حيث ان المحطة لم تكن تملك أي لتر بنزين او سولار، مشيرا إلى أن ذلك الوضع لم يجعل لديهم أي خيارات سوى تطبيق القرار.
وبين أن الوفد الذي زار هيئة البترول في رام الله من جمعية أصحاب محطات الوقود الأسبوع الماضي لم يتوصل لاتفاق مع الهيئة، مشيرا إلى أن الاتفاق شمل غزة دون رام الله كونها الحلقة الأضعف والتي لا يمكنها حاليا الاعتماد على مصدر آخر.
وتوقع أن يكون القرار في إطار المناكفة السياسية وللتضييق على القطاع، مبينا أن هناك محطات تتعامل مع هيئة البترول منذ عقود وليس عليها أي ديون أو مخالفات مالية إلا أن القرار شملها بحجة ضائقة مالية تعانيها الهيئة بسبب ديون المحطات.
ولفت إلى أن هيئة بترول رام الله تتعامل مع شركات الوقود بأسلوب محلات البقالة، مطالبا الفصائل بالتحرك لحل القضية كون شركات الوقود قليلة في غزة وهي شريحة غير مؤثرة في حال أرادت التصعيد.
ولفت إلى ان الاتفاق المبرم بين الجمعية والشركة (الإسرائيلية) الموردة للوقود ( باز ) يقضي بدفع قيمة ما يتم توريده الى القطاع بعد 25 يوماً من استلام اصحاب محطات الوقود الكمية الواردة .
أكثر من مصدر أكد "للرسالة نت" أن القرار طبق على غزة ولم يطبق على محطات الضفة الغربية.
وتساءل صاحب المحطة عن سبب إصدار القرار في هذا الوقت والذي يستهدف القطاع فقط، مشيرا إلى أن القرار يعزز الانقسام ويهدف لزيادة الحصار على غزة.
وبين أن محطات غزة ليس لديها أي مديونيات على هيئة البترول بمبالغ طائلة ليتم معاقبتها بالقرار في حين أن هناك ملايين الشواكل التي تعتبر كديون على محطات وقود الضفة واستثنت من القرار.
أخذ ورد
أما على صعيد محطة توليد الكهرباء والتي تعاني جراء تدمير الأنفاق وفقدان الوقود المصري الذي كانت تعتمد عليه المحطة فإن حكومة رام الله كانت تجبي ضريبة على الوقود الصناعي المستخدم في المحطة بنسبة 120 % .
إلا أن الناطق باسم تلك الحكومة إيهاب بسيسو أعلن الأسبوع الجاري استعداد السلطة لتوريد الوقود إلى محطة توليد كهرباء غزة فورا وبدون الضريبة الخاصة التي تفرض على الوقود الصناعي.
وقال بسيسو بأن توريد الوقود سيجري بناءً على اتفاق بين رام الله وممثلي قطاع الطاقة في غزة وبرعاية مصرية إلا أن أيا من الخطوات لم تأخذ على هذا الصعيد حتى اللحظة.
بدوره اعرب مسؤول في سلطة الطاقة بغزة عن موافقتهم شراء السولار بدون الضريبة الخاصة التي تفرض على الوقود الصناعي المستورد من الجانب (الإسرائيلي).
وقال المسؤول: "لا مانع لدى سلطة الطاقة من دفع ثمن ما سيجري توريده من الوقود مقدماً، في سبيل إدخال الوقود وتشغيل محطة الكهرباء ومنع وقوع كارثة إنسانية".
يذكر أن سلطة رام الله تحصل ضريبة البلو التي تزيد قيمتها عن 100%، فتحصل 3.8 شيكل على كل لتر وقود يصل القطاع سواء صناعي أو خاص بالمركبات في حين يقدر سعره عالميا بدولار واحد تقريبا".