قائمة الموقع

بوابة رفح وحكومة رام الله قتلتا "أبو حسن" !

2013-09-28T08:40:10+03:00
احد العالقين على معبر رفح (أرشيف)
البريج-محمد بلّور-الرسالة نت

جراح أسرة وائل أبو سعدة غائرة ومملحة، فبعد سنوات من ترقبهم تحويله لاستكمال علاجه في الأردن اختتمت نوبة قلبية مفاجئة حكاية وائل على بوابة غزة الموصدة وعنصرية حكومة رام الله.

يتوافد المعزون أفواجًا على بيت العزاء الذي أقامته أسرة أبو سعدة قرب "دوّار" مخيم البريج عائدين بتفاصيل إضافية حول ما جرى مع وائل" 40" سنة يوم الاثنين الماضي.

وكان المواطن وائل عبد الجواد أبو سعدة (أبو حسن) 40 سنة من مخيم البريج  أب لخمسة أبناء آخر ضحايا مرضى الحصار حيث عجز عن السفر عبر معبر رفح المصري وعانى من رفض وزارة الصحة بحكومة رام الله تغطية نفقات علاجه.

ويؤكد تقرير مركز الميزان لحقوق الإنسان الصادر قبل يومين أن "الحصار المفروض على القطاع يحرم ما يزيد عن 1000 من الحالات المرضية الحرجة من الوصول إلى المشافي المصرية المتخصصة شهريًا، ما يعرض حياتهم للخطر".

مريض بالقلب

يتنقل محمد أبو سعدة شقيق وائل بين سطور الرجال الجالسين على المقاعد البلاستيكية متلقيا واجب العزاء ورادا بكلمات مقتضبة تترحم في معظمها على وائل .

وقال محمد لـ "الرسالة نت" إن شقيقه كان يعاني من اضطراب في ضربات القلب من سنة 2003 اضطره للعلاج في الأردن وزراعة جهاز منظم ضربات القلب تحت الجلد فيما جدد زراعة الجهاز سنة 2005 .

وأضاف:"في سنة 2009 أرسل تقريره الطبي لاستكمال العلاج وتغيير الجهاز مرة أخرى لكن وزارة الصحة برام الله رفضت تغطية نفقات العلاج في الأردن بذريعة أنه لايزال منتظم في عمله الشرطي بعد رحيل فتح عن غزة".

تدهورت صحته في الشهور الأخيرة بشكل كبير حتى جاء يوم الاثنين وخرج لتعزية بعض معارفه مع أصدقائه في الشرطة ثم عاد وقبل وصوله للبيت داهمته نوبة قلبية فسقط أرضا مصدرا شخير الموت.

عن ذلك يتابع: "جاءني اتصال يؤكد انه تعب فجأة ونقلوه لمستشفى الأقصى فذهبت مسرعا لهناك لكني وجدته قد فارق الحياة .. إنا لله وإنا إليه راجعون .. الله يرحمه" .

صديق وشقيق

يرخي صابر شقيق وائل سمعه لرواية شقيقه محمد عن حكاية اليوم الأخير له في الدنيا قبل أن يكشف عن هويته لـ"الرسالة نت" ويقول إن في جعبته تفاصيل كثيرة تجمعه مع صديقه وشقيقه في آن واحد.

وأكد صابر أن وائل في الفترة الأخيرة لم يكن قادرا على المشي لعشرات الأمتار مضيفا: "ذهبنا معًا لزيارة عائلية فعجز عن المشي وقال سأستقل سيارة وعندما اقتربنا من الوصول وجدناه جالسا في الشارع لا يقوى عن المشي مسافة بسيطة في طريقنا للبيت , كان وضعه صعبا" .

يخرج صابر ووائل لشئون عدة سويا يجمعهما الدم وحب المقاومة حيث يضيف: "سبق وائل خارجا بسلاحه للدفاع عن المخيم سنة 2008 في احد اجتياحات المخيم وهو نفس الاجتياح الذي أصبت أنا فيه , أهم شيء كان عنده الجهاد" .

يحفظ جملة من كلمات وائل المعهودة "جزّ الرقاب في الأعداء نتقرب به إلى الله" وقد جمعته علاقة حميمة بالشهيدين محمد أبو عرب وعلي بارود وهما أصدقاء درب واحد.

 ويشير أن شقيقه كان قد شعر بانتهاء أجله في الأيام الأخيرة فزاد في تلبية مطالب صابر المالية زيادة أدهشت صابر وأشعلت التعجب في رأسه من سلوك وائل المحبب.

نظرات متبادلة

يقف حسن نجل وائل البكر في نهاية سطر من رجال عائلة أبو سعدة  يهبوا بين لحظة وأخرى لمصافحة المعزين المتوافدين من أرجاء البريج وقطاع غزة  كافة.

يسيطر الوجوم على حسن فيصمت أحيانا ويجلس أحيانا أخرى عابثا بهاتفه الجوال الذي يضم صور والده بعيد وفاته وعددا من مقاطع الفيديو له وهو في ساعة الوفاة الأولى.

يعد حسن أكبر أبناء وائل وعمره 17 سنة فيما لم تتجاوز شقيقته الصغرى السنتين من عمرها وقد عاش في أسرة يكثر الحديث في يومياتها عن التقارير الطبية وعربات الإسعاف دائمة الزيارة للبيت وأصناف الأدوية المختلفة .

ويضيف:"آخر أيامه كان أبوي مريض وتعبان كثير وكان دائما يحاول للسفر وكل 50 أو 60 يوم يقع على الأرض بسبب قلبه المريض ونأخذه للمستشفى ثم يتعالج ويعود للبيت وكذا حياتنا معه".

في طريق عودته من المدرسة يوم الاثنين شاهد والده فأسرع لمصافحته فيما كان الأب على وشك الانصراف مع صديق له في الانتظار فاكتفى الأب والابن بتبادل النظرات الصامتة تمهيدا للوداع.

ويتابع:"لم أره بعدها ... بعد موته أشعر أنني أمام مسئولية فأنا أكبر أبناؤه.. حسبنا الله ونعم الوكيل .. الكل يتحمل المسئولية .. الله يرحمه" .

قبل سنوات وخلال الجولة الثانية من العلاج صاحب وائل ابن عمه أحمد في رحلة العلاج للأردن ومن يومها لا ينفك أحمد من متابعة شئونه الصحية كافة حتى أصبح ملماً بحالته أكثر من معظم أفراد أسرته.

عن ذلك يقول أحمد: "في البداية وأنا معه بالأردن زرعوا له جهاز منظم ضربات القلب سنة 2005 وقال له الأطباء انه يجب أن يجدده بعد سنوات لا تزيد عن خمسة لكننا حاولنا كثيراً ولم نترك مسئول وسلكنا جميع الإجراءات لنسافر مرة أخرى ونجري العملية، لكن رفض حكومة رام الله تغطية النفقات وإغلاق المعبر انتهت بوفاته".

ومنذ ثلاثة أيام والناس في مخيم البريج لا حديث لهم سوى حادثة وفاة وائل أبو سعدة الذي وقع ضحية عنصرية حكومة رام الله التي حرمته من العلاج في الأردن رغم خطورة حالته الصحية.

 

اخبار ذات صلة