قائمة الموقع

القنص.. حرب تدير رحاها المقاومة

2013-10-10T08:19:33+03:00
قناصة فلسطينية (أرشيف)
غزة- شيماء مرزوق

حرب القناصة.. مواجهة جديدة تدور رحاها في أروقة وأزقة مدن الضفة الغربية، التي تعيش حملات ملاحقة لرجال المقاومة واقتحام يومي لبيوتهم سواء من سلطات الاحتلال أو أجهزة أمن السلطة.

ورغم المعيقات والعراقيل امام عمل المقاومة خاصة على صعيد العمليات الاستشهادية التي حد منها الجدار العازل والحواجز المنتشرة في كل مكان، فإن المقاومين وجدوا ضالتهم في عمليات القنص التي يبدو انهم رأوا أنها الاكثر قدرة على التنفيذ في الوقت الراهن.

وباتت عمليات القنص التي شهدتها الضفة مؤخرا تشكّل هاجسًا صعباً لقوات الاحتلال، فقد أظهر الإعلام الصهيوني ارتباكًا واضحًا حول هذه العمليات التي بدأت تنتقل من مدينة لأخرى دون التعرف على هوية القناص.

وسيلة فعالة

وتفيد التقارير الأمنية الصهيونية أن المقاومة تتجه بشكل فعلي لطرق جديدة في ظل تواصل المضايقات الصهيونية وحملات الاعتقال سواء من الاحتلال أو أجهزة أمن السلطة، كما تصاعدت الدعوات المطالبة بانتشار القناصة في جميع أنحاء الضفة المحتلة لتلقين الاحتلال الدروس ردا على عدوانه المتواصل على القدس والمسجد الأقصى.

ويبدو ان عمليات القنص التي ينفذها المقاومون تضع الاحتلال وسلطة رام الله أمام مأزق حقيقي خاصة بعد أن عجزتا عن الامساك بالقناصين رغم أنهما أطلقتا قوات كبيرة متخصصة مزودة بكلاب بوليسية، ومقتفي أثر للبحث عن قناصي الخليل ورام الله.

الخبير العسكري يوسف الشرقاوي اكد في هذا السياق أن لجوء المقاومة إلى أسلوب عمليات قنص الجنود، التي أصبحت وسيلة فعالة في ظل الظروف المعقدة التي تشهد حالة من التنسيق الأمني اليومي بين السلطة والعدو الصهيوني من أجل ملاحقة المقاومة، الأمر الذي جعل امكانية تنفيذ العمليات أمرا معقدا كما أحبط محاولات تشكيل الخلايا.

وبين الشرقاوي أن المقاومة وجدت ضالتها في اللجوء إلى تنفيذ عمليات "القنص المتخفي" والذي يمكن القناص من قتل جندي صهيوني أو أكثر ثم ينسحب من دون أن يترك أثرا.

بدوره اعتبر الخبير العسكري اللواء واصف عريقات، عمليات القنص نتيجة طبيعية لسياسة القمع التي يتبعها الاحتلال، وتهويد الأقصى والحرم الإبراهيمي، وسماحه للمستوطنين بالاعتداء على المواطنين وسرقة أراضيهم.

وأوضح عريقات أن تواصل عمليات القنص ضد الاحتلال ستساهم في رفع الروح المعنوية لأهالي الضفة وتشجعهم على الانتفاض في وجه المحتل والمتعاونين معه، مؤكداً ان الضفة لن تظل صامتة طويلاً.

تصعيد العمليات

ويتخوف قادة الاحتلال من تنامي عمليات القنص على أيدي قناصين محترفين في الضفة والتي بدأت بقتل جندي قبل أسبوعين في البلدة القديمة بمدينة الخليل، وتلتها عملية قنص لمستوطنة قبل أربعة أيام بمستوطنة "بساغوت" المتاخمة لمدينة البيرة.

المهارة التي أبداها القناص، دفعت الإعلام (الإسرائيلي) إلى محاولة ترميم قوة الردع وتسليط الضوء على مهارات وحدة القنص بالجيش، والإشادة بأدائها وقدراتها في مواجهة فصائل المقاومة الفلسطينية على أكثر من جبهة.

ويشيد مراقبون بقدرة المقاومة على ابتكار اساليب جديدة تقاوم بها المحتل بعد ان جرت ملاحقتها واعاقة عملها على أكثر من صعيد لإفشال اي عمليات تعد لها.

وفي هذا الجانب لفت الشرقاوي إلى أن المقاومة تحاول ان تبتكر طرقا ووسائل جديدة تتناسب مع متغيرات الواقع الموجود في الضفة، متوقعا ان تعتمد المقاومة على عمليات القنص كاستراتيجية لها بهدف قتل اكبر عدد من الجنود.

وشدد على أن الوضع في الضفة يسير باتجاه اندلاع "انتفاضة ثالثة" مركبة بين انتفاضة شعبية وعمليات عسكرية، موضحاً أن اندلاعها مسألة وقت وأن جميع ارهاصاتها تلوح في الأفق.

وأشار الشرقاوي إلى أن الشعب الفلسطيني ضاق ذرعاً بإجراءات الاحتلال والسلطة معاً، وبات مقتنعاً بأن المفاوضات لن تجدي نفعاً.

من ناحيته بين عريقات أن الاعتداءات المتواصلة من سلطات الاحتلال وانتهاكاته ضد القدس والمواطنين دفعت المقاومين إلى تنفيذ مثل هذه العمليات النوعية ضد أهداف صهيونية.

وقال "إذا استمر الاحتلال في اعتداءاته القمعية ضد مدن وقرى الضفة، فإن كل ذلك سيدفع بالشبان المقاومين إلى تصعيد عملياتهم لأنهم ضاقوا ذرعًا بممارساته العقابية".

اخبار ذات صلة