غزة- عبد الحميد حمدونة
عاد الشاب زيدان أبو حمام (20عاما) إلى منزله بحي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة, وعلامات القلق تبدو على قسمات وجهه بعد رحلة علاج استمرت ثلاثة أشهرٍ في معهد ناصر بالقاهرة, عائدا بذاكرته إلى ذكرى الحرب الأخيرة التي أرقدته بلا حراك في الفراش.
زيدان الذي أصيب في جميع أنحاء جسمه بشظايا صاروخ صهيوني, كاد أن يفقد رجله اليمنى لولا تدخل العناية الإلهية.
يقول زيدان "للرسالة" وهو مستلق على سريره يتأمل صورة للمسجد الأقصى تزين جدار غرفته: "أصبت قبل حوالي سبعة شهور ولم أزل على هذه الحال طريح الفراش، وفقدت 15سم من عظم فخذي و جزء كبير من العضلات, وتم نقلي إلى مستشفى الشفاء بغزة، ويتابع بنبرة يغلبها الألم والمرارة :" نظراً لظروفي الصحية تم تحويلي للعلاج في مصر، وبدأت رحلة علاج شاقة لا تنتهي".
إصابة زيدان حالت دون تمكنه من التقدم لامتحان الثانوية العامة والفرحة كباقي زملائه الذين حصلوا على شهادة الثانوية قبل أيام قليلة، وبقى حبيساً يصارع الألم في سريره.
ويقول زيدان وهو يحتسي كوبا من الشاي:" بعد شهرين ونصف من الانتظار قرر الأطباء في معهد ناصر إجراء عملية تركيب جهاز طبي يسمى "لازاروف" من أجل تثبيت القدم وتعويض الجزء المفقود من العظم" .
ويؤكد زيدان الذي اجتاز أربع عمليات طبية صعبة كما وصفها الأطباء بأن الغربة كانت أصعب من الإصابة ، مشيرا إلى أنه فضل عدم مواصلة العلاج والعودة إلى البيت بين أسرته وأصدقائه مرات كثيرة ، لولا شقيقه أكرم الذي كان يهون عليه آلامه وأحزانه.
وشنت "إسرائيل" حربا على قطاع غزة استمرت 22 يوما، راح ضحيتها ما يزيد عن 1400 شهيد، وجرح ما يزيد عن 5000 مواطن بجروح مختلفة.
ويحلم زيدان وهو يطالع صفحات الانترنت في مستقبل واعد يشق طريقه بدون "عكاز خشبي" وأن يكمل دراسته ويلتحق بالجامعة.
و يقضي زيدان وقته في قراءة القرآن، أو الحديث مع أصدقائه الذين يزورنه ليخففوا عنه الألم وأحيانا يستخدم الحاسوب فهو من محبي برامج التصميم.
ويقول شقيقه أكرم (35 عاما) الذي رافقه رحلة العلاج "للرسالة": تقاسمت الآلام مع زيدان، وفي بعض الأحيان كنت أبكي عليه عندما يتأوه ألما، وأتمنى أن يعود إلى سابق عهده لما قبل الإصابة.
والدته الصابرة التي ظهر الحزن في عينيها على ما حل بفلذة كبدها حمدت الله أن ساقه لم تبتر متمنية أن يساعد الجهاز في عملية إعادة ساقه كما كانت.
ويختم زيدان حديثه للرسالة قائلا:لن نركع ولن نطأطئأأ الهامات إلأ لله ، ولن يفلح الصهاينة في كسر إرادتنا ، وسنبقى صامدين في ديارنا.
وبحسب إحصائيات جمعية السلامة الخيرية-فإن معظم الجرحى فقدوا أجزاء من أجسادهم، وأطرافهم السفلية، وأصيبوا بصواريخ الفسفور الحارقة، ولا زالوا يعانون من حروق لا يمكن علاجها، مشيرة أن هناك بين المصابين إعاقات حركية دائمة وقد تصل إلى إعاقة عقلية.
واستخدم الاحتلال الإسرائيلي في حربه الهمجية أسلحة محرمة دوليا, كالفسفور الأبيض وقنابل الدايم واليورانيوم المخضب، دون أن يحرك المجتمع الدولي ساكنا على تلك الجرائم.
ولا يزال مئات الجرحى في مستشفيات القطاع وخارجه يتألمون مع مطلع كل يوم ألما على حالهم وقد زاد الحصار من معاناتهم جراء القيود على الحواجز وإغلاق معبر رفح.