محللون: السياسية الأمريكية عربة في قطار اللوبي الصهيوني
الرسالة نت - لميس الهمص
"عام على أوباما ما الذي تغير" لافتات تساؤليه ملأت شوارع القطاع ، فمع بداية العام الحالي أكمل الرئيس الأمريكي الأسود عامه الأول في البيت الأبيض بعد أن قدم عشرات الوعود في حملته الانتخابية .
خطابات عدة ألقاها أوباما في القاهرة وغانا وتركيا والعديد من المحافل الدولية تركت انطباعا لدى الفلسطينيين أن الظلم الدولي سيزول مع صاحب البشرة السوداء ،وأنه عاقد العزم على حل القضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
إلا أن تلك الآمال بدأت تتبدد مع مضي الأيام ،فيرى محللون سياسيون أن الرئيس الأمريكي لم يحقق أي من وعوده كون السياسة الأمريكية لا تتغير مع تغير الأشخاص.
***لا تغيير
الباحث في الشأن الأمريكي م.هشام مطر رأى أن حكم أوباما الذي جاء بحملة انتخابية أساسها التغيير وجد أن نسبة التغير قليلة ان لم تكن معدومة ، مبينا أن ذلك نابع من أن مصالح أمريكا في المنطقة لا تتغير بتغير الرئيس .
وبين أن الكونجرس الذي يقع تحت نفوذ اللوبي الصهيوني هو ذاته ، كما أن هناك مصالح لأمريكا لا يمكن أن يتخطاها أي رئيس أمريكي .
المحلل السياسي حاتم أبو زايدة شاركه الرأي بل زاد أن أوباما لم يكتف بعدم تحقيق شيء بل تراجع عن خطاباته ووعوده في وقف الاستيطان وتحريك عملية التسوية ، موضحا أن الآمال الكبيرة التي حلم بها العرب بعد خطاب القاهرة لم يتحقق منها شيئيا.
وبحسب أبو زايدة فانه منذ ثلاثة أشهر تراجع الموقف الأمريكي بشكل واضح وبدأ انصياعه للرغبة الصهيونية من خلال إيجاد مخارج لإسرائيل ، مبينا أن ضغوطا مورست على أبو مازن لاستئناف المفاوضات دون شروط وفي هذا تراجع عن مواقف بوش الابن .
أما الكاتب حازم مبيض ذكر في مقال له أنه بالرغم من تفرد واشنطن في حمل الملف الفلسطيني الذي قال أوباما انه يضعه على رأس أولوياته وكلف جورج ميتشيل بتوليه, فان الأحوال في هذا الملف لم تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام, موضحا أن العكس ما حدث وتراجعت خطوات عديدة, نتيجة لتراجع إدارته عن شرط وقف الاستيطان للعودة إلى مائدة التفاوض, وبناء علاقات طبيعية بين الدولة العبرية ومحيطها العربي.
وكانت هيلاري كلنتون وزيرة الخارجية الأمريكية أيدت العرض الإسرائيلي لتجميد الاستيطان جزئيا، واصفة إياه "بالخطوة غير مسبوقة"، ودعت إلى مفاوضات غير مشروطة.
وتشعر السلطة الفلسطينية، التي تطالب واشنطن بإلزام "إسرائيل" بتجميد الاستيطان بشكل تام، بان الإدارة الأميركية لا تمارس ضغوطا كافية على الدولة العبرية كتلك التي تمارسها على السلطة الفلسطينية لتنفيذ ما جاء في خارطة الطريق.
***امتداد لبوش
وحول الانجاز الذي تحقق للقضية الفلسطينية شدد مطر على أن وجود حكومة متطرفة في "إسرائيل" وضعف الشريك الفلسطيني، علاوة على ضعف الإرادة المصرية والسعودية في اتجاه حل القضية جعل سياسة أوباما هي امتداد لسياسة بوش وما حل عليها هو بعض التغير في السياسات الداخلية لا غير.
واعتقد أن الوضع كان سيئا ولازال على القضية الفلسطينية فسياسة كلنتون في التعامل مع القضية هي ذاتها سياسية سابقيها .
وأكد الكاتب مبيض أن هناك خللاً عند إدارة أوباما, سواء من حيث قراءة واقع المنطقة, أو من حيث السياسات الواجب إتباعها فيها, لافتا إلى انه بالرغم أن تلك الإدارة استعانت بسياسيين يمكن اعتبارهم خبراء في الصراع العربي الإسرائيلي, وقد مارسوا العديد من المهام في هذا المضمار إبان ولايتي الرئيس كلنتون, إلا أن عدم تعاملهم مع بنيامين نتنياهو سابقاً هو الذي أوقعهم في سوء تقدير ردة فعله على طرحهم استئناف التفاوض بالتوازي مع وقف الاستيطان.
وأشار أبو زايدة إلى دور أمريكي أظهره الإعلام في عرقلة صفقة شاليط لاعتقادهم أن الصفقة ستحسب انجاز لحماس وستضعف عباس ، منوها إلى أنها فرضت ضغوطها على مصر لوضع الشروط الأمريكية في ورقة المصالحة والتي كانت موجودة بين السطور .
ولم يستبعد أبو زايدة حربا تشنها أمريكا بالاتفاق مع الكيان الإسرائيلي ضد إيران أو لبنان أو حتى قطاع غزة .
يشار إلى أن والد الأسير الجندي شاليط اتهم الولايات المتحدة الأمريكية بأنها هي من تعرقل إتمام صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس والكيان الصهيوني من أجل الإفراج عن ابنه جلعاد.
وقال نوعام شاليط: " لأسفي الشديد نحن نسمع أصواتا من قبل الإدارة الأمريكية تعرب عن عدم رضاها وارتياحها من صفقة تبادل الأسرى والمسئولين الأمريكيين يلمحون للمسؤولين في الحكومة الصهيونية عدم تنفيذ الصفقة لأنها ستضر بمحمود عباس وباستقرار سلطة فتح في رام الله.
***اللوبي يسيطر
وبحسب مطر فإن شخصية بوش تختلف عن أوباما كون الأول متطرفا والآخر ليبراليا, وعندما جاء حاول التغيير إلى انه اصطدم بالورث الذي خلفه بوش، منوها إلى انه وجد أن الطرف الإسرائيلي شخصية صعب التعامل معها حتى في سياق الدبلوماسية العامة.
ونوه إلى أن سبب التراجع عما وعد به هو الاختلاف بين القول والعمل فعندما جاء وقت العمل اصطدم بالواقع والضغط اللوبي القوي عليه.
ورأى مطر أن القضية الفلسطينية ستحل في الكرسي الخلفي من اهتمامات أوباما كون أولوياته ستكون للوضع الاقتصادي الداخلي والمأزق الذي وضعه فيه بوش والمتمثل في حرب أفغانستان والعراق، مشددا على أن العام الأول في الحكم كاف ليعطي مؤشرات إلى عدم وجود تغير .
وعلل ذلك بأن مصالح أمريكا ثابتة في المنطقة ، وهي تدرك السبب الذي وجدت "إسرائيل" لأجله فهي تدرك أنها المنطقة العازلة بين الشرق والغرب والحقائق الجغرافية لا يمكن التخطي عنها .
أبو زايدة وافقه الرأي وشدد على أن الحديث هو فقط عن شخوص لكل جميع مؤسسات الإدارة الأمريكية هي ذاتها تقع تحت ضغط اللوبي الصهيوني ، واصفا إياه بالقطار الذي يجر وراءه السياسة الأمريكية لذلك توقع الأسوأ.
وبين أن السياسة الأمريكية ثابتة وهناك خطوط حمراء لا يمكن تجازوها كالحفاظ على امن دولة الاحتلال ، بالإضافة على الحفاظ على الدول المعتدلة ، علاوة على القضاء على أي حكم إسلامي وغيرها على مستوى العالم.
المبيض رأى أن الإدارة التي بنى العرب آمالاً عريضة على حياديتها وجديتها في البحث عن حلول سلمية عادلة, أثبتت عند أولى خطواتها العملية في هذا الدرب عجزها عن المتابعة دون الانحياز الكامل لقرارات حكومة نتنياهو.
وأكد أن الرئيس أوباما الذي بنيت على نجاحه آمال عريضة يكشف بكل وضوح, بعد عام على رئاسته أن كل ما وعد به غير قابل للتحقيق, وهو يؤكد اليوم أنه لن يحيد أبداً عن دعم إسرائيل, رغم اعترافه بأن بعض السياسات الداخلية فيها تقيد عملية السلام .
أوباما بعد عام من ولايته لم يقدم شيئاً, والواضح أنه لن يفعل ذلك في أعوامه الثلاثة المقبلة.