قائمة الموقع

المقاومة في 2013.. حفر وقنص وتكتيك

2013-12-29T16:45:56+02:00
من داخل احد انفاق المقاومة (الأرشيف)
غزة - مها شهوان

مع نهاية كل عدوان (إسرائيلي) تتعرض له المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، كانت الأخيرة تنتفض لمواصلة عملها رغم الخسائر التي تلحق بها، فبعد انتهاء معركة حجارة السجيل أواخر سنة 2012 طورت المقاومة قدراتها العسكرية وأصبحت خطواتها مدروسة أكثر من ذي قبل.

لم يكن عام 2013 عاديا في تاريخ المقاومة، فقد حمل مفاجآت كثيرة، وعمل المجاهدون فيه على نقل المعركة بعد تشديد الخناق عليهم إلى أرض العدو وذلك بحفرهم الأنفاق.

وكان جيش الاحتلال (الإسرائيلي) قد أعلن قبل شهرين اكتشاف نفق شرق مدينة خانيونس يصل إلى "كيبوتس" العين الثالثة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

متخصصون أمنيون وعسكريون يرون أن المقاومة طوّرت عملها خلال 2013 رغم قلة الإمكانات والضغوط المفروضة عليها، منوهين إلى أنها أصبحت تنتهج أساليب حديثة في جمع المعلومات عن (إسرائيل) وتحرك جيشها.

حفر الأنفاق والمنطاد

يقول هشام المغاري المتخصص الأمني إن المقاومة بعد حجارة السجيل استعدت بوضوح وتحولت من إستراتيجية الدفاع إلى الهجوم، "فوجهت ضربات متوسطة المدى وأظهرت قدرتها على حفر الأنفاق لتحقيق أهداف عسكرية وخطف الجنود".

وأوضح المغاري أن عمل المقاومة في 2013 تميز بأنه منظم وهادف، لافتا إلى أن الاحتلال بات يدرك أنه سيتلقى ضربات قاسية إذا شن أي عدوان جديد على القطاع.

بالتزامن مع ذلك فإن يوسف الشرقاوي الخبير العسكري يرى أن المقاومة استطاعت زيادة قوتها وتكتيكاتها العسكرية، "وظهر ذلك جليا في المواجهات التي خاضتها مؤخرا مع الاحتلال"، منوها إلى إخفاق القبة الحديدية في التصدي لصواريخ المقاومة خلال الحرب الأخيرة.

وأكد الشرقاوي أن حركات المقاومة انتقلت إلى العمل المنظم خاصة حماس التي باتت تكتيكاتها تعتمد على الفهم السياسي.

لم يكن اكتشاف النفق الذي بلغ طوله 2.5 كم الإشارة الوحيدة على عمل المقاومة في ظل الحصار والتشديد المفروض عليها ولاسيما بعد احتجاجات يونيو المصرية وإسقاط نظام الإخوان، فقد عبّر ضابط في الجيش (الإسرائيلي) عن قلق كبير مما كشفه موقع كتائب عز الدين القسام عبر الفيسبوك عن برنامجها الجديد في جمع المعلومات عن تحركات الجيش عبر استخدام منطاد مزود بكاميرات تسجيل، الأمر الذي صدم كثيرين بعد توقعهم أن المقاومة وعلى رأسها حماس ستقع في مأزق كبير ولن يكون أمامها أي بدائل أخرى للمواجهة.

هنا، ذكر المغاري أن المقاومة لا تتأثر بالتضييق الذي يقع عليها "لأنها تعمل على ابتكار طرق كثيرة لتزويدها باحتياجاتها"، لافتا إلى أن إغلاق الأنفاق لا يؤثر على عمل المقاومة بقدر تأثير الإعلام الذي ينغص عليها.

الشرقاوي يرى من جانبه أن المقاومة أثبتت قدرتها على تجاوز الحصار والضغوط التي تفرض عليها، مبينا أنها واجهت مأزق الحصار بحفر الأنفاق.

ولفت إلى أن هذه البدائل نوع من أنواع التطور، "فقد تمكنت المقاومة من اختراق الجبهة الداخلية للاحتلال بحفرها الأنفاق".

سلاح القنص

التطور الذي أحدثته المقاومة سيغير طبيعة المعركة المقبلة مع الاحتلال ولاسيما في ظل وجود المنطاد الذي يمكنه رصد تحركات العدو داخل الأراضي المحتلة لأنه مزود بغاز الهيليوم الذي يسمح له بالتحليق في السماء وهو يحمل كاميرات لتصوير المواقع العسكرية (الإسرائيلية)، فضلا على الاتجاه إلى عمليات القنص كما حدث مؤخرا قرب ناحل العوز حين قُنص جندي (إسرائيلي) وقتل بسلاح يصيب الهدف عن بعد 1500 متر بدقة عالية.

في هذا السياق، فقد دعا الشرقاوي المقاومة إلى الاقتصاد في القوة النارية والاعتماد على طريقة القنص إذا أغلقت الأنفاق في وجهها تماما.

المغاري أوضح في المقابل أن المقاومة في القطاع تعتمد على نوعين من الأسلحة "الأول صواريخ تضرب عمق الأراضي المحتلة، والثاني الأنفاق التي دلت على أن لديها إمكانات وهي مستعدة لحالة الهجوم واجتياز الحواجز".

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00