قائمة الموقع

"الباحث اللص" استغل ظروف المواطنين لسرقتهم

2014-03-04T17:34:07+02:00
(صورة تعبيرية)
الرسالة نت - عبدالرحمن الخالدي

ببطاقة مزوّرة ومستنداتٍ غير رسمية، وتحت مسمى "باحث اجتماعي" تمكن الشاب (ر.م) من تنفيذ عددٍ من عمليات السرقة السهلة، داخل مجموعة من المنازل السكنية في أماكن متعددة من قطاع غزة.

تنكر تارةً باسم وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، وتارةً باسم وزارة الشؤون الاجتماعية، وأخرى باسم جمعيات خيرية وهمية، بحيث لا يدع مجالا للشك في نفوس مستقبليه، حتى يمنحوه الثقة ويدخلوه إلى منازلهم ليبدأ عملية البحث عما هو ثمين وقابل للسرقة.

يقول أبو ورد مقداد –أحد ضحايا عمليات السرقة- "جاء اللص في ساعات الصباح الأولى وأثناء تواجدي في عملي، فلم يكن في المنزل سوى زوجتي ووالدتي اللتان أدخلتاه إلى المنزل بعد تعريفه عن نفسه بأنه باحث اجتماعي، وادّعى أنه من وزارة الشؤون الاجتماعية، وبدأ بسؤال والدتي وتسجيل البيانات على أوراق بحوزته بدت وكأنها رسمية ومن الوزارة فعليا، بدعوى التأكد من وضع الأسرة وتحديث قاعدة البيانات".

"بعد لحظات من الانتهاء ومغادرة الباحث للمنزل لاحظنا اختفاء هاتفٍ محمول، إلا أننا لم نتمكن من الإمساك به وقمنا بتقديم بلاغ للشرطة، ليتضح بعدها أن عددًا من المنازل المجاورة وقعت ضحيةً لنفس الأمر". يضيف مقداد لـ "الرسالة نت".

تخطيط مُسبق

ولفت مقداد أن "الباحث اللص" جاء إلى منزل شقيقه المجاور له في اليوم السابق دون ملاحظة أي سرقة، إلا أنه استطاع خلال هذه الزيارة تحديد الوقت المناسب لتنفيذ عمليته.

فصول قصة مقداد لم تختلف كثيرا عن قصة عائلة مرضي شمال القطاع، والتي كانت آخر ضحايا دهاء "اللص" وحازت شرف الفضل في إلقاء القبض عليه وتسليمه للعدالة.

تقول أم أشرف مرضي-وهي التي استقبلته-: "بدا الأمر وكأنه حقيقي، إذ لم يختلف أسلوب اللص وحديثه عن سابقيه ممن أتو فعليًا لإجراء عمليات البحث، خاصة أنه ادّعى عمله لوكالة الغوث التي يُسعد أي مواطن غزيّ بقدوم باحثها إليه".

وأكملت: "أدخلته إلى المنزل ولم يكن معي سوى طفليَّ الصغيرين، وبدء بتوجيه الأسئلة المعتادة عن الأوضاع وأعداد الأفراد وغيره، وحين تركته لأقوم بواجب الضيافة وقعت عيني عليه وهو يضع هاتفي المحمول في جيبه دون أن يلحظ انتباهي".

أدركت أم أشرف حينها أنها في خطر، خاصة في ظل عدم وجود أي رجل في المنزل، وتقول: "استجمعت قواي وتصرفت بطبيعتي حتى انتهى من تدوين البيانات كافة، وبمجرد أن غادر المنزل توجهت لورشة أقاربنا الملاصقة للمنزل وأبلغتهم بما حصل".

هنا يُتابع أحد العاملين في الورشة بالقول: "لحقنا به مسرعين إلى أن أمسكنا به بعد أن قطع مسافةً طويلة، إذ بدت عليه آثار الجري والتعب، وما أن أعدناه إلى الورشة حتى وجدنا بحوزته عددا من الهواتف المحمولة والنقود، إضافة إلى خنجره الحاد".

وأضاف: "حينما تأكدنا منه وتعرّفنا على هويته، اتصلنا بمركز شرطة بيت لاهيا بعدما انهلنا عليه بالضرب المبرح، إلى أن أتت الشرطة مُسرعة وألقت القبض عليه".

استغلال للظروف

العقيد سلمان المصري مدير مركز شرطة بيت لاهيا، أوضح أن المركز تلقى عددًا من الشكاوى والبلاغات تفيد بانتحال شخص لمهمة باحث اجتماعي وسرقة منازل عدة.

وأكد المصري في مقابلة لـ "الرسالة نت" أن المدعو (ر.م) استغل الظروف الصعبة للمواطنين واشتداد الحصار على القطاع، بالدخول إلى منازلهم بحجة مساعدتهم، ثم يسرقهم، مبينًا أنه سرق أكثر من 24 منزلا في مناطق متفرقة من القطاع.

وقال: "بعد إلقاء القبض على الشاب البالغ من العمر 28 عامًا، عثرنا على عدد من الهواتف المحمولة والمبالغ النقدية المسروقة من أكثر من 24 منزلاً من مناطق مختلفة بالقطاع".

وبيّن المصري أن "الباحث اللص" عمل بمفرده دون مُساعدة أحد، وبعد إجراءات التحقيق معه عُرض على النيابة العامة ليتم توقيفه حسب الأصول.

وحذّر مدير المركز من الوقوع ضحيةً لمثل هذه الجرائم، منبّها المواطنين إلى ضرورة التأكد من هوية أي باحث اجتماعي يتوجه إلى منازلهم.

كما شدد على أهمية التحقق من بطاقة الباحث والجهة التي يتحرك باسمها قبل الإدلاء بأي معلومات أو التعاطي معه، داعيًا إلى عدم التردد في التواصل مع أجهزة الأمن والشرطة حال الاشتباه بأي شخص.

اخبار ذات صلة