رغم حظر مصر لحركة "حماس" مطلع الشهر الجاري فإن المعطيات على الأرض تؤكد أن الجارة لن تستطيع الاستغناء عن حكومة غزة، وستضطر للتعامل معها في العديد من القضايا اليومية أهمها قضية حفظ الأمن والحدود.
وكانت مصادر موثوقة قد أكدت لصحيفة "القدس العربي" وجود تنسيق كبير بين النظام المصري الحالي وبين حماس، على صعيد ضبط الوضع الأمني في منطقة سيناء، إضافة إلى ضبط الحدود الفاصلة.
وأضافت "القدس العربي" نقلا عن تلك المصادر أن القاهرة طلبت من قادة الحركة إعادة تواجد قواتها الأمنية على طول الحدود بعد سحبها قبل أشهر احتجاجا على تعرضها لإطلاق نار من الجانب المصري.
وأكدت مصادر مطلعة من جهاز الأمن الوطني الفلسطيني لـ"الرسالة نت" أن أفراد الجهاز لم يغادروا الحدود مع مصر حتى في ظل التصعيد الأخير، وضبطوا العديد من عمليات التهريب خلال الأيام الماضية .
الحكومة من جانبها ذكرت على لسان الدكتور باسم نعيم مستشار رئيس الوزراء للشؤون الخارجية أن هناك تواصلًا مع المخابرات المصرية في الحدود الدنيا وخاصة على صعيد الإطار الميداني والمتطلبات اليومية كالحدود على معبر رفح.
بدوره فإن أحد قيادات جماعة الاخوان في مصر قال لـ"الرسالة نت": "لن تقدم القاهرة على إخطار ضيوفها من حماس بالمغادرة" لأن الحاجة تفرض وجود تعاون، في النواحي الأمنية على الأقل.
يشار إلى أن القوات المسلحة كانت خلال العام الماضي قد دعت حماس أكثر من مرة إلى مشاركتها في حماية الحدود المشتركة، قائلة إنها: "رصدت تعاونا لجماعات مسلحة وإرهابية في سيناء مع أخرى في غزة وتم رصد أكثر من عملية بالتعاون بين الجانبين".
المحلل الأمني د. إبراهيم حبيب قال في هذا الصدد إن مصر لا تستطيع أن تستغني عن حماس خاصة في القضايا الأمنية.
ولم يستبعد حبيب أن تكون المخابرات المصرية قد طلبت من حماس إعادة نشر قواتها على الحدود عقب انتهاء التصعيد الأخير، قائلا: "يعد الملف الأمني وحماية الحدود ورقة قوة بيد حماس عليها أن تحسن التصرف بها وألا تعطي الجانب المصري ما يريد دائما".
واستطرد: "الطلب المصري يؤكد أن القاهرة تعاني في الوقت الراهن من أزمة حقيقية على صعيد الملف الأمني وخاصة في منطقة سيناء".
ووفق حبيب فإن تغيُّر الحالة الأمنية على الحدود وخاصة في سيناء سيكلف الجانب المصري الكثير لذا على حماس أن تضع القاهرة عند مسؤولياتها في ظل حملة الاتهامات الكاذبة التي تتعرض لها ليل نهار.
وتؤكد مصادر أن خط الاتصال بين المخابرات المصرية وحماس لم يغلق بالمطلق، رغم ما آلت إليه العلاقة بين الطرفين مؤخرا بعد أن قضت محكمة الأمور المستعجلة المصرية بحظر حماس.
الطلب المصري وفق ما توضحه مصادر "القدس العربي"، كان بسبب الخشية من تعرض الحدود لعمليات اقتحام من السكان كالتي حدثت مع اشتداد الحصار على غزة مطلع عام 2008، وعقب انسحاب (إسرائيل) من قطاع غزة عام 2005.
وتتحدث المصادر عن عشرات عمليات التنسيق بين الطرفين، جرت في فترة ما بعد إسقاط جماعة الإخوان المسلمين في مصر، مع التأكيد على بقاء هذه القناة في الاتصال والتنسيق على حالها، حتى عقب قرار حظر حماس ومصادرة أملاكها ومقراتها في مصر.
وأهم ما يشمله التنسيق بين حماس ومصر أن تمنع الأولى التي تسيطر جيدا على منطقة أنفاق التهريب، أي عمليات تسلل لأفراد من الجماعات الإرهابية المسلحة التي تنشط في سيناء إلى قطاع غزة، حيث لا تزال الحركة تسجل نجاحا كبيرا في هذا المجال.