"عاد أخي أخيرا، طوال حياته كان يحب نابلس، وها هو يعود إليها، هذا يوم عرسه، لم نفرح به في حياته ولم نزوجه، فخرجت نابلس كلها لتزفه اليوم في عرس كبير".
بتلك الكلمات، وبدموع تنساب على وجنتيها، عبرت زينب شقيقة الشهيد ومهندس القسام الخامس محمد الحنبلي عن مشاعر الفرحة الممزوجة بلوعة الفراق، بعد استرداد جثمان أخيها الذي كان محتجزا في مقابر الأرقام منذ 12 عاما.
وتضيف زينب لـ"الرسالة نت" خلال تشييع أخيها في نابلس ظهر الأربعاء : "هذا انتصار جديد لأخي محمد، أن يعود بعد كل هذه السنوات، وأن يحمل على الأكتاف بين أبناء شعبه ويدفن في المدينة التي ولد وقاوم واستشهد فيها".
وتتابع: "كان دائما يحب أن يزف الشهداء، ويشارك في تشييعهم، واليوم هو يُزف والالاف يشاركون في زفافه".
وخرج الآلاف من أنصار حماس وأهالي مدينة نابلس في موكب مهيب يعد الأول من نوعه منذ سنوات لتشييع رفات الشهيد الحنبلي الذي سلم الاحتلال جثمانه لعائلته على معبر الطيبة قرب طولكرم.
وردد المشاركون في جنازة الشهيد الهتافات المؤيدة لحماس وكتائب القسام، كما رددوا قسما عاهدوا فيه الشهيد على مواصلة الجهاد والمقاومة رغم ما تتعرض له الحركة في الضفة من ملاحقات واعتقالات.
وتواجدت تعزيزات أمنية مكثفة لأجهزة أمن السلطة في محيط مستشفى رفيديا، التي حاولت بدورها منع المشاركين من رفع الرايات الخضراء، وسط مناوشات مع عائلة الشهيد ومحبيه بعدم الاقدام على هذه الخطوة.
وأشارت مصادر خاصة لـ"الرسالة نت" إلى أن أجهزة السلطة كانت تمنع خروج جثمان الشهيد محمولا على الأكتاف، ووضعت جثمانه في إحدى مركبات السلطة من مبنى المستشفى وحتى ميدان الشهداء، إلا أن عائلة الشهيد وقادة الحركة في نابلس أصروا على حمل الشهيد والسير فيه في موكب كبير سيرا على الأقدام.
كما انتشر العشرات من مندوبي أجهزة الأمن في مسيرة التشييع، بينما اعتقلت أجهزة السلطة أربعة شبان خلال المسيرة، واعتدت على آخرين.
بدورها، استنكرت النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس منى منصور ما أقدمت عليه أجهزة السلطة من منع سير موكب الشهيد مع الشهيدين محمد حموضة وأحمد صالح اللذين تم تشييعهما في جنازة رسمية وعسكرية قبل انطلاق جنازة الحنبلي.
وقالت منصور في تصريح خاص لـ"الرسالة نت" خلال مسيرة التشييع: "كنا نأمل أن توحدنا دماء الشهداء، وأن يتم تشييعهم في مسيرة موحدة، لكن ما أقدمت عليه السلطة كان مفاجئا ومستنكرا ومرفوضا من قبل الجميع".
وتابعت: "الشهيد الحنبلي هو أحد قادة المقاومة، عودة رفاته إلى نابلس هو انتصار جديد له وللمقاومة ونهجها".
وألقى النائب عن حماس في نابلس داوود أبو سير كلمة قرب ميدان الشهداء بعد أن أقيمت صلاة الجنازة على الشهيد، استذكر فيها بطولات الحنبلي وخصاله وحبه للجهاد والمقاومة، لافتا إلى دوره المميز في قيادة الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح الوطنية.
وكانت السلطة قد منعت وضع شعار كتائب القسام على صور الشهيد الحنبلي التي تم تحضيرها لاستقباله، كما اعتقلت 17 شابا ممن شاركوا باستقبال جثمانه بعد مداهمة منازلهم فجر اليوم.