الشيخ فلاح ندى "ضحية" عذابات الإداري

(صورة من الأرشيف)
(صورة من الأرشيف)

رام الله- الرسالة نت

لم تكن مائدة الإفطار في أول أيام الشهر الفضيل من العام الماضي مكتملة لدى منزل عائلة ندى من مدينة رام الله، فتغييب رب الأسرة مرة أخرى في سجون الاحتلال في ذاك اليوم زاد من التنغيص عليها وأعاد آلام الاعتقال إلى قاموسها.

ولم تكد تمر ساعات قليلة على اعتقال الشيخ فلاح ندى (58 عاما) حتى أحيل إلى الاعتقال الإداري سيء الذكر فورا في إشارة إلى عدم وجود أي تهمة ولا ملف ولا حتى سبب بسيط للاعتقال.. مر شهر رمضان وسيهلّ بعد أقل من 40 يوما والشيخ ما زال رهن الإداري.

وتقول زوجته لـ"الرسالة نت" إن قوات الاحتلال اعتقلت الشيخ فلاح من منزله في أول أيام الشهر الفضيل من العام الماضي وها هو يقبع في الإداري منذ حينها وسيأتي شهر رمضان القادم وهو غائب عن عائلته وأبنائه، مبينة أن حال العائلة منذ أن فرض عليه هذا الاعتقال يتأرجح ما بين الانتظار والترقب والحزن.

وتشير الزوجة الصابرة إلى أن زوجها أمضى أكثر من عشر سنوات مجتمعة في سجون الاحتلال منها سبعة أعوام ضمن حكم عسكري يقضي بسجنه 14 عاما ولكن الأسير القائد عبد الله البرغوثي أخذ عنه سبع سنوات حين كان يسمح للأسرى بذلك، لافتة إلى أن الاعتقال الإداري أخذ من سنوات اعتقاله أكثر من ثلاثة أعوام.

وتضيف:" زوجي لم يحضر زفاف أبنائه الثلاثة الذين تزوجوا وحضر فقط زفاف ابنته ثم اعتقل بعدها، وتواصل اعتقاله بشكل متكرر يغيّب عنه الكثير من حياتنا وأفراحنا وأتراحنا، ونشعر بشيء منقوص طوال الوقت لا يكتمل إلا بوجوده بيننا".

وتعرب عن أملها في أن ينجح إضراب الأسرى الإداريين في كسر هذا النوع من الاعتقال لما له من أثر سيء على الأسير وعائلته خاصة وأن موعد الإفراج غير محدد، حيث أن العائلة كانت ترقب الإفراج عن الشيخ فلاح في السابع من مايو الحالي ولكن تم تجديده إلى شهر أكتوبر القادم.

ويعاني الشيخ فلاح من أمراض عدة أبرزها آلام مبرحة في الظهر "الديسك" وأخرى ناجمة عن التعذيب الذي تعرض له خلال سنوات اعتقاله السبعة، فيما تناشد عائلته كل العالم بضمائره الحية أن يرفع ثقل الإداري عن الأسرى خاصة في ظل تضامن شعبي ورسمي خجول لا تُحييه إلا عائلات الأسرى.

القتل البطيء

وليس الشيخ ندى هو الوحيد من كبار السن والمحررين ممن طالتهم سياسة الإداري؛ فأكثر من 150 أسيرا أصدرت بحقهم أحكام إدارية جائرة دون وجود ملف ولا تهمة ولا محاكمة تحت إطار "الملف السري" الذي لا يحتوي إلا مبررات كاذبة لاستمرار اعتقال الأسير.

ويقول الأسير الإداري المحرر زيد الجنيدي من الخليل لـ"الرسالة نت" إن الاعتقال الإداري هو سلاح يسلطه جهاز "الشاباك" ضد الأسرى المحررين ليبقيهم رهن الاعتقال لفترات طويلة دون مبررات، وهو أصعب بكثير من أن يتم الحكم على الأسير بقضية أو حكم محدد.

ويشير إلى أن أوضاع الأسرى الإداريين صعبة خاصة في ظل الإضراب ولكنهم يتمتعون بمعنويات عالية وإصرار على إنهاء هذا الملف القاسي الذي يهدف الاحتلال من خلاله إلى ضرب معنوياتهم وثنيهم عن الاهتمام بقضيتهم.

ويتابع:" الأسرى ينشدون الاهتمام الأكبر من شعبهم والتضامن الواسع معهم والذي للأسف ما زال ضعيفا ولا يرقى للمستوى الذي يريدونه".