قائمة الموقع

"شهداء الإعداد".. جنود مجهولون في الميدان

2014-06-21T15:49:12+03:00
تشيع جنازة قسامي (الأرشيف)
الرسالة نت – معاذ مقداد

في ساعة متأخرة من الليل توجه أحمد شقيق أحد رجال المقاومة الفلسطينية لمكان تواجد أخيه في ميدان العمل المقاوم، لكنه صُدم مما وجد هناك، حيث "أجزاء من جسد أخيه" المتناثرة، والتي مثلت أصعب اللحظات الذي عاشها آنذاك.

لامس أحمد أخاه الشهيد الذي وارى الثرى، بعد أن وجد يده بمكان استشهاده في لحظاتٍ رُسمت في الذاكرة لتقول إن الذين رحلوا بمهام جهادية "شهداء عند ربهم يرزقون".

وفي غمرة الصراع الذي تعيشه المقاومة الفلسطينية مع الاحتلال "الإسرائيلي" تتبع المقاومة أسلوبًا متطورًا في المواجهة، تتطلب مزيدًا من الجهد والعطاء في الإعداد والتجهيز لأي لحظة تُدَق فيها طبول الحرب.

وعادة ما نسمع بين فترة والأخرى عن ارتقاء شهيد من أفراد المقاومة الفلسطينية في "مهمة جهادية"، وأقرب مثال على ذلك استشهاد خمسة مقاومين من كتائب القسام مساء الخميس الماضي، جراء انهيار نفق للمقاومة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

شهداء الميدان

ويعد الشهيد القائد نضال فرحات نجل خنساء فلسطين أم نضال فرحات، نموذجًا من نماذج شهداء الإعداد الذين قضوا أثناء العمل على تطوير قدرة المجاهدين في مواجهة الاحتلال حيث استشهد وهو يجهز طائرة القسام الشراعية.

وتستعرض "الرسالة نت" حياة محمد البهلول أحد شهداء القسام الذين ارتقوا خلال مهمة جهادية للمقاومة، وشارك في ضرب مدن الاحتلال بالصواريخ حيث كان أحد أبرز مقاومي وحدة المدفعية التابعة لكتائب القسام.

ويعبر والد محمد عن فخره بارتقاء ابنه خلال عمله مع المقاومة الفلسطينية بقوله "محمد عشق عمل المقاومة ومواجهة الاحتلال منذ صغره فسارع بالالتحاق لصفوف القسام منذ سنوات".

وحول طبيعة عمله المقاوم وحياته الاجتماعية يصف الأب ابنه الشهيد "بالدقيق"، وأنه تميز بالعمل بهدوء وبدون إشارات تدل على عمله في صفوف المقاومة.

عائلات شهداء الإعداد لم تعتبر يومًا أن أبناءهم ارتقوا في طريق غير الذي تمنوه، فإن أسمى ما تمناه الشهداء هو قضاءهم في مهمات جهادية تثخن الجراح في جسد الاحتلال بكل الوسائل والخيارات.

أما أحمد الشقيق الأكبر للشهيد البهلول يصف أصعب لحظات استشهاد شقيقه وسط دموع تذرف ألمًا على فراقه، بقوله "بحثت عن آثار الانفجار فتفاجأت بيد أخي محمد كما هي في مكان الانفجار".

وتقول والدة البهلول إنهم لم يشعروا بغياب ابنهم عنهم أثناء انشغاله بعمل المقاومة، وكان يعوضها وقت فراغه فيملأ البيت بالابتسامة والفكاهة الجميلة.

"محمد عزمنا على تناول الغذاء والجلوس في منزله قبل أيام من استشهاده(..)، لكن استشهاده حرمنا من الاستمتاع بأوقاتنا معه والشعور بوجوده بيننا"، تصف الأم آخر أيام الشهيد محمد.

الإعداد آلة جبارة

المقاومة بذلت جهودا فاقت كل تصور، وسابقت الزمن لتبقى على الاستعداد للمواجهة المفترضة في أي وقت، والشهداء الذين قضوا في عمليات داخلية للمقاومة خير دليلٌ على ذلك، كما قال الباحث الاستراتيجي رفيق أبو هاني لـ "الرسالة نت".

ويضيف أبو هاني "مرحلة الاعداد والتجهيز ليست بدنية قتالية فقط، فالتغذية الروحية للمقاومين من أكبر الضروريات للعمل الجهادي، "المقاومة أبدعت في الاعداد المادي والمعنوي وتحشيد الشعب نحو طريق التحرير".

وحاول بعضهم الطعن في خاصرة المقاومة بأنها تركت ساحة القتال في أجواء الهدوء العسكري المتذبذبة على الساحة الفلسطينية، لكنها سرعان ما أثبتت للجميع أنها كانت تعد لضرب عمق "تل أبيب" عاصمة "إسرائيل".

وليست بعيدة عنا عملية "بوابة المجهول" التي نفذتها كتائب القسام جنوب قطاع من خلال نفق حفرته المقاومة أوقعت خلاله قوات الاحتلال المتوغلة شرق مدينة خانيونس في كمين سقط خلاله عددًا من القتلى والجرحى "الإسرائيليين".

وكانت كتائب القسام وسرايا القدس وأجنحة عسكرية أخرى قد نعت شهداء قالت إنهم ارتقوا بمهمات جهادية لم تكشف تفاصيلها لأسباب أمنية.

التغيرات الإقليمية المحيطة بالقطاع لم تؤثر كثيرًا على المقاومة الفلسطينية كما يقول الباحث الاستراتيجي، حيث إن "المرونة والخبرة في التعامل مع المجتمع المحيط مكّنت المقاومة من الحفاظ على استقرارها وما يحيط القطاع لا يقلق المجاهدين".

وقد فاق عدد شهداء الإعداد في صفوف المقاومة أعدادهم في حرب الفرقان وحجارة السجيل، مما يدلل على حجم التضحية والتجهيز لدى أجنحة المقاومة المسلحة في القطاع.

ويؤكد أبو هاني أنه ورغم قلة الامكانيات القتالية أمام الآلة الضخمة للعدو "الإسرائيلي"، إلا أن المقاومة عوضت ذلك بإرادة القتال والاعداد الجيد للمعارك الحتمية القادمة.

ويبقى شهداء الإعداد هم الجنود المجهولون الذين حُفرت بصماتهم على كل سلاح ومضوا نحو العزة والتمكين، فسهروا الليالي الطوال من أجل دينهم وعقيدتهم ووطنهم.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00