قائمة الموقع

الاحتلال يضرب مهنة "المسحراتي" في غزة!

2014-07-05T13:42:40+03:00
مسحراتي في غزة (الأرشيف)
غزة – حمزة أبو الطرابيش

يعلم الشاب رامي حمد "المسحراتي" أن طرقاته القوية على" الطبلة" التي يحتضنها المصحوبة بصوته العالي، لم يعد بحاجة لهما في هذا الشهر المبارك, فأصوات الانفجارات العنيفة والقصف "الإسرائيلي" المستمر في كل ليلة كفيلة بإيقاظ أهالي غزة للسحور.

المسحراتي رامي يمتلك حنجرة ذهبية توارث مهنته عن أبيه الهرِم, يجول بين أزقة مخيم جباليا بصوت تطرب له آذان المقبلين على الصيام. ولكن كان ذلك في العام الماضي, لأن اليوم باتت تلك الحنجرة لا قيمة لها, فيما تستمع آذان الصائمين أصوات الانفجارات.

ويقول حمد الذي دخل منتصف عقده الثاني بسخرية لمراسل "الرسالة نت": "مهنتنا بدأت تنقرض والاحتلال يحاول أن يقمع سلالتنا!!"

ويتولى المسحراتي تنبيه الصائمين يوميًا لضرورة الاستيقاظ من النوم من أجل تناول وجبة السحور وأداء صلاة الفجر قبل بزوغ شمس نهار الصيام.

تلك الغارات "الإسرائيلية" والأصوات المرعبة الناجمة عنها لم تمنع الشاب من ممارسة مهنته, قائلًا: "سأتجول في شوارع المخيم, ولكن لا أعلم إن كان الناس يسمعوني أم لا، ولكن لن أتوقف عن مهنة أبي (..)".

ويترقب أهالي القطاع في كل لحظة مع دخولنا في اليوم السابع من الشهر المبارك أي عدوان "إسرائيلي", سيما أنهم اعتادوا التأخير في نومهم إلى قرب بزوغ  قرص الشمس, في انتظار أن تنتهي الغارات العنيفة التي تطال مناطق مختلفة بقطاع غزة لتملأ قلوب أطفالها ونسائها بالخوف.

يحاول الاحتلال بطريقة أو بأخرى طمس تلك المهنة التراثية صاحبة الطقوس الفكاهية وذات الحضور التاريخي التي تزين الشهر الفضيل برونق خاص, والتي ينطلق صدى عباراتها الدينية "يا نايم وحّد الدّايم يـا غافي وحّـد الله"، وتواشيحها الخاصة "قوموا إلى سحوركم جاء رمضان يزوركم".

الساعات المقبلة حاسمة بالنسبة للأوضاع القائمة في قطاع غزة، من خلال إما عودة الهدوء أو شن (إسرائيل) هجوم عسكري كبير على غرار الحربين الأخيرتين, التي ارتقى فيها مئات الشهداء, وأصيب الألاف ودمرت المنازل والقطاعات الحياتية كافة.

وبالرجوع إلى المسحراتي رامي، نعتقد أنه عند انتهاء شهر رمضان المبارك لن يشرع بجمع المال من السكان في الأحياء مقابل خدمة إيقاظهم, لأن من كان يوقظهم أصوات صواريخ الاحتلال!

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00