أخذت الحاجة غالية خلال تنظيفها لأواني الأكل تشرح بالإشارات لإبنة أختها الصماء كفاح, مضمون حديث العائلة على سفرة السحور حول قصف المنازل على رؤوس ساكنيها خلال العدوان المستمر على قطاع غزة منذ أيام .
ما إن انتهوا من عمل المطبخ وسيرة القصف والموت, حتى عاد زوجها الحاج عبد الرزاق غنام من صلاة الفجر, بصحبة أبنائه الإثنين, لينتقل كلًا منهم لغرفته علَهم يحظون بقسطٍ من الراحة, بعد لحظات من غفوتهم, دمَرت الطائرات الحربية (الإسرائيلية) المنزل فوقهم دون سابق إنذار.
ما إن تشقق الصبح من بين غبار الغارات (الإسرائيلية) التي ما توقفت منذ المساء على المدينة, حتى عكَر هدوء المدينة, غارة جديدة نفذتها طائرات الـ f16 ( الإسرائيلية ) على منزل عائلة غنام .
أحمد الهمص هو أحد المواطنين الذين ساعدوا فرق الدفاع المدني في رفع الركام عن أجساد عائلة غنام يقول لـ"الرسالة نت": "سمعت 3 انفجارات قوية هزت منزلي, رأيت أعمدة الدخان تتصاعد من بيت جيراننا آل غنام, فجئت مسرعًا للمكان".
الإنفجارات التي هزَت مخيم يبنا غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة, أفاقت جميع سكان المخيم إلا أفراد عائلة غنام مع أنهم لم يغرقوا في النوم بعد, فكيف يفيق من تحوَل جسده أشلاء !؟
ويضيف الهمص: "وصلنا للمنزل الذي أصبح كوم حجارة, لا توجد أي معالم للبيت, وكأنه زلزال قد ضرب المكان, لنبدأ برفع الحجارة وننتشل الجثة وراء الأخرى".
فرق الإنقاذ التابعة لجهاز الدفاع المدني والطواقم الطبية لم تستطع إخراج جثث الشهداء عبد الرزاق وغالية وإبنيهما محمود ووسام, إضافة لكفاح إلا بمساعدة من الجرافات الضخمة التي عملت على رفع الركام .
مراسل "الرسالة نت" المتواجد رفقة الطواقم الإعلامية في مستشفى أبو يوسف النجار في مدينة رفح, شاهد تتابع وصول أشلاء العائلة, التي لم تصل أي جثة منها متكاملة الأجزاء, عدا عن عشرات الإصابات من جيران العائلة, نظرًا لوقوع المنزل وسط مخيم مكتظ بالسكان .
جهاد غنام أحد أقرباء الشهداء يقول: " إستهداف المنزل دون الإتصال على أصحابه أو إطلاق صاروخ إرشادي كما جرت العادة, دليل على تعمد الإحتلال ارتكاب مجزرة بحق العائلة".
منزل الحاج عبد الرزاق غنام الواقع في مخيم يبنا, لا يقربه أيًا من مواقع المقاومة , أو أحد بيوت المستهدفين, هذا كله يعُبر عن تعمد الإحتلال لارتكاب مجزرة بحق المدنيين الأبرياء .
وعبَر غنام عن صدمته بما جرى, قائلًا: "لم يخطر ببالنا أن تحدث هكذا جريمة, تفاجئنا عندما أبلغنا بقصف منزل عائلة الحاج عبد الرزاق خصوصًا أنه لا يتبع لأي تنظيم فلسطيني, وكل من في المنزل مدنيين".
وشهداء هذه المجزرة هم : الحاج عبد الرزاق غنام "58عامًا", والمسنة غالية ديب الغنام "57 عامًا", والشابة وسام عبد الرزاق غنام "31 عامًا" ,والشاب محمود عبد الرزاق غنام "28 عامًا" ,وكفاح شاكر الغنام 33 عامًا.
"الشهيدة كفاح التجأت لمنزل خالتها منذ بدء العدوان, لأنها ترتبط بخالتها غالية بعلاقة قوية, إلهم نصيب يستشهدوا مع بعض" وفق ما أضاف غنام .
لم يشفع لكفاح صممها, فهي لا تستطيع سماع أصوات الصواريخ, كي تتفادى شظاياها, ولم يشفع لها احتمائها بخالتها طلبًا للأمان في ظل بُعد الأهل, فصواريخ الاحتلال مزقت جسدها على هدوء منها.
هو عدوانٌ (إسرائيلي) لا يفرق بين مدني ولا مقاوم, ولا بين سليم ومعاق , أو حتى بين طفل أو مسن , ولا إمرأة ولا رجل , الكل تحت طائلة الاستهداف و الإجرام "الإسرائيلي".
مجزرة عائلة غنام, سبقتها ولحقتها عدة مجازر مشابهة خلال العدوان المستمر على غزة, حيث قصفت قوات الإحتلال منازل كلًا من عائلة البطش وكوارع وحمد والحاج دون أي سابق إنذار, أسقطت خلالها طائرات الاحتلال الحربية المنازل على رؤوس المدنيين الآمنين دون أي سبب !.