قائمة الموقع

"أم أيمن الرزاينة".. خنساء الحرب الثالثة

2014-07-15T15:03:27+03:00
أم أيمن الرزاينة وذويها
الرسالة نت - حمزة أبو الطرابيش

لم تبرح أم أيمن الرزاينة من مكانها مقابل مسجد الشهيد أنور عزيز وسط مخيم جباليا، مصرّة على إلقاء نظرة الوادع على ابنها الرابع حسام, الذي لحق بركب إخوته الشهداء الثلاثة (أيمن، وعثمان، ومحمد).

الشهيد حسام الرزاينة (37عامًا) استشهد مع أربعة آخرين بعد ما أطلقت طائرة (إسرائيلية) بدون طيار صاروخًا عليهم، أثناء جلوسهم في أحد منازل المخيم.

أم أيمن الستينية رغم أنها كانت تلوح بيدها المصحوبة بالزغاريد فيما عيناها تبرق صبرًا واحتسابًا حين خرج حسام محمولًا على أكتاف أصدقائه، إلا أننا نجزم أن خنساء جباليا أخفت ما يملأ قلبها من الألم على فقدان فلذات كبدها.

الخنساء ودّعت عام 1996 ابنها البكر أيمن الذي اغتاله عناصر من الأمن الوقائي بعدما اقتحمت منزل صديقه في مخيم الشاطئ، علمًا أنه كان أحد القيادات البارزين في سرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي.

وبعد ستة أعوام مع بداية الألفية الثالثة، ودعت أم أيمن ابنها الثاني عثمان الذي نفذ عملية بطولية في إحدى المستوطنات المحاذية لشمال قطاع غزة.

ولم ينته عذاب قلبها عند هذا الحد، ففي عام 2011 ودّعت الأم للمرة الثالثة الابن الأصغر محمد، الذي كان في مهمة جهادية جنوب رفح, واليوم تودع رابعها بقصف (إسرائيلي).

وافتتحت أم أيمن مقابلتها لـ"الرسالة نت" بكلمات تعزز مكانة الأم الفلسطينية بصبرها حين قالت: "أنا أودع رابع ولد وأتمنى كل الناس يودعوا زي ما أنا ودعت بالشهادة الحلوة".

"تحرير القدس والرجوع إلى البلاد المسلوبة التي استولى عليها الاحتلال، تجبرنا أن نضحي في الغالي والنفيس"، تتابع الخنساء.

كان يجلس على الأرض بجوار "خنساء جباليا"، أم أنور عزيز والدة أول استشهادي من المخيم والتي أوقفت حديثنا عندما احترقت مقلتاها بالدموع المصحوبة بالدعاء لشهداء فلسطين كافة.

وخلال تغطية "الرسالة نت" لتشييع جثامين شهداء مخيم جباليا الخمسة، التقى محمود شقيق الشهيد حسام الذي أخذ من ملامحه كثيرًا، وتحدث بعزيمة وإصرار فكان مختصر كلامه: "أخواني وأنا وأولادي وكامل أفراد عائلتنا في سبيل فلسطين".

لم نكتف بمقابلات عائلة الرزاينة فدخلنا إلى رحاب المسجد الذي كان يمتلئ بمئات سكان المخيم الثائرين الغاضبين، لمحاولة الوصول إلى جثامين الشهداء.

أفزعنا مشهد الشاب ذيب الذي كان يرقد بجوار والده حسام فيما كانت صرخاته تعلو بين الفينة والأخرى على فقدانه، حاولنا توجيه عدة أسئلة له وما هي رسالته، لكنه لم يستطع التكلم ولو بكلمة تذكر.

الشهيد حسام لديه من الأبناء 9 أكبرهم ذيب وأصغرهم المولود الجديد محمد الذي أبصر النور قبل أيام.

مراسل "الرسالة نت" شعر أن الحلقة لم تكتمل من قصة عائلة شهداء الرزاينة, فذهب إلى منزل الشهيد حسام لإجراء مقابلة مع زوجته لاكتمال حلقة المعاناة والصبر التي ظهرت جلية على تلك العائلة المضحية.

زوجة الشهيد تقول في الوقت الذي تحمل فيه بين ذراعيها رضيعها محمد الذي أنجبته قبل رحيل والده: "مستعدة أضحي بأولادي الأربعة، ويسيروا على نهج أبوهم، وكله في سبيل الله والوطن".

لكن بين ذلك الصبر والتضحية علامات الألم والفراق التي اجتاحت وجهها بعد ما رددت عبارة: "راح اشتاقلك يا حسام, ربي يرحمك يا غالي".

تعددت الخنساوات في فلسطين، فتجد في كل بقعة منها أم صابرة ودّعت فلذة كبدها, كالراحلة أم نضال فرحات, والحاجة أم محمد الشيخ خليل وغيرها, لكن  كلهن أجمعن على مقولة "كله فداك يا فلسطين".

(عدسة: خالد طعيمة)

 

اخبار ذات صلة