قائمة الموقع

الشهيد "أحمد" تبادل مع والده اسم طفله !

2014-08-19T12:22:47+03:00
صورة ارشيفية
الرسالة نت – محمود فودة

حاولت أصوات الصواريخ  والقذائف الإسرائيلية التي تساقطت على قطاع غزة فجر الاثنين الماضي أن تتعالى على صراخ مولود جديد أبصر النور للتو، بالتزامن مع قتلها للمواطنين الآمنين في أرجاء القطاع.

وكما جرت العادة سيذهب الوالد أحمد خليفة الذي أتم عقده الثالث بعد أيام إلى مكتب وزارة الداخلية بمنطقته ليدون اسم مولوده الجديد حسن تيمنًا بوالده، ولكن النيران الإسرائيلية العشوائية عرقلت من استخراج شهادة ميلاد طفله الجديد.

بعد انقشاع غبار الحرب لأيام, سارع الجد ليُرد الجميّل لولده بأن سمّى المولود على اسم ابنه الشهيد أحمد, , ليمسي الطفل يُنادى بإسم والده بدلًا من اسم جده , بعد أن استشهد الوالد في قصف (إسرائيلي) استهدف أحد المنازل شرق مدينة رفح.

يجلس الحاج حسن يحمل المولود أحمد بين ذراعيه قائلًا: " كل ما بشم هالطفل الصغير بتذكر ابني, ألف رحمة على روحه الطاهرة "، لتسيل دمعات الفراق الحرّاقة على وجنتيه المجعدتين.

صبيحة يوم الجمعة غُرة أغسطس الحالي ارتكبت إسرائيل مجزرة جديدة في محافظة رفح راح ضحيتها أكثر من 200 شهيد و500 إصابة خلال أيام, أحمد الذي كان أحد ضحايا آلة الحرب الإسرائيلية بعد تدمير الطائرات الحربية لمنزل أحد أصدقائه على رؤوسهم في حي الجنينة شرق المحافظة .

والد الشهيد أحمد ما فتأ يعيد شريط ذكرياته مع ابنه يقول لـ "الرسالة نت": "اسرائيل قصفت البيت على ابني بدون سابق إنذار, قطعوهم أشلاء , بالعافية جمعنا جثة ابني, حسبي الله عليهم المجرمين".

الطفل الهادئ في حضن جده , يتمعن وجوه المحيطين, يتسمر بعينيه في تفاصيل الحاضرين , وكأنه يقول " افتقد والدي من بين الوجوه التي تزاحمت حوليّ"، توصف جدته لـ "الرسالة نت" معاناة حفيدها الذي سيربى يتيمًا ! .

أم الشهيد التي بدّت صابرة على مصابها بإرتقاء ولدّها " الغالي" حسبما وصفته في حديثها مع" الرسالة نت " , تضيف : "أحمد غالي عليّا كتير من بين كل إخوته, طلّته عليّ في الدار بالدنيا كلها , اليهود حرموني من إبني".

"ما ذنب هذا الطفل الذي ما زال بالكفوّلة يعيش يتيم, وأخوه الثاني يبكي على بكاء أمه ولا يعلم ما الذي جرى, وسأل متى بابا حيروح؟ لا يعرف أن والده لن يعود إلى البيت للأبد! " يكمل والد الشهيد حديثه !

إسرائيل بقتلها لأحمد والد الطفلين محمد وأحمد, حرمتهم من رؤية والدهم مجددًا, حتى لم يحظو بوداعه, لأن صواريخ الطائرات حوّلت جسده لأشلاء لا معالم لها , ولكن هي براءة الأطفال التي لا تعلم ما هي الصواريخ ولا معنى الأشلاء!

أبو علي أحد الأصدقاء المقربيّن من الشهيد أحمد تحدّث لـ "الرسالة نت" قائلًا: "أبو محمد من الناس اللي قلبها طيب كتير, حنون على أطفاله بشكل كبير, انتظر وصول مولوده الجديد ليسميّه على اسم والده بس قدّر الله وما شاء فعل".

الحرب الإسرائيلية على غزة التي استمرت لأكثر من شهر, شكلّت لوحة أشبه ما تكون ببانوراما تختفي بين أجزاؤها حكايات الألم على فراق الأحبة الشهداء, لتبقى أسماؤهم خالدة في أرجاء  فلسطين التي ما فتأت تودع أبنائها أفواجًا.   

اخبار ذات صلة