اندلاعها يعني نهاية سلطة فتح

الانتفاضة الثالثة مطلب شعبي وقلق صهيوني

غزة - رائد أبو جراد "الرسالة نت"

شهدت الساحة الفلسطينية مؤخراً مواجهات واسعة مع الاحتلال الإسرائيلي في القدس وعدة مدن في الضفة المحتلة في مؤشر لقرب اشتعال انتفاضة ثالثة مشابهة لانتفاضة الأقصى التي اندلعت في سبتمبر من العام 2000، مما أصبح يطرح عدة تساؤلات عن إمكانية اشتعال انتفاضة جديدة، أو لجوء الفلسطينيون واكتفائهم بالمقاومة الشعبية السلمية..

محللون سياسيون أجمعوا في أحاديث منفصلة مع "الرسالة" أن الاحتلال يعمق ويذهب باستفزازاته لتوتير الحالة العسكرية لدرجة قدرته على التحكم بها، مشيرين إلى أنه في حال حدوث انتفاضة جديدة ستلعب المقاومة دور كبير فيها سيكون هناك دور واسع للتوحد عبر السير في اتجاه صحيح عبر قيادة فلسطينية موحدة.

ليس استدراجهم

المحلل السياسي د.هاني المصري أكد أن الاحتلال لا يريد اندلاع انتفاضة ثالثة ولا حتى حدوث مقاومة من قبل الفلسطينيين، مستبعداً أن يكون هدف "إسرائيل" من عمليات التصعيد الأخيرة في الضفة والقطاع هو استدراج الشعب الفلسطيني والمقاومة للرد على اعتداءاته.

ومضي يقول:"الاحتلال منذ بدايته يعمل على تخويف الفلسطينيين وليس استدراجهم، ولا يريدنا أن نرد عليه، ومنذ بداية تأسيس الكيان وهو يعتمد على العدوان والمذابح ضدنا حتى لا نفكر بمقاومته أصلاً وهذا هو هدفه الرئيسي من العدوان".

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر د.ناجي شراب فأشار إلى أن الاحتلال يعمق ويذهب باستفزازاته لتوتير الحالة العسكرية لدرجة قدرته على التحكم بها، لافتاً إلى أن الكيان لن يسمح بتنامي قوة كبيرة لحركات المقاومة.

واستبعد شراب أن يكون هدف الاحتلال من تصعيد عملياته ضد الفلسطينيين تخويفهم وردع المقاومة، موضحاً أن الشعب الفلسطيني أصبح اليوم يمتلك مناعة ضد الخوف طيلة عقود خاضها في مواجهة الاحتلال وتقديم الشهداء وأن هدف "إسرائيل" من تصعديها عرقلة المشهد السياسي الفلسطيني.

من ناحيته يعرب أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية د.هاني البسوس عن اعتقاده أنه لا نية لدى الاحتلال لاستدراج الفلسطينيين لإشعال انتفاضة جديدة لأن الاحتلال يعلم تماماً النتائج السلبية التي ستنعكس عليه في حال اندلعت هذه الانتفاضة وهو يستذكر جيداً ما حدث في انتفاضة الأقصى عام 2000من هبة شعبية واسعة".

وبين أن الاحتلال يحاول الآن منع حدوث أي انتفاضة جديدة في القدس والضفة لأنه يدرك عواقب ما حدث في قطاع غزة بعد 5 سنوات على انتفاضة الأقصى عندما قرر الانسحاب من أرض القطاع نتيجة الضربات القوية للمقاومة.

وتابع البسوس:" الوضع في الضفة مغاير ومختلف تماماً سلطة فتح بأجهزتها الأمنية هي المسيطرة عبر التنسيق مع الاحتلال وتحت وصاية الجنرال الأميركي دايتون وتحاول، بالتعاون مع الاحتلال، منع حدوث انتفاضة في الضفة عبر ملاحقة المقاومة ومنع تنظيم أي مظاهرات والأيام الماضية أظهرت ذلك جيداً في الضفة".

محدودة لا كلية

وبالنسبة لدور سلطة فتح في رام الله حيال حدوث أي انتفاضة جديدة في الضفة قال المصري:" السلطة أعلنت أنها ضد انتفاضة ثالثة وهي تمنع المسيرات والتحركات الشعبية لأنها تخشى أن تفقد السيطرة على الوضع في الضفة"، مبيناً أن حكومة فياض غير الشرعية تريد مقاومة شعبية سليمة مسيطر عليها تكون محدودة لا كلية.

وأشار المحلل السياسي إلى أن سلطة فتح منعت عدة مظاهرات خرجت في مدن الضفة خوفاً من تطور تلك الأحداث، موضحاً أنه يجب عليها إعطاء الناس الحرية في التعبير عن آرائهم وحقوقهم.

ويخافله الرأي د. شراب موضحاً أن سلطة فتح لها مصلحة في اندلاع انتفاضة في الضفة الغربية دون اندلاع انتفاضة مشابهة في غزة، لافتاً إلى أنه من مصلحتها تحريك الانتفاضة بأساليب وطرق تستطيع التحكم بها.

وذكر أنه من الممكن أن يشكل اندلاع انتفاضة جديدة عامل ضغط علي حكومة فتح في رام الله ويضعها في مأزق حول كيفية تعامل أجهزتها الأمنية للضغط لمنع اشتعال انتفاضة ومنع حدوث تحرك ومسيرات شعبية، مبيناً أن الاحتلال يسعى لتعميق الصراع الفلسطيني الداخلي.

ولفت البسوس إلى أن سلطة فتح تمنع حدوث انتفاضة جديدة لسببين هما بقاء الآلية للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية على السلطة والسبب الثاني وهو الرئيس نشوب انتفاضة جديدة في الضفة في الوقت الحالي يعني نهاية سلطة فتح وهم يعرفوا تماماً ما جاءت به الانتفاضة الثانية في قطاع غزة من زيادة قوة المقاومة ومشاركة حركة حماس في الانتخابات.

واستبعد أستاذ العلوم السياسية لجوء حكومة فتح لأحضان شعبها والمقاومة من جديد، مستطرداً:" لو كان هذا هو موقفها لكانت لجأت له منذ عدة سنوات لأنها لا تزال تخوض في طريق المفاوضات التي لم تجلب أي نتائج ايجابية للشعب الفلسطيني بل كرست الاستيطان الصهيوني، والسلطة وجدت لأجل بقاء المفاوضات والتسوية".

ويؤكد المصري أنه في حال حدوث انتفاضة جديدة تلعب المقاومة دور كبير فيها سيكون هناك دور واسع للتوحد عبر السير في اتجاه صحيح عبر قيادة فلسطينية موحدة وأشكال نضال ومقاومة مشتركة، مبيناً أن الشعب الفلسطيني كله في سفينة واحدة من الممكن أن ينجو جميعه بالوحدة الوطنية التي بدونها سيغرق الجميع.

المقاومة الشعبية

ولفت إلى أن المقاومة الشعبية هي في الأساس سلمية لان موازين القوى لا تسمح بمقاومة مسلحة بسبب تفوق الاحتلال عسكرياً لكن دون إسقاط حق الفلسطينيين في المقاومة، مؤكداً أن المقاومة الشعبية المسلحة تكون شاملة لا موسمية بمشاركة الشعب كله وترافق مقاطعة الاستيطان وصد جرائم الاحتلال.

وأشار المصري إلى أن الأساس في المقاومة المسلحة أن تكون قادرة على الاستمرارية وقادرة على تحقيق الأهداف، مبيناً أن الوضع الفلسطيني الحالي يمكن من خلاله العمل في مجالات عديدة للمقاومة الشعبية.

ويوافقه شراب الرأي لافتاً إلى أنه يمكن استخدام المقاومة المسلحة لصد اعتداءات الاحتلال على الشعب الفلسطيني على خلاف الأشكال المختلفة والمتنوعة للمقاومة الشعبية السلمية، مضيفاً:" شكل المقاومة في الضفة تنبع من طبيعة وخصائص مناطقها الجغرافية واللوجستية والسياسية".

وأكد على أن أشكال المقاومة الشعبية لا تقل تأثيراً في مواجهة الاحتلال الصهيوني عن تأثير السلاح، موضحاً أن الشعب الفلسطيني يمتلك قوة صمود تتفوق على القوة العسكرية الإسرائيلية وأن الاحتلال يلعب لحدوث مأزق لسلطة فتح عبر منعها للفعاليات الشعبية.

وفيما يتعلق بموقف حكومة فياض غير الشرعية من حدوث الانتفاضة ومطالبتها بإقامة الدولة المستقلة قال البسوس:"هذه مجرد نداءات إعلامية فقط، سلطة فتح تحاول إيصال قول للفلسطينيين بأنها تدافع عن حقوقهم وهي تعلم أن كل ما تنادي به لن يطبق على أرض الواقع"، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني يطمح لتحقيق حلمه في إقامة الدولة المستقاة دون اللجوء لشعارات في ترديد ذلك الهدف.