قائمة الموقع

سكان حي المنصورة يعيدون الحياة إليه

2014-09-10T15:39:21+03:00
طفل يحمل علم فلسطين في حي الشجاعية بغزة
غزة - مها شهوان

على انقاض بيتها الذي حولته قذائف الاحتلال إلى أكوام من الحجارة جلست الأربعينية أم محمد أبو القمبز ومن حولها أحفادها الصغار يلهون بالأسلاك الحديدية ومخلفات الصواريخ التي ركنت وسط بيتهم .

بعدما حلمت لسنوات طويلة في بناء يليق بتعبها وأبنائها تمكنت قبل عام من تشييده نهاية شارع المنصورة بحي الشجاعية، لكن دقائق قليلة سوته بالأرض ولم يتبقَ منه سوى غرفتان ونصف صالة دون جدار، عادت إليه بعد إعلان وقف إطلاق النار فأصابتها غصة، لكنها عادت راضية بقضاء الله .

أمسكت حفيدها الصغير خشية اقترابه من الجدار المائل وتقول لـ"الرسالة نت": "قررت العودة من مركز الإيواء إلى بيتنا لأننا لا نشعر بالراحة إلا فيه رغم الدمار"، موضحة أنهم يشترون الماء لقضاء احتياجاتهم اليومية (..) إضافة إلى أن أولادها يسهرون طيلة الليل خشية اقتراب القطط والكلاب ودخولهم البيت فلا جدران تسترهم عدا  الستائر المتهالكة.

يقطعنا الحديث ابنها العريس: "من المفترض أن أتزوج الشهر الحالي لكن القذائف حرقت شقتي وما فيها من مفروشات ومال يقدر حوال بـ13 ألف دولار"، لم يكمل حديثه صمت وغادر المكان حيث كومة حجارة قريبة من بيته مرددا " ذنبي أني فلسطيني".

ركام بيتي

خلال السير عشرات الأمتار بعيدا عن عائلة أبو القمبز تمدد الحاج أبو أحمد عياد تحت اشعة الشمس الحارقة على فرشة تمكن استخراجها من تحت ركام منزله المقابل لأنقاض مدرسة جمال عبد الناصر الثانوية .

اقتربت مراسلة "الرسالة نت" للحديث معه فقد كان قاطب الحاجبين والعرق يتصبب منه قائلا: "سئمت البقاء في مركز الايواء فتركت عائلتي هناك (..) صباح كل يوم آتي إلى هنا وفي المساء اغادر المكان حيث تختفي اثار البشر وتظهر الكلاب الضالة .

وتابع بكلمات مقتضبة "أصر على المجيء للجلوس على ركام بيتي فلا أشعر بالراحة إلا على أنقاضه"، كل حجر فيه تعبت من أجل الحصول على ثمنه ورغم ذلك يهون من أجل الوطن والمقاومة".

ثم تابعنا المسير فوجدنا بعيدا عنه الشاب حمادة سبيته -20 عاما - يتكئ على أريكة تبقت من أثاث منزله، اختصر الحديث و روى أنه لا يهون عليه فراق بيته الذي بناه والده الشهيد خلال الانتفاضة الثانية فجميع ذكرياتهم فيه، مشيرا إلى أنه رغم الدمار يحفظ كل زاوية وذكرياتهم فيها.

و حكى أنه لا يطيق البقاء في المدرسة حيث يتواجد ذويه، متمنيا أن يجد مكان آمنا يحتويه وعائلته.

وفي ذات شارع المنصورة كانت ترشق الصغيرة سارة سبيته ابنة الخمس سنوات شقيقها الصغير بالماء فيركض لكن ركام البيت يحاصره من كل الجهات فتنقض عليه ضاحكة، لكن بعد دقائق معدودة ظهرت والدتها تنهرها لتتوقف عن سكب المياه.

وتحدثت والدتها عن معاناتهم قائلة: رجعنا للبيت رغم أنه طوابقه مائلة لكنه أفضل من مراكز الايواء (..) لدينا فتيات لا يأخذن راحتهن في المدارس فبمجرد إنهاء إطلاق النار جئنا إلى البيت رغم انقطاع الماء والكهرباء".

وتابعت وهي تهدهد صغيرها "حينما تغيب الشمس يعم السكون في المنطقة فلا نسمع سوى صوت الحيوانات الضالة الذي يخيف الصغار".

قطاعتها الحديث مجددا سارة بعدما غابت ضحكتها مطالبة والدتها النزوح مجددًا إلى المدرسة ليلًا تجنبًا لصوت الكلاب المرعب.

غالبية حكايات الرحيل متشابهة في حي المنصورة لكن قرار العودة لم يكن كذلك، فمنهم لايزال يخشى على أولاده وآخرون استصلحوا ما تبقى من بيوتهم ولفت بالأغطية كي تحميهم من الحيوانات الضالة.

اخبار ذات صلة