على وقع هدير المدافع وقصف الطيران، دقت أهازيج البطولة بألحان الصمود والانتصار، ترددها حناجر صدحت احتفاءً بالنصر الموعود، فعلت الرايات خفاقةً، بعد بطولة من تحت الأرض وفوقها، من دجج البحر وجوها، من خلف خطوط عدوها دوت كما الإعصار.
بهذه الكلمات المعبرة غنت حناجر الفلسطينيين في الداخل والخارج، يسطرون معالم النصر، ويذكرون (الإسرائيلي) بخيبته، فكما غنوا من قبل لضرب (تل أبيب) عادوا وغنوا عن خطف شاؤول، وما بينهما علت الأصوات تظهر الهم الوطني المسلوب.
"الفن رسالة كما القلم والرصاص"، بهذه العبارة لخّص أحمد النبيه مدير عام مؤسسة الشام للإنتاج الفني، أهمية الفن في تقديم رسالة الشعب والمقاومة للعالم أجمع خلال العدوان (الإسرائيلي) على قطاع غزة.
وأنتجت مؤسسة الشام "فيديو شارات النصر" فور انتهاء العدوان وإعلان انتصار غزة، حيث يتضمن الفيديو مشاهد تجسد واقع حياة أبناء قطاع غزة في المعركة، ولا سيما عرض العمليات والمشاهد البطولية التي نفذتها المقاومة خلف خطوط العدو.
وقال النبيه لـ "الرسالة نت"، إن الطاقم الفني في المؤسسة عمل طوال فترة الحرب على تحضير فيديو يظهر أداء المقاومة خلال تلك الفترة".
وأضاف "كنا على يقين بانتصار غزة في المعركة، لذلك قمنا بإعداد فيديو يدخل الفرحة والسرور في نفس أبناء الشعب الفلسطيني ويبعث الأمل في نفوسهم بتحرير فلسطين".
وأشار إلى أن الطاقم استغرق أكثر من 15 يومًا في تحضير وانتاج الفيديو، متابعًا "كانت مراحل التصوير تحت القصف من فوق الركام في حي الشجاعية شرق غزة.
وتضمن الفيديو مشاهد من واقع المعاناة التي عاشها أبناء قطاع غزة، بغرض إيصالها للعالم أجمع، في المقابل أظهر المشاهد البطولية التي نفذتها المقاومة خلف خطوط العدو.
أما الفنان الشعبي قاسم النجار فكان له دور في تأليف أنشودة فور اختطاف الجندي (الإسرائيلي) شاؤول آرون خلال العدوان على غزة.
"يا بي يا بي يا بييه.. وعملوها الفدائية"، تلك الكلمات التي افتتح بها النجار أنشودته والتي تجلى فيها دعم المقاومة الفلسطينية في غزة.
النجار فنان شعبي يقطن في مدينة نابلس بالضفة المحتلة، وله العديد من الأناشيد الوطنية المناصرة للمقاومة الفلسطينية في غزة والضفة، وخاصة وقت الحروب على القطاع، وكانت له أنشودة خلال الحرب الماضية عام 2012م، "إضرب إضرب (تل أبيب).
ووصف النجار المخطوف شاؤول في رسالة سخرية منه للاحتلال ودعم أبطال المقاومة قائلًا "وهي جبنا شاليط الثاني شاب صغير واسمراني.. 6092065.. رقم شاؤول المسكين ذاعو الفلسطينية".
ويتميز بسرعة تأليف الأناشيد وفقًا للمشهد الذي يدور على الساحة الفلسطينية " الأعمال السريعة هي سبب النجاح وميزة للعمل"، وفق قول النجار.
وأضاف " كانت مهمتي أن أحافظ على مزاج الناس وأرفع معنوياتهم، وهو الأمر الذي دفعني لإنتاج أنشودة فور إعلان خطف الجندي في قطاع غزة".
وتابع "المقاومة في غزة تستحق منا الكثر بعد أدائها الرائع خلال المعركة والانتصار الذي حققته في صد الاحتلال (الإسرائيلي).
واستطرد "عملت على ترجمة الأحداث الفلسطينية في الحرب وما تنجزه المقاومة وأعمل منه أغنية بوقت قصير، بهدف رفع معنويات الفلسطينيين"، موضحًا أنه يتمتع بالقوة الشعرية قبل الغناء، الأمر الذي يجعله سريع التأليف والكتابة.
الدحية الضفاوية
وعلى غرار غزة، فقد طربت ساحات الضفة على أنغام سمفونية النصر، غنتها حناجر ما فتأت أجهزة الأمن تعمل على خنق صوتها.
وعزف المنشدون بما يطلق عليها أهل الضفة بـ"الدحية"، أي ما يعرف بالزجل الشعبي، يسيرون فيها على نهج ابائهم في التغني بفلسطين وترابها السليب.
المنشد مهند أبو صلاح، صاحب الأناشيد التي عزفت على أوتار الأسرى وجرحهم الغائر، يقول إن الأغنية الفلسطينية شكلت خنجرًا في خاصرة المحتل، مشيرًا إلى أن المنشدين واصلوا الطريق في مهامهم برغم الأجواء السياسية غير المناوئة بالمناطق المحتلة.
ومهند بدا مشواره الفني منذ حوالي 8 سنوات، أصدر عدد من الكليبات الفنية التي تحاكي الوجع الفلسطيني، وترسم لوحة معبرة عن صموده في وجه الاحتلال.
وبحسبه، فإن الفرق الفنية بالضفة ما زالت بحاجة لكثير من الدعم والسند، في ظل ما تواجهه من ضعف كبير في الامكانيات، مشددًا على أهمية دعم الفنان الفلسطيني ليتسنى له المضي قدمًا في مواجهة العدو على الجانب الفني.
ويذكر أن الاحتلال لجأ للتعاقد مع نجوم هوليود دوليين اثناء العدوان على غزة، بغرض الترويج لصورته التي شوهت بفعل جرائمه ومجازره التي ارتكبها بحق الفلسطينيين.
عهد القادة
ولم تقتصر الأناشيد خلال الحرب على دعم المقاومة بل هناك أناشيد أخرى أشادت بدور القادة السياسيين والثناء على جهودهم السياسية التي يبذلونها فداءً للوطن.
"جند وقادة مرابطين ما نهاب المنية.. احنا رجالك فلسطين ورجال القضية"، تلك الكلمات التي انتجتها فرقة غرباء للفن الإسلامي والتي مزجت بين أداء القادة السياسيين والمقاومة الفلسطينية خلال الحرب.
ويمضى الفنانون الفلسطينيون في رسالتهم، على أمل أن يخط الكاتب بمداد قلمه كلمات نصر تعزف ألحان البطولة في مهرجان انتصار قريب على باحات الأقصى في مشهد عز للعروبة وشعبها.