لاشك أن قرار اليونسكو حول القدس والمسجد الاقصى كان خطوة مقدرة وموقفًا دوليًا وعربيًا وإسلاميًا أقر جزءًا من حق الفلسطيني ونفيا للرواية الصهيونية الكاذبة حول ما يسمى الهيكل المزعوم وهذا القرار يؤكد أن للحق رواية واحدة وما دونها هي أباطيل وهرطقات لا أساس لها من الواقع .
ما أردت الإشارة إليه في هذا الموضوع رغم أهمية هذا القرار في إقرار الحقيقة وإحقاق الحق أنه بحاجة إلى قوة ليست بالضرورة أن تكون قوة مسلحة من غير الفلسطينيين عربًا كانوا أومسلمين ، فهؤلاء جميعا مطالبون باستخدام القوة الناعمة السياسية والدبلوماسية والإعلامية من أجل الدفع بهذا القرار ليكون حقيقة واقعة على الأرض، ودون ذلك سيبقى هذا القرار حبرًا على ورق، وطي أدراج مؤسسة اليونسكو، ويصبح بلا قيمة حقيقية مما يخدم الاحتلال الصهيوني ويمكنه من تنفيذ سياسته التهويدية الهادفة إلى هدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة وإقامة هيكلهم المزعوم.
وعلى الجميع كانوا عربا ومسلمين وفلسطينيين ممن لا يملكون حمل السلاح في وجه الصهاينة أن ينظروا إلى ما فعله نتنياهو من ردة فعل على قرار اليونسكو فلم يكتف بالرفض أو الاستنكار للقرار ، وقد قرر نتنياهو القيام بنفسه في المشاركة في الحفريات، ولم يكتف بذلك بل دعا الصهاينة إلى المشاركة الفعلية في عمليات الحفر بحثا عن وهم نفته الوقائع والجغرافيا والتاريخ والسياسة ولجان التحقيق الدولية وعلماء الاثار ومن يهود أنفسهم والتي اكدت جميعها بعدم وجود أي آثار لليهود في القدس و في المسجد الأقصى؛ ولكن ورغم هذه الحقائق يعمل نتنياهو على فرض أوهام اليهود وأكاذيبهم من خلال سياسة الأمر الواقع مستخدما القوة ومستندا على الانحياز من أمريكا وبريطانيا وبعض دول العالم، وعلى غفلة العرب والمسلمين وضعف الفلسطينيين.
المطلوب استثمار هذا القرار عربيًا وإسلاميًا والتحرك من أجل مزيد من القرارات ومزيد من الحراك المتعلق بفضح أكاذيب يهود وتأكيد حق المسلمين والفلسطينيين الديني والتاريخي والتراثي في القدس والأقصى وما ينسحب على القدس ينسحب على كل فلسطين، وهذا القرار ليس نفيًا فقط لوجود أي أثر لليهود في القدس بل يعد تأكيدًا على حق الشعب الفلسطيني على كامل ترابه فلسطين وأن هذا الوجود لهذا الكيان هو وجود طارئ بفعل الاغتصاب وغطرسة القوة ودعم من شياطين العالم كأمريكا ومن لف لفها.
فلسطينيا مطلوب فعلًا اكثر من غيرهم ، فعلى مستوى السلطة والتي لا يمكن لها أن ترفع سلاحا في وجه الاحتلال يمكن لها تفعيل السفارات الفلسطينية في الخارج، ويمكن لها أن تحث كافة الدول المؤيدة للحق الفلسطيني والداعمة لقرار اليونسكو للقيام بحملات دبلوماسية وسياسية وإعلامية وعدم الركون إلى صدور القرار؛ وكأن الأمر يقف عند هذا الحد، وعلينا أخذ العبر من نتنياهو وتحركه على كافة الصعد للحد من مخاطر هذا القرار وعدم تفعيله وجعله حبرًا على ورق.
ومطلوب أيضًا فلسطينيًا لمن يقدر على مواجهة الاحتلال هو التصدي للاحتلال بكل الوسائل الممكنة فكلها مشروعة ويجب أن تُفعل لوقف الاحتلال عن تحقيق مساعيه الخبيثة، وقد سمعنا هذا الاستعداد وبشكل واضح من أهلنا في القدس والضفة الغربية وفلسطين المحتلة من عام 48 والذين أكدوا على عزمهم للتصدي لمشروع الاحتلال التهويدي مهما كلف الأمر.
ومطلوب موقف واضح من قوى المقاومة لا يقبل التأويل برسم الخطوط الحمر التي على الاحتلال ألا يتجاوزها وإذا حدث تجاوز لتتحول المنطقة إلى كتلة من اللهب تقذف في وجه الاحتلال، والتأكيد للاحتلال أن أي مساس بالمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية سيحول المنطقة بأسرها وليس فلسطين لوحدها إلى بركان جارف قد لا يبقي ولا يذر.