منذ اندلاع الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023، بقيت أسئلة حرية الصحافة في قلب المعركة، وسط تنديد دولي متكرر بإغلاق أبواب القطاع أمام الصحافيين الأجانب. ورغم السماح المحدود لبعضهم بالدخول تحت إشراف مباشر من الجيش الإسرائيلي، فإنّ شهاداتهم كشفت عن صورة قاتمة للرقابة الميدانية وتقييد السرد الإنساني.
ما سمحوا لنا برؤيته
قال الصحافي البريطاني جيريمي بوين، المحرر الدولي في شبكة BBC، في مقابلة مع صحيفة The Guardian (مارس 2025)، إنه لم يُسمح له إلا ببضع ساعات داخل قطاع غزة خلال عام ونصف، برفقة الجيش الإسرائيلي، واصفًا التجربة بأنها «دخول رمزي يخضع بالكامل لسيطرة إسرائيل».
وأضاف: «لم نرَ إلا ما أرادوا لنا أن نراه. هذا ليس عملًا صحافيًا حرًّا، بل جولة عسكرية بغطاء إعلامي.»
بوين اعتبر أن ما يجري هو «محاولة ممنهجة لإخفاء حقيقة ما يحدث في غزة»، مؤكدًا أن مشاهد الدمار التي رآها من بعيد «لا يمكن أن تختصر المأساة التي يعيشها المدنيون في الداخل».
زملاؤنا في غزة جائعون
في يوليو 2025، أصدرت وكالات Associated Press وReuters وAFP وBBC بيانًا مشتركًا نشرته صحيفة Times of Israel، عبّرت فيه عن «قلق عميق على الصحافيين الفلسطينيين الذين يغطّون الحرب داخل غزة دون طعام أو ماء أو مأوى».
وجاء في البيان: «في الوقت الذي يُمنع فيه المراسلون الدوليون من الدخول بحرية إلى غزة، يعمل زملاؤنا المحليون في ظروف إنسانية مأساوية، ويُخاطرون بحياتهم كل يوم لتوثيق ما يجري.»
ونقلت وكالة AFP عن أحد مصوريها في غزة قوله:«جسدي أصبح ضعيفًا، لم أتناول وجبة كاملة منذ أسابيع، لكنني أستمر في التصوير لأن العالم يجب أن يرى.»
️ رفض متواصل
منظمة «مراسلون بلا حدود» (RSF) دعت في بيان مشترك مع لجنة حماية الصحافيين (CPJ) وأكثر من 130 وسيلة إعلامية إلى «فتح غزة فورًا أمام الصحافيين الدوليين، وحماية العاملين في الميدان».
وجاء في البيان الذي نشرته المنظمة على موقعها الرسمي: «من غير المقبول أن تكون الحرب الأكثر دموية على الصحافيين في العصر الحديث مغلقة أمام التغطية المستقلة.»
كما أشارت صحيفة DW الألمانية إلى أن دخول الصحافيين يتم فقط عبر «بعثات مرافقة للجيش الإسرائيلي»، حيث يُحظر عليهم التجول أو التواصل مع المدنيين بحرية، وتخضع المواد المصوّرة للرقابة المسبقة.
️ المكان الذي لا صوت فيه
الصحافي الإيطالي لورنزو تيرازاني، أحد المراسلين الذين سُمح لهم بدخول غزة ليوم واحد في أبريل 2025 ضمن بعثة عسكرية، كتب في مدونته الشخصية: «لم أستطع رؤية غزة الحقيقية. رأيت فقط شوارع مهدّمة وجنودًا مدججين بالسلاح. لم ألتقِ بإنسان واحد يتحدث بحرية. غزة اليوم مكان لا صوت فيه.»