حذّر رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة، يحيى السراج، من خطورة استمرار امتلاء برك تجميع مياه الأمطار والصرف الصحي في مدينة غزة، مؤكداً أنها تحوّلت إلى “قنابل بيئية موقوتة” تهدد حياة السكان وسلامة الأحياء المحيطة، في ظل غياب المعدات اللازمة لتصريفها وتدمير البنية التحتية بشكل شبه كامل. وقال إن الوضع “غير مسبوق، وينذر بكارثة حقيقية في أي لحظة”.
وأوضح السراج لـ"الرسالة نت"، أن برك التجميع وصلت إلى مستويات حرجة من الامتلاء، بينما تفتقر البلديات لأي منظومات ضخ أو تصريف قادرة على التعامل مع حجم المياه المتكدسة. وأضاف: “في الظروف الطبيعية كنا نحتاج جهداً كبيراً للتعامل مع هذه البرك، فكيف اليوم في ظل الدمار الكبير، وغياب الوقود، وتفكك منظومة الصرف الصحي، وتعطل المضخات؟”.
وبيّن أن تدمير خطوط الصرف الصحي والطرقات وانهيار القنوات القديمة جعل المدينة عاجزة تماماً عن استقبال أي كميات إضافية من المياه، ما يعني أن أي منخفض جوي قادم سيحوّل برك التجميع إلى مصدر غرق حقيقي لمناطق واسعة في غزة. وقال: “لدينا أحياء كاملة مهددة بالغرق، والبلديات لا تمتلك الأدوات ولا المعدات ولا القدرة العملية لمنع ذلك”.
وأشار السراج إلى أن برك المياه لم تعد مجرد مشكلة خدمية أو بنية تحتية، بل أصبحت أزمة صحية وبيئية خطيرة، إذ تختلط فيها مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي، ما يشكل بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية والروائح السامة والحشرات. وأضاف: “نحن أمام خطر انتشار الأمراض على نطاق واسع، خاصة في ظل تكدس النازحين وقلة النظافة وانعدام الخدمات الصحية”.
ووصف السراج الوضع بأنه “معقد ومتفاقم”، مستشهداً بارتفاع مستويات المياه في بعض البرك إلى الحدود العليا، ما يجعل انهيار جدرانها أو فيضانها مسألة وقت فقط إذا لم يتم التدخل. وأكد أن البلديات تفتقر اليوم حتى إلى أبسط المعدات، بعد تدمير أكثر من 70% من آلياتها خلال الحرب.
وطالب رئيس اتحاد البلديات المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية بالتدخل الفوري لتوفير بدائل ومضخات ومولدات ووقود، إضافة إلى دعم عاجل لإعادة بناء شبكة الصرف الصحي المنهارة، محذراً من أن “الوقت ينفد، وأي تأخر يعني أننا سنشهد غرق أحياء سكنية بأكملها”.
ونوّه السراج إلى أن استمرار تجاهل هذه الأزمة سيحول غزة إلى منطقة غير صالحة للحياة، مؤكداً أن البلديات تعمل بما تبقى من إمكانيات شحيحة، لكنها غير قادرة وحدها على مواجهة حجم الدمار. وقال: “هذه ليست أزمة محلية، بل كارثة بيئية وإنسانية بكل المقاييس”.
وختم السراج تصريحه بالتشديد على أن معالجة برك تجميع المياه يجب أن تكون أولوية عاجلة قبل قدوم أي منخفض جديد، داعياً العالم لتحمل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية تجاه أكثر من مليون نازح يعيشون في مناطق مهددة بالغرق دون أي مقومات للحماية.