غليان شعبي رفضا لقرار السلطة وقف رواتب عائلات الشهداء والأسرى والجرحى

غليان شعبي رفضا لقرار السلطة وقف رواتب عائلات الشهداء والأسرى والجرحى
غليان شعبي رفضا لقرار السلطة وقف رواتب عائلات الشهداء والأسرى والجرحى

الرسالة نت- خاص

تشهد المحافظات الفلسطينية منذ أيام حالة من الغضب الشعبي المتصاعد، عقب قرار السلطة الفلسطينية وقف صرف رواتب ومخصصات عائلات الشهداء والأسرى والجرحى، وتحويل الملف بالكامل إلى المؤسسة الفلسطينية للتمكين الاقتصادي "تمكين"، في خطوة وُصفت بأنها تمس أحد أبرز الثوابت الوطنية الفلسطينية.

وجاء القرار في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع تصعيد إسرائيلي غير مسبوق بحق الأسرى داخل السجون، وارتفاع خطير في أعداد شهداء الحركة الأسيرة نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب وعمليات الإعدام الممنهج، وسط صمت دولي مطبق، ما فاقم من حالة الغضب والرفض الشعبي.

واعتبرت فعاليات وطنية وأسرى محررون ومؤسسات حقوقية أن تحويل قضية الأسرى والشهداء من قضية وطنية سياسية إلى "حالة اجتماعية" خاضعة لمعايير البحث الاجتماعي، يشكل استجابة مباشرة للإملاءات الإسرائيلية والأمريكية، وتنصلا واضحا من الالتزامات الوطنية تجاه من قدموا أرواحهم وحريتهم دفاعا عن القضية الفلسطينية.

اعتصامات واحتجاجات

وخرجت اعتصامات ووقفات احتجاجية في عدد من مدن الضفة الغربية، رفضا لقرار وقف المخصصات، وطالبت بإلغاء مؤسسة "تمكين" وسحب ملف الأسرى والشهداء منها فورا.

ورفع المشاركون شعارات تؤكد أن حقوق الأسرى والشهداء والجرحى “خط أحمر”، ولا يجوز إخضاعها لأي شروط سياسية أو مالية تفرضها دولة الاحتلال أو الدول المانحة.

وأكد المحتجون أن التعامل مع المناضلين الفلسطينيين كحالات اجتماعية يمثل إساءة لتاريخهم النضالي، ويُفرغ تضحياتهم من مضمونها الوطني، محذرين من خطورة هذا النهج على وحدة الصف الفلسطيني والهوية الوطنية الجامعة.

وكانت مؤسسة تمكين قد أصدرت بيانا أعلنت فيه وقف صرف أي دفعات مالية لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى وفق التشريعات السابقة، مؤكدة أن المخصصات ستصرف حصريا وفق نظام البحث الاجتماعي، وأن نظام الدفعات المرتبط بعدد سنوات الأسر "أُلغي بشكل كامل ونهائي".

وأثار البيان موجة استياء واسعة بين ذوي الشهداء والأسرى، لا سيما الأسرى المحررين، الذين اعتبروا القرار "جريمة سياسية وأخلاقية مكتملة الأركان"، وتنفيذا حرفيا للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية.

بدوره، قال الحقوقي عمار جمعة إن قرار وقف رواتب الأسرى وأسر الشهداء ليس إجراءً جديدا، بل محسوما رسميا منذ 25 يناير/ كانون الثاني 2025، تاريخ إصدار رئيس السلطة القرار بقانون رقم (4) لسنة 2025، الذي ألغى بموجبه القوانين والأنظمة الناظمة لدفع مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء.

وأوضح جمعة أن القرار نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 10 فبراير/ شباط 2025، رغم سريانه فعليا منذ تاريخ صدوره.

وأكد أن المسؤولية القانونية والسياسية عن القرار تقع مباشرة على عاتق رئيس السلطة، كونه الجهة التي أصدرت القانون، مشيرا إلى أن مؤسسة تمكين ووزارة المالية ليستا صاحبتي قرار، بل جهات منفذة.

ومع ذلك شدد على أن هذا لا يعفي تلك المؤسسات من مسؤولياتها القانونية، لافتا إلى أن من واجبها استخدام صلاحياتها في تعطيل تطبيق النصوص التي تتعارض مع القانون الأساسي وقوانين الأسرى، التزاما بمبدأ سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان.

وفيما يتعلق بمؤسسة تمكين، أوضح جمعة أنها أُنشئت بقرار بقانون عام 2019، ونص حينها على أن يرأس مجلس إدارتها وزير التنمية الاجتماعية بحكم منصبه، غير أن رئيس السلطة عدّل هذا النص لاحقا، ليصبح تعيين رئيس مجلس الإدارة بقرار مباشر منه، ما أفضى إلى تعيين أحمد مجدلاني رئيسا للمؤسسة بعد تشكيل حكومة محمد مصطفى.

وختم جمعة بالتأكيد أن بيان "تمكين" الأخير لم يأتِ بجديد، معتبرا أن توجيه النقاش الشعبي والقانوني نحو الجهة المسؤولة فعليا هو المدخل الصحيح للضغط من أجل التراجع عن قرار إلغاء دفع مخصصات الأسرى وأسر الشهداء.

وفي بيان شديد اللهجة، أكد الأسرى المحررون المبعدون أن القرار لا يمكن اعتباره إجراءً إداريا أو ماليا، بل يمثل "طعنة مباشرة في قلب الحركة الوطنية الفلسطينية"، وتنصلا من دماء الشهداء ومعاناة الجرحى وصمود الأسرى.

وشدد البيان على أن "من يقطع لقمة عيش الأسير وعائلة الشهيد، إنما يقطع صلته بالوطن والقضية"، محذرا من أن هذه السياسات تُضعف الجبهة الداخلية في وقت يحتاج فيه الشعب الفلسطيني إلى تعزيز صموده ووحدته.

قرار رسمي وضغوط دولية

وجاء القرار بمرسوم صادر عن رئيس السلطة، محمود عباس، نص على أن مؤسسة تمكين هي الجهة الوحيدة المخولة بدفع المخصصات المالية، وفق معايير الاستحقاق الاجتماعي، مع إلزام العائلات بتعبئة استمارات موحدة.

وبحسب مصادر رسمية، فإن الأسر المحتاجة من عائلات الأسرى ستتلقى مخصصات شهرية تتراوح بين 1400 و1880 شيكل، في وقت يقبع فيه أكثر من عشرة آلاف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، ويعيش المحررون منهم تحت رقابة مشددة وتهديد دائم بإعادة الاعتقال.

ويأتي القرار في ظل ضغوط أمريكية وإسرائيلية متواصلة، إذ تحتجز إسرائيل منذ عام 2019 أكثر من 52 مليون شيكل شهريا من أموال المقاصة، بذريعة دفع السلطة مخصصات للأسرى والشهداء، إضافة إلى قانون "تايلور فورس" الأمريكي الذي يربط المساعدات بوقف هذه الرواتب.

وأكد مكتب الأسرى والشهداء والجرحى في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن مستحقات هذه الفئات حق قانوني ووطني، وأن حصرها بمعيار الاحتياج الاجتماعي يتجاهل مكانتهم السياسية والنضالية التي كفلتها القوانين الفلسطينية المتعاقبة.

واعتبر المكتب أن تحويل الملف إلى مؤسسة تمكين يمثل خللا سياسيا خطيرا يمنح الاحتلال غطاءً لقرصنة أموال الشعب الفلسطيني، مطالبا بإلغاء هذا التوجه فورا، وإعادة الاعتبار لقانون رعاية الأسرى كمرجعية وطنية وحيدة لا تقبل المساومة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير