أمل متوقف على الانتظار.. مرضى غزة على حافة الموت وسط أزمة صحية خانقة

الرسالة نت– كريمان البحيصي

في غزة، الحرب لم تنتهِ حين هدأت أصوات القصف، لكنها تركت خلفها أرواحًا معلقة، وقلوبًا تخشى كل نبضة، قصص مرضى القلب والأورام في القطاع لم تعد مجرد أرقام وإحصاءات، بل حكايات حقيقية عن صراع يومي مع الألم ونقص الأدوية والمعاناة المستمرة.

فاتن أبو غالي، خمسينية، شعرت في يوليو 2025 بألم حاد في صدرها، ذبحه صدرية فجائية وضعتها على حافة الموت. فور دخولها المستشفى، لم يكن هناك قسم قلب مجهز، ولا الأدوية الضرورية متوفرة. كل يوم يمر كان كأنه خيط رفيع يفصلها عن الموت.

على مدار شهر ونصف، تمكنت فاتن من إجراء عملية قسطرة جزئية في مستشفى القدس، لكن عدم توفر الدعامة اللازمة لإنقاذ قلبها أبقاها في مواجهة الخطر. 

ومع تدمير المستشفى، أصبح كل مريض قلب بلا مأوى للعلاج، بما في ذلك فاتن، التي فقدت منزلها في رفح ونزحت إلى دير البلح، لتصبح كل خطوة نحو الرعاية الصحية معركة جديدة.

وتقول ابنتها بصوت حزين: "أمي توقفت عن العمل، وأي مجهود بسيط يرهقها، ومع كل يوم يمر، يزيد التعب النفسي والجسدي، ونحن كأولادها نشعر بالعجز معها."

وعلى الرغم من موافقة الأطباء على تحويلتها للعلاج في الخارج، وإقرارهم بأن السفر مرتبط بالحفاظ على حياتها، إلا أن الحالة بقيت منتظرة للتحويلة منذ نحو ثلاثة أشهر دون أي تقدم، ما زاد من قلق العائلة وتأثير الوضع الصحي والنفسي على فاتن.

واقعة فاتن لم تكن منفردة، فحالة زهير أبو حزيمة، 74 عامًا، تعكس الواقع نفسه، بعد ثلاث عمليات قسطرة متعبة قبل الحرب، والنزوح المتكرر، وفقدان منزله في شمال غزة، أصبح كل تحرك بالنسبة له كفاحًا يوميًا للبقاء على قيد الحياة، وبعد أشهر من المجاعة ونقص العلاج، لا تزال حالته الصحية تتدهور. 

وتقول أسرته: "خلال الحرب، لم يكن هناك علاج متاح، وفترة المجاعة استمرت أكثر من شهرين، كان يدوخ ويتعب بشدة، وما زال اليوم يعاني من شح الأدوية. وعند ذهابه للمستوصف لأخذ العلاج اللازم، لا يكون متوفرًا ويستبدل بالمسكنات المؤقتة."

أما مريم المدهون، 48 عامًا، فقد اكتشفت مرضها لأول مرة عام 2015، وصنف الورم على أنه حميد. لكنها الآن تواجه ظهور أورام جديدة منذ سبعة أشهر، وحاجتها الماسة للعلاج تتعثر بسبب نقص الأدوية وصعوبة الوصول إلى المستشفيات.

وتقول مريم: "اليوم بمشي ساعات على الأقدام لأصل إلى المستشفى وأبحث عن العلاج رغم التعب الشديد، وللأسف لا يوجد. ورغم حصولي على تحويلة للعلاج في الخارج، لم أسافر بعد، وأناشد جميع المسؤولين الاستجابة للتحويلة والسماح لي بالسفر للعلاج بأسرع وقت ممكن."

قصص هذه الحالات ليست فردية، بل تعكس مأساة آلاف المرضى في غزة، كما تؤكد وزارة الصحة أن التوقف الكامل لخدمة القسطرة والقلب المفتوح فاقم معاناتهم بشكل حاد، إذ تجاوز العجز الدوائي في القطاع 52%، والعجز في المستهلكات الطبية 71%، وأصبحت أدوية القلب والقسطرة القلبية معدومة تمامًا.

أما أدوية الأورام غير متوفرة بشكل كافٍ، ما حرم أكثر من 300 مريض أورام من العلاج خلال العام الحالي، وفقد نحو 1200 آخرين حياتهم نتيجة استمرار إغلاق معبر رفح وتأخر السفر للعلاج في الخارج.

وتُظهر هذه الحالات بوضوح أن الأزمة الصحية في غزة ليست مجرد فقدان المباني والخدمات، بل معركة يومية للبقاء على قيد الحياة وسط نقص الرعاية الأساسية وصعوبة الوصول إلى العلاج، ما يجعل كل يوم جديد تحديًا حقيقيًا للحياة.