لم يكن عام 2025 عامًا عاديًا في تاريخ قطاع غزة، بل شكّل أحد أكثر الأعوام قسوة ودموية، إذ تنقّل الفلسطينيون على مدار اثني عشر شهرًا بين هدنة هشة لم تصمد طويلًا، وعودة حرب شاملة، وانهيار شبه كامل للبنية التحتية، وصولًا إلى مجاعة غير مسبوقة ضربت أكثر من مليوني إنسان.
وخلال العام، تداخل المسار العسكري مع الانسداد السياسي، وتحوّلت الحياة اليومية إلى صراع مفتوح من أجل البقاء، في ظل تراجع الخدمات الصحية، وانعدام الأمن الغذائي، وتفاقم النزوح الجماعي. وفيما يلي رصد زمني لأبرز محطات عام 2025
يناير: هدنة قصيرة وأمل معلّق
في 19 يناير/كانون الثاني، دخل وقف إطلاق نار بين فصائل المقاومة والاحتلال حيّز التنفيذ، ما أتاح مرور أولى شاحنات المساعدات الإنسانية وعودة محدودة للنازحين إلى مناطقهم. كما انطلقت عمليات تبادل الأسرى لدى المقاومة عبر الصليب الأحمر. ورغم الآمال التي رافقت الهدنة، ظل الوضع الإنساني هشًّا، وسط بطء شديد في تنفيذ بنود الاتفاق، واستمرار النقص الحاد في الغذاء والدواء.
فبراير: مؤشرات إنسانية مقلقة
واصلت الأطراف تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، إلا أن تقارير الأمم المتحدة دقّت ناقوس الخطر، مؤكدة أن نحو 80% من سكان القطاع يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل قيود إسرائيلية مشددة على إدخال المساعدات، ما أبقى الأوضاع على حافة الانهيار.
مارس: انهيار الهدنة وعودة الحرب
في 18 و19 مارس/آذار، استأنفت إسرائيل عملياتها العسكرية بشكل مفاجئ، معلنة عمليًا انتهاء وقف إطلاق النار وإغلاق المعابر. وطال القصف العنيف رفح وخان يونس ومدينة غزة والمخيمات الوسطى، مخلفًا مئات الشهداء والجرحى. وأطلقت (إسرائيل) عملية "السيف والقدرة" (Operation Might and Sword)، لتعود غزة مجددًا إلى مربع الحرب الشاملة.
أبريل: اتساع رقعة الدمار
واصل الاحتلال تصعيده العسكري، فيما ارتفعت وتيرة النزوح الجماعي، مع انهيار شبه كامل للقطاع الصحي. وتحولت المناطق التي كانت تُصنّف “آمنة نسبيًا” إلى تجمعات مكتظة تفتقر إلى المياه والغذاء والخدمات الطبية الأساسية.
مايو: استهداف المستشفيات وتجويع ممنهج
في 13 مايو/أيار، تعرّض محيط مستشفى غزة الأوروبي في خان يونس لقصف مباشر أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. وفي 26 مايو، بدأ الاحتلال عملية واسعة في خان يونس ضمن حملة "مركبات جدعون"، مستهدفًا الأحياء السكنية بكثافة نارية غير مسبوقة.
وفي هذا السياق، بدأت مؤسسة "غزة الإنسانية" الأمريكية عملها في القطاع في 27 مايو، بعد شهرين من إغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات عبر المؤسسات الدولية. وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد بلغ عدد الشهداء الذين استُهدفوا أثناء انتظار المساعدات خلال عامين من الحرب 1506 شهداء و19,182 إصابة، شكّلت مراكز توزيع المؤسسة الأمريكية 73% منها، في مشاهد وُصفت بأنها تجسيد لجريمة تجويع وقتل متعمّد. وبعد ستة أشهر فقط، أعلنت المؤسسة إنهاء عملها، تاركة خلفها سجلًا طويلًا من الضحايا والمجاعة.
يونيو: دمار عمراني وأزمة معيشية خانقة
استمرت معارك خان يونس، بينما كشفت تقارير دولية أن نحو 60% من البنية العمرانية في قطاع غزة دُمّرت أو تضررت. وتفاقمت أزمات المياه والغذاء، وتحولت مخيمات النزوح إلى بيئة خصبة لانتشار الأمراض وسوء التغذية.
يوليو: مجاعة غير مسبوقة
بلغت المجاعة ذروتها، لا سيما في شمال القطاع، وسط تدهور شبه كامل للمنظومة الصحية. وعجزت عائلات كثيرة عن دفن موتاها بسبب استمرار القصف وانعدام الخدمات الأساسية.
أغسطس: معركة غزة واغتيالات صادمة
شهد منتصف أغسطس بدء عملية عسكرية واسعة على مدينة غزة ومخيماتها، خاصة جباليا والشجاعية والزيتون، مع الإعلان عن عملية "عربات جدعون 2" والتهديد باحتلال المدينة وتهجير سكانها نحو وسط وجنوب القطاع. وترافقت العمليات مع استخدام مكثف للعربات المفخخة لتدمير الأحياء السكنية، حتى وسط المدينة.
وفي 10 أغسطس 2025، اغتالت غارة إسرائيلية الصحفي أنس الشريف من قناة الجزيرة قرب مجمع الشفاء الطبي، إلى جانب أربعة صحفيين آخرين من القناة، إضافة إلى صحفيين آخرين. وفي 25 أغسطس، استُهدف مستشفى ناصر في خان يونس، ما أسفر عن استشهاد 22 شخصًا بينهم صحفيون. أما في 30 أغسطس، فقد أعلنت إسرائيل اغتيال أبو عبيدة، المتحدث باسم كتائب القسام، في غارة على حي الرمال، في حين لم تؤكد مصادر حماس مقتله رسميًا، وسط روايات متباينة.
سبتمبر: أطفال تحت المجاعة وضغوط دولية
استمرت العمليات العسكرية حتى مطلع أكتوبر، فيما أعلنت الأمم المتحدة أن نحو 250 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد. وتزايدت الضغوط الدولية لوقف الحرب، في وقت أعلنت فيه حماس استعدادها لاتفاق شامل ينهي القتال. وفي 9 سبتمبر، نفذت إسرائيل غارة جوية على مبانٍ سكنية في العاصمة القطرية الدوحة، أثناء اجتماع لقياديين من المكتب السياسي لحماس.
أكتوبر: توقف العمليات وتصاعد التوتر الداخلي
في 9 من اكتوب أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن الخطوط العريضة لأكبر اختراق تحقق منذ أشهر في الحرب الدائرة في قطاع غزة، وجرى الاتفاق على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى الأحياء والجثامين لدى المقاومة
نوفمبر: إنعاش إنساني محدود
حاولت الأمم المتحدة فتح ممرات إنسانية جديدة. وأكدت تقارير دولية أن البنية التحتية في غزة انهارت على نطاق واسع، مع غياب شبه كامل للكهرباء والمياه والصرف الصحي، وسط عودة محدودة للأهالي لتفقّد منازلهم المدمّرة.
ديسمبر: مفاوضات معلّقة ونهاية عام مثقل بالخراب
شهد مطلع ديسمبر محادثات لاستكمال المرحلة الثانية من التسوية، وفي 4 ديسمبر اغتيل ياسر أبو شباب، قائد ميليشيا مدعومة من الاحتلال، داخل غزة. وفي 7 ديسمبر، أعلنت إ(سرائيل) أن المرحلة الثانية من الاتفاق “وشيكة”، إلا أن الفلسطينيين أنهوا عام 2025 وهم يرزحون تحت وطأة مجاعة واسعة، وأمراض متفشية، ونزوح قسري حصر أكثر من مليوني إنسان في أقل من 40% من مساحة القطاع