اعتبر الدكتور سمير أبو مدللة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن الحديث عن إعادة فتح معبر رفح في الاتجاهين يحمل دلالات إنسانية وسياسية معقدة، ويأتي في لحظة شديدة الحساسية يعيشها قطاع غزة في ظل حصار خانق وتدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية.
وأشار أبو مدللة في تصريح خاص بـ"الرسالة نت"، إلى أن أهمية هذه الخطوة تنبع من طبيعة معبر رفح بوصفه المنفذ الوحيد غير الخاضع شكليًا لسيطرة الاحتلال، لافتًا إلى أن الموقف المصري القائم على مبدأ التوازن في حركة العبور، من خلال مساواة أعداد المغادرين والقادمين، يعكس حرصًا على منع استغلال المعبر في أي سيناريوهات تمس البنية الديمغرافية للقطاع أو تحوّله إلى أداة ضغط سياسي.
وفي المقابل، حذّر من أن فتح المعبر لا يلغي جملة من التحديات الخطيرة، في مقدمتها الإجراءات الإسرائيلية المفروضة خارج نطاقه، والتي تعيق حرية الحركة عبر الحواجز العسكرية، وتعرّض المسافرين لمخاطر التفتيش القسري أو الاحتجاز، ما يجعل عملية التنقل مرهقة ومحفوفة بالمخاطر، خاصة للفئات الأكثر هشاشة كالمصابين والمرضى والطلبة.
وأضاف أن اشتراط الحصول على موافقات إسرائيلية مسبقة لعبور الأفراد من وإلى غزة يؤكد أن الاحتلال لا يزال يمسك بخيوط التحكم في حركة التنقل، حتى عبر معبر لا يفترض أن يخضع لسلطته، وهو ما يشكل استمرارًا لسياسة الهيمنة والوصاية المفروضة على القطاع.
وأوضح أبو مدللة أن هذه الممارسات تتناقض بشكل مباشر مع اتفاقية المعابر الموقعة عام 2005، والتي أقرت إدارة فلسطينية لمعبر رفح، مع وجود رقابة أوروبية، دون منح الاحتلال أي صلاحيات تعسفية في التحكم بحركة الأفراد، لا سيما في الحالات الإنسانية.
وختم بالقول إن إعادة فتح معبر رفح، على أهميتها، لن تحقق أهدافها الإنسانية ما لم تُرفع القيود الإسرائيلية المفروضة على الحركة، ويتم الالتزام بالإطار القانوني الناظم للمعابر، محذرًا من خطورة استمرار استخدام هذه المنافذ كوسيلة للضغط السياسي أو كأداة من أدوات العقاب الجماعي بحق أبناء الشعب الفلسطيني.