لم تكن روتانا الرقب تتوقع أن تكون خطواتها الأولى نحو الوطن مثقلة بهذا القدر من الخوف.
كانت واحدة من العائدات إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، تحمل شوق العودة وتعب الغياب، وتظن أن الطريق، مهما كان صعبًا، سينتهي عند حضن الأرض.
لكن ما حدث على الطريق كان أبعد من الخيال.
في شهادة صادمة لـ«الرسالة نت»، روت روتانا تفاصيل اللحظة التي انكسر فيها الإحساس بالأمان.
تقول إن أفرادًا من جماعة تُعرف بـ«أبو شباب» أمسكوا بيدها، لا لحمايتها كما ادّعوا، بل ليسلموها مباشرة إلى الجيش.
تستعيد روتانا المشهد بصوت يرتجف: «أخدوني من إيدي وسلموني للجيش، وقالولي: إحنا بنحمي الشعب من مليشيات حماس».
تتوقف قليلًا، ثم تتابع بمرارة أشد من الكلمات:«وين بتحميني؟ وأنا عرضك بعمر أمك… وأنا وحيدة بتاخدني من إيدي وبتسلمني للجيش؟».
في تلك اللحظة، لم تكن روتانا تسأل عن سياسة ولا عن فصائل، بل عن معنى أن تكون فلسطينية، وعن الحد الفاصل بين الحماية والخيانة. تقول بوضوح موجع:
«هدول فلسطينية؟! لا والله ما هم فلسطينية».
قصة روتانا ليست مجرد شهادة عابرة، بل صورة مكثفة لرحلة العودة التي تحوّلت عند بعض النقاط إلى اختبار قاسٍ للكرامة الإنسانية. امرأة عائدة إلى وطنها، بلا سلاح ولا قوة، تُسحب من يدها، وتُسلَّم لجهة عسكرية، بينما تُرفع شعارات زائفة عن الحماية.
وتضيف روتانا أن الخوف في تلك اللحظة لم يكن فقط من الجيش، بل من الشعور بأن اليد التي أمسكت بها لم تكن يد عدوٍ معلن، بل يدًا تدّعي الانتماء، ثم تتركك وحيدة في العتمة.
هكذا عادت روتانا الرقب إلى غزة؛ لا كعائدة فقط، بل كشاهدة على مشهد موجع، تسأل فيه المرأة الفلسطينية سؤالًا بسيطًا وعميقًا في آنٍ واحد:من يحمينا حقًا… ومن يسلّمنا؟