وثيقة سرية تحدد الإطار الاستراتيجي لأول 100 يوم من عمل اللجنة الوطنية لغزة

الرسالة نت - متابعة

قال رامي عبده، مدير المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إنه اطّلع على وثيقة سرية تحدد الإطار الاستراتيجي لأول 100 يوم من عمل ما يُسمّى “اللجنة الوطنية لغزة”، محذرًا من أن ما يجري التخطيط له “قد يكون أسوأ من المخاوف المتداولة”، سواء على صعيد وقف العدوان أو ضمان السلم الأهلي وتحسين الأوضاع المعيشية.

وأوضح عبده، أن الوثيقة تشير إلى أن الهدف يتمثل في “خلق واجهة فلسطينية تُستخدم للتشتيت وشرعنة مخطط السيطرة والإخضاع الإسرائيلي تحت مسمى لجنة وطنية”، معتبرًا أن الإطار المقترح لا يمنح اللجنة صلاحيات تمكين فعلية، بل يُبقيها “جسم حكم صوري في المنفى” يُحمّل مسؤولية الإخفاقات المتوقعة.

وأضاف أن أولويات الإطار، وفق الوثيقة، لا تشمل إعادة الإعمار أو وقف العدوان أو تقديم الخدمات الأساسية، بل تركز على إنشاء نواة لبنية حكم جديدة تُدار عبر منظومة تنسيق أمني وعسكري، في نموذج يُعرف في الأدبيات السياسية بـ “الحوكمة الانتقالية المدنية–العسكرية”.

وبيّن عبده أن ما جرى إنجازه والإنفاق عليه حتى الآن يتعلق بمكتب “الممثل الأعلى ميلادينوف” ومركز تنسيق عسكري–مدني يعمل بقيادة أمريكية، في حين لا تمتلك اللجنة الوطنية جهازًا إداريًا أو تمويلًا أو قدرات تشغيلية، مشيرًا إلى أنه حتى في حال توفير هذه المقومات لاحقًا، فإنها لن تكون مركزًا للسلطة الفعلية، بل إطارًا دوليًا تقوده شخصية مرتبطة بمنظومة الاحتلال.

وفي ما يتعلق بآليات السيطرة، أشار عبده إلى أن الوثيقة تتضمن خططًا للتحكم بالرواتب وخلق تبعية مالية، وإعادة تشكيل الجهاز الإداري عبر إخضاع الموظفين لتدقيق وظيفي ومالي، بما يسمح بإعادة هيكلته وفق معايير جديدة، في ما يُعرف سياسيًا بـ “الاستحواذ المالي على المؤسسات”.

كما لفت إلى أن التخطيط الإداري والاقتصادي للقطاع سيُصمَّم، وفق الوثيقة، بما يتوافق مع القيود الأمنية والسياسية الإسرائيلية، لا مع احتياجات السكان الفعلية، مضيفًا أن جزءًا مهمًا من الموارد سيُخصص للتسويق للجنة وبناء شرعيتها عبر أدوات إعلامية ودعائية، في عملية وصفها بـ “هندسة الشرعية”.

وأشار عبده إلى أن أخطر ما ورد في الوثيقة يتمثل في إنشاء ما يُسمى “غيتو رفح الجديد”، بتمويل إماراتي، يتضمن إقامة معسكر من الكرفانات ضمن ظروف تحكم مشددة، بما يعكس توجّهًا لإدارة السكان في بيئة مقيدة ومفروضة.

وختم مدير المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بالقول إن عرض هذه المعطيات لا يهدف إلى بث التشاؤم، بل إلى تمكين المواطنين من فهم طبيعة المرحلة المقبلة والتحديات المرتقبة، بما يساعدهم على التعامل معها بوعي وإدراك.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي