بين حرب الرواية ودمار غزة… تمويل بريطاني لتقرير عن مزاعم 7 أكتوبر يثير جدلاً واسعًا

متابعة-الرسالة نت

في خضمّ الحرب الإعلامية المفتوحة على غزة، يتواصل سيل الروايات التي تحاول ترسيخ سردية الاحتلال وتبرير جرائمه المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

 أحدث هذه الروايات تقرير جرى تداوله حول مزاعم بارتكاب مقاومي حركة حماس جرائم اغتصاب خلال أحداث السابع من أكتوبر 2023، وهو تقرير تبيّن أن جزءًا من تمويله جاء من الحكومة البريطانية، بقيمة 90 ألف جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 110 آلاف دولار تقريبًا.

 

 وبحسب المعلومات المنشورة في وسائل إعلام غربية، فقد شكّل هذا التمويل نحو 75٪ من ميزانية التقرير الذي أُنجز ضمن مشروع بحثي إسرائيلي عُرف باسم “مشروع دينا” (The Dinah Project).

التقرير استند، وفق ما أُعلن عنه، إلى شهادات شهود وناجين ومقدّمي دعم نفسي، إضافة إلى مراجعة مواد إعلامية وصور وتقارير طبية. وخلص إلى مزاعم بوقوع حالات عنف جنسي خلال الهجوم الذي وقع في السابع من أكتوبر، وهو الهجوم الذي تدعي الإحصاءات الإسرائيلية إلى أنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص داخل إسرائيل وأسر أكثر من 240 شخصًا.

غير أن هذه المزاعم بقيت موضع جدل واسع في الأوساط الحقوقية والإعلامية. فبعثة تقصّي الحقائق التابعة للأمم المتحدة التي زارت إسرائيل في أوائل عام 2024 تحدثت عن عدم تقدّبم دليلاً قاطعًا على وجود سياسة منهجية أو أوامر تنظيمية بارتكاب تلك الجرائم. كما أشار التقرير الأممي إلى صعوبة التحقيق الكامل بسبب نقص الأدلة الجنائية المباشرة في عدد كبير من الحالات.

وفي المقابل، يرى مراقبون فلسطينيون أن توقيت نشر هذه التقارير لا يمكن فصله عن سياق المعركة الإعلامية التي يخوضها الاحتلال منذ بداية الحرب، في محاولة لتكريس رواية سياسية تُستخدم في المحافل الدولية لتبرير العمليات العسكرية الواسعة ضد قطاع غزة.

فمنذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى أن العدوان الإسرائيلي أسفر عن استشهاد أكثر من 40 ألف فلسطيني، بينهم ما يزيد عن 15 ألف طفل، إضافة إلى إصابة أكثر من 90 ألف شخص بجروح متفاوتة. كما أدت العمليات العسكرية إلى تدمير أو تضرر ما يقارب 70٪ من المباني السكنية في قطاع غزة، وفق تقديرات أممية، فيما اضطر أكثر من 1.9 مليون فلسطيني إلى النزوح داخل القطاع.

وفي ظل هذا الواقع، يؤكد فلسطينيون أن الحرب الدائرة ليست فقط حربًا عسكرية، بل أيضًا حرب على الرواية. فبينما تتصدر الاتهامات الإعلامية العناوين في كثير من وسائل الإعلام العالمية، تتكدّس في غزة أرقام الخسائر البشرية والدمار اليومي، لتشكّل صورة أخرى ، أكثر قسوة ووضوحًا بالنسبة لمن يعيشون تحت القصف والحصار.

وسط هذا المشهد، تبقى معركة الحقيقة جزءًا أساسيًا من معركة الشعب الفلسطيني، الذي يرى أن الأرقام الصادرة عن الميدان، من آلاف الشهداء والجرحى وملايين النازحين، هي الشاهد الأكثر وضوحًا على طبيعة الحرب الجارية في قطاع غزة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير