حزب الله يرمم صورته برسالة الضيف ومضمونها ينكأ الجرح

القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف
القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف

الرسالة نت- شيماء مرزوق

تناقلت وسائل الاعلام المؤيدة لسياسات إيران وحزب الله رسالة القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، والتي نعى فيها الشهداء الذين اغتالتهم قوات الاحتلال في غارة على القنيطرة في الجولان المحتل باهتمام بالغ، علما ان الرسالة تأتي في سياقها الطبيعي، وكرد على رسالة بعث بها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله للتعزية باستشهاد قيادات القسام الثلاثة "محمد أبو شمالة، ورائد العطار، ومحمد برهوم"، إبان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الصيف الماضي.

وأبرزت الوسائل الإعلامية لحزب الله وإيران رسالة الضيف بشكل مبالغ فيه متجاهلة على ما يبدو بشكل متعمد رسالة رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل ونائبه اسماعيل هنية في حين تعاملت مع رسالة قائد القسام وكأنها نقطة ارتكاز في العلاقة بين حزب الله وإيران من جهة وحماس من جهة أخرى.

ترميم صورته

الاهتمام الكبير برسالة الضيف على حساب غيره من قيادات الحركة يمكن تفسيره في شقين، الأول أن مكانة كتائب القسام وقائدها الضيف خاصة بعد ابداعها في الحرب الأخيرة يساعد حزب الله في ترميم صورته التي تشوهت كثيراً عقب انخراطه في الأزمة السورية وظهوره أمام الرأي العام العربي بمظهر الحزب الطائفي الذي يخوض حربا دموية لمصالح حزبية وطائفية بحت، على اعتبار ان القسام هي رأس حربة المقاومة في الأرض المحتلة.

والثاني أن هذا الاهتمام ليس وليد الصدفة بل هو استكمال لما يحاول حزب الله وإيران الترويج له دائماً وكأن حماس من شقين (سياسي وعسكري) وهذا برز في أكثر من مناسبة.

وفي ذروة الخلاف حول الأزمة السورية كانت إيران وحزب الله يكرران دائماً أن التعاون على المستوى العسكري مع القسام لم يتوقف رغم الخلاف السياسي، وأن الدعم بالسلاح والتدريب لم ينقطع برغم القطيعة مع المستوى السياسي عقب أحداث سوريا.

الحروب التي خاضتها المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس ضد الاحتلال الإسرائيلي خلال السنوات الماضية التي أعقبت الأزمة السورية، كانت الفرصة الأقوى لإيران وحزب الله للتأكيد على متانة العلاقات العسكرية مع القسام، خاصة في ظل ما أظهرته الكتائب من قوة في التسليح والاستعداد والجهوزية العالية في القتال وقدرتها على ايلام العدو.

والحديث المتكرر خلال تلك الحروب حول استمرار العلاقات والدعم العسكري للقسام هو محاولة لإظهار وكأن الفضل في قوة حماس يعود لتسليح وتدريب حزب الله وإيران للقسام ومدهما له بالخبرات العسكرية التي مكنته من تحقيق التطور اللافت في أدائه.

ورغم أن حزب الله خسر قيادات هامة في حادثة القنيطرة الا أن هذه الحادثة قد تلعب دورا مهما في ترميم صورة الحزب وتعيده الى صدارة مشهد المقاومة خاصة اذا ما نفذ تهديداته بالرد المؤلم على عملية الاغتيال، كما أن الحادثة في حد ذاتها تخدم الحزب حتى تحسن صورته على اثر تورطه في دمشق.

حربين بعد الأزمة السورية

الحديث المتكرر من حزب الله وايران حول عودة حماس الى محور الممانعة والمقاومة بعد الزيارة التي قام بها وفد قيادي من حماس لإيران أواخر العام المنصرم والتي جاءت نتيجة الاتصالات الحثيثة لترميم العلاقات بعيد عن الدقة، خاصة أن حماس لم تترك المقاومة وخاضت بعد العام 2011 "الذي بدأت فيه الثورة السورية" حربين ضد الاحتلال أبرزت فيهما قدرات عسكرية وقتالية مميزة.

وفي الوقت الذي قاومت فيه حماس الاحتلال بشراسة في حربي 2012 و2014 كان حزب الله منشغلا بالقتال في سوريا وحافظ على هدوء الجبهة الجنوبية للبنان.

الكاتب حمزة أبو شنب بدوره قدر الموقف في مقالة له، حملت في مضمونها أن "ثمة موقف عاطفي في المشهد العربي بعمومه والسوري بخصوصه معارض لرسالة الضيف نتيجة ما يقترفه الحزب من جرائم في سوريا، إلا أنهم لم يتمعنوا في فحوى ما ورد من مضامين غمزت بها كتائب القسام لحزب الله ومن خلفه إيران بضرورة وقف القتال في سوريا، وتصويب البوصلة نحو العدو الإسرائيلي، والكف عن اهدار الطاقات بما لا يخدم مقاومة الاحتلال".

وقال أبو شنب "مخطئ من يظن أو يروج بأن حماس والقسام عادا لمحور المقاومة (إيران_ حزب الله)، فهذا فهم قاصر فإن من يتحالف مع حماس هو الذي ينتقل إلى مربع المقاومة وليس العكس، فهي التي تقاوم على الأرض ولم تتخل عن أجندتها ضد الاحتلال، فبوصلة المقاومة هي فلسطين، ومن يدعمها يكن من المقاومة، ومن يتخلى عنها يكن خارجها".

واعتبر بأن المتمعن والفاحص لعبارات الضيف يدرك بأنها لا تخدم حزب الله بقدر ما تضعه في موقف الحرج، فمتطلبات المرحلة كثيرة والعبارات تحتاج إلى أفعال، ماذا سيكون موقف الحزب، هنا الاختبار الحقيقي له في دعم المقاومة والسماح للفلسطينيين بالانطلاق من الجبهات الأخرى نحو مقاومة الاحتلال.

ولم تنكر حماس يوماً أنها تلقت الدعم العسكري الأكبر من الجمهورية الايرانية وحزب الله رغم كل الخلاف الذي طغى على العلاقات خلال السنوات الاربع الماضية، وكانت كلمة الشكر من الناطق باسم القسام أبو عبيدة خلال العرض العسكري الكبير الذي نظمته الحركة في ذكرى انطلاقتها الأخيرة لإيران وقوله انها مدت القسام بالمال والسلاح بمثابة كلمة السر في عودة العلاقات بين الطرفين.