بين رفض شروط بلير وقبولها.. حماس أمام اختبار دولي

حماس امام اختبار دولي
حماس امام اختبار دولي

الرسالة نت - أحمد الكومي

لا يمكن الحكم على زيارة مبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط توني بلير إلى قطاع غزة على أنها بروتوكولية أو عادية، من منطلق أنها لم تقدم حلولا واقعية لأزمات القطاع عدا عن وعود بحل أزمة المعابر والموظفين، والضغط على الدول المانحة لإعادة الاعمار، وأنها لم تستغرق سوى عدة ساعات اجتمع خلالها مع وزراء حكومة التوافق في غزة، ثم قفل الرجل عائدا من حيث أتى.

الزيارة حملت دلالات مهمة برزت في الرسالة التي حملها بلير إلى حماس، والتي كشف عنها موسى أبو مرزوق القيادي في الحركة، وتضمنت -كما أعلن-شروطا من أجل إعادة إعمار غزة وتحسين مستوى المعيشة فيها، أهمها اشترط قبول حماس بالمصالحة الفلسطينية، وببرنامج سياسي فلسطيني قاعدته دولة فلسطينية في حدود عام 1967، والتأكيد بأن حماس حركة فلسطينية لتحقيق أهداف فلسطينية وليست جزءا من حركة إسلامية ذات أبعاد إقليمية، وكذلك القبول بأن حل الدولتين نهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وليس مؤقتا، وإرسال طمأنة لمصر بأن الحركة ليست قاعدة للإرهاب في سيناء، على أن يكون هناك تفاوض مع الحكومة المصرية لمنع الإرهاب.

ويمكن اعتبار رسالة بلير إلى حماس على أنها "رسالة سياسية" يراها المجتمع الدولي نافذة لخروج الحركة الآمن من الأزمة الراهنة، التي أجبرتها أن تكون أمام اتجاهين، على ضوء نتائج العدوان الإسرائيلي الأخير، والوضع الاجتماعي "الكارثي" في غزة، بين الذهاب لمزيد من الفوضى وإلحاق الخسائر بكل الأطراف، أو البحث عن صيغ سياسية تنزع فتيل الأزمة، وتخفف حدة الاحتقان، وتؤجل المواجهة العسكرية التي فعليا لا يرغب أي من الطرفين في الذهاب إليها.

وهذا الخروج الآمن لحماس يفرض بطبيعة الحال أن توافق على الشروط التي تضمنتها الرسالة أو الجزء الأكبر منها.

ورغم أن الحركة قدمت منذ الساعات الأولى التي أعقبت مغادرة بلير، ردودا أولية تتحدث عن الرفض، إلا أن ذلك على ما يبدو ليس موقفا نهائيا، لأن من شأن ذلك أن يفرض مزيدا من الضغوط عليها، دون أن تبلغ هذه الضغوط مرحلة الانفجار في غزة أو القضاء على حماس؛ لأن ذلك سيخلق بدائل خطيرة تعيشها المنطقة اليوم.

بالتالي، فإن السيناريو الثاني أمام حماس -غير الرفض-أن تناور بطريقة تتجنب فيها إبداء القبول الكامل، من خلال الموافقة على بعض الشروط، أو الرد بمبادرة سياسية تقدمها للمجتمع الدولي من خلال بلير، تمثل مخرجا آمنا لجميع الأطراف، على اعتبار أن الكل خاسر إن انفجرت الأوضاع في غزة، علما أن بلير كان قد قال على هامش زيارته إنه قلق للغاية "من أنه إذا تركنا غزة في وضعها الحالي فسيحدث انفجار آخر وعنف وسنعود إلى كارثة أخرى، ولذلك علينا أن نوقف ذلك".

وأشار إلى أن الأمر يحتاج إلى مقاربة جديدة بالنسبة لغزة ومقاربة جديدة للسلام، مؤكدا أن "المكان الذي يبدأ منه السلام هو في الحقيقة غزة، لأننا إذا استطعنا تغيير الوضع في غزة سياسيا واقتصاديا فسنستطيع إحداث الكثير من التغييرات في سياسة هذا النزاع بأكمله".

ومن المهم جدا بالنسبة لحماس قبل تبني أيا من السيناريوهيْن أن يكون ردها مدعوما بظهير فصائلي، بمعنى أن تضع "شروط بلير" على طاولة القوى والفصائل في غزة، وأن يجري التعامل معها في إطار وطني وموقف فلسطيني موحد، خاصة أن بعضا من هذه الشروط يختص بقضايا ترتبط بالثوابت الوطنية.

ومن الجدير بالملاحظة أن هذه الزيارة تعد الأولى التي يقوم بها بلير إلى غزة منذ العدوان، علما أنه كان قد بدأ الجمعة جولة شرق أوسطية تشمل مصر وإسرائيل وفلسطين، للتعرف على "الوضع الراهن" في المنطقة.

البث المباشر