حماس لم ترد عليه بمعزل عن التوافق الوطني

هدنة طويلة الأمد.. المقترح المرفوض بحثه من تحت الطاولة

جيش الاحتلال (أرشيف)
جيش الاحتلال (أرشيف)

الرسالة نت- فايز أيوب الشيخ

تعمدت بعض وسائل الإعلام "المغرضة"، المبالغة في نقل "تسريبات كاذبة" زعمت فيها أن حركة حماس عرضت على (إسرائيل) هدنة طويلة الأمد، الأمر الذي نفته الحركة، ولعل ما عزز هذا النفي الجهات التي قيل أنها كانت "الوسيط". 

وفي التفاصيل، فقد نفى المبعوث الأممي للمنطقة "روبرت سيري" نقله لهكذا عرض من حماس لـ(إسرائيل)، فيما أكد مصدر أممي آخر أن عرضا جاء من جهات دولية وليس من حماس، وأنه كان يهدف لجس نبض الطرفين بهذا الخصوص وأن المباحثات بهذا الشأن لا زالت في مهدها ولم تصل لمراحل متقدمة.

وكانت حركة حماس نفت أن تكون قدمت عرضاً للاحتلال (الإسرائيلي) بشأن اتفاق هدنة، وقال المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري: "الحقيقة أن بعض الأطراف الدولية قدمت مقترحاً للحركة بهذا الشأن". ولفت إلى أن حركته لم تعطِ رداً، "حيث أن هذا الموضوع يجب أن يعالج من خلال بحث وتوافق وطني".

الهدنة الطويلة لها أثمان!

ويرى صلاح البردويل القيادي بحركة حماس في الإطار، أن النفي الذي جاء على لسان سيري "يؤكد نفي حماس" لأن سيري هو من ألمح إلى هذه التهدئة ونحن لم نعطهِ جواباً لأن الأمر لا يخص حماس وحدها وإنما يخص كل الفصائل الفلسطينية.

واعتبر البردويل في حديثه لـ أن الأهم من الحديث عمن قدم مقترح هذه الهدنة هو "ما معنى هدنة طويلة الأمد؟"، مشيراً إلى أن هكذا هدنة لا يمكن أن تتجاوز مدة ثلاث سنوات "مثلاً" على اعتبار أن الهدنة الطويلة "صعب جداً أن تتحقق وتتعلق بأثمان سياسية كبيرة!".

وشدد البردويل على أنه لا يمكن القبول بفرض الشروط على الشعب الفلسطيني وخاصة المتعلقة بتوقف المقاومة عن الإعداد وتطوير قدراتها، لافتاً إلى أن أي هدنة مرتبطة بمدى التزام الاحتلال بتنفيذ بنودها، حيث أن التجربة حافلة بعدم التزامه بأي تهدئة.

وكانت السلطات المصرية رعت اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية و(إسرائيل) خلال حرب "العصف المأكول" على أن تُستأنف جلسات المفاوضات في القاهرة لتثبيت التهدئة ولكن ذلك لم يتم إلى الآن لأسباب مصرية بحتة.

أين الدور المصري؟

ورغم كل الأنباء التي حاولت نسب مقترح الهدنة طويلة الأمد إلى حركة حماس، إلا أن كُتابا ومحللين سياسيين شككوا في صحتها قبل أن يأتي النفي من مكتب نتنياهو وسيري، فقد اعتبر الكاتب والمحلل السياسي حسن عبده، أنه ليس من المعقول أن تقوم حركة حماس بإبرام أي تهدئة منفردة بمعزل عن فصائل المقاومة الفلسطينية.

وحذر عبده في حديثه لـ من التعاطي مع التسريبات الإعلامية التي تهدف إلى شق صفوف المقاومة، مشيراً إلى أنه سبقت محاولات كثيرة لتشويه صورة المقاومة ودق الأسافين فيما بين حركاتها ولكنها باءت بالفشل.

ومن وجهة نظر عبده فإنه لا بديل عن الدور المصري في إبرام أي تهدئة مع الاحتلال، منوهاً إلى أن هذا الدور لمصر تفرضه علاقة الجوار والجغرافيا، كما أن التفويض العربي لمصر من الجامعة العربية يؤهلها للقيام بهذا الدور. 

وعبر عبده عن اعتقاده بأنه لا يمكن لمصر أن تتخلى عن دورها كوسيط بين الفلسطينيين والإسرائيليين لأنها معنية بكل ما يجري في قطاع غزة وفلسطين عموماً، على اعتبار أن ذلك مكون من مكونات الأمن القومي المصري.

تراجع عن حل الدولتين

ومؤخراً تراجع رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" عن حل الدولتين، القاضي بقيام دولة فلسطينية إلى جانب (إسرائيل) والذي كان قد دعا إليه لأول مرة عام 2009، وأكد ضرورته في مناسبات عدة لاحقاً.

وجاءت تصريحات "نتنياهو" بعد أيام من نشر وسائل إعلام عبرية وثيقة سرية، أبدى فيها استعداد (إسرائيل) للانسحاب إلى حدود عام 1967، مع بعض التعديلات الجغرافية على الحدود، وقبوله بتقسيم مدينة القدس بين الفلسطينيين و(الإسرائيليين).

ويرى المختص في الشأن الصهيوني عمر جعارة، أن من فضح نتنياهو هو أوباما الذي سرب الوثيقة التي وقع عليها نتنياهو والتي يتعهد فيها بالانسحاب إلى حدود عام 1967، علماً أن الدعاية الصهيونية قائمة على الأكاذيب والدعاية.

وذكر جعارة في حديث لـ"الرسالة" أن نتنياهو لا يستطيع أن يتنصل مما اعترف به في "بار إيلان" حينما قال أنه يوافق على حل الدولتين لشعبين، مشيراً إلى أن هذا الموقف أكدته الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي تقبل فكرة الدولة الفلسطينية منذ القرار181 عام 1947.

ولفت جعارة إلى أن المقاومة الفلسطينية فوتت الفرصة على الدعم الأوروبي لـ(إسرائيل) كما فوتت الفرصة على اندفاع الموقف الأمريكي لصالح (إسرائيل)، وذلك من خلال استعدادها في السابق للتوقيع على هدنة طويلة الأمد مع (إسرائيل).

وحول فرص الموافقة على هدنة طويلة الأمد بالتوافق الفلسطيني، فقد علق جعارة بالقول "أن السياسة ليس فيها توافق وأغلبية لأن النخب المثقفة والقيادية هي التي تقود الأغلبية"، مشيراً إلى أهمية أن يتفق أصحاب النهجين الموجودين على الساحة الفلسطينية -نهج المقاومة ونهج التفاوض- على خطوط ثابتة وحمراء لا يتم تجاوزها.